زاد المعاد

ثمَّ روى عن سعيد بن جبيرٍ في قوله: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾، يعني بالآيسة العجوز الَّتي لا تحيض، أو المرأة الَّتي قد قعدت في١ الحيضة، فليست هذه من القرء في شيءٍ.

وفي قوله: ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ يعني في الآيسة٢، يعني: إن شككتم فعدَّتهنَّ ثلاثة أشهرٍ.

وعن مجاهد: ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ لم تعلموا عدَّة الَّتي قعدتْ عن الحيض أو الَّتي لم تحِضْ ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾٣.

فقوله تعالى: ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ يعني: إن سألتم عن حكمهنَّ ولم تعلموا حكمهنَّ وشككتم فيه فقد بيَّنَّاه لكم، فهو بيانٌ لنعمته على من طلب عليه ذلك ليزول ما عنده من الشَّكِّ والرَّيب، بخلاف المعرِض عن طلب العلم.

وأيضًا فإنَّ النِّساء لا يستوين في ابتداء الحيض، بل منهنَّ من تحيض لعشرٍ، أو اثنتي عشرة، أو خمس عشرة، أو أكثر من ذلك، فكذلك لا يستوين في آخر سنِّ الحيض الذي هو سنُّ اليأس، والوجود شاهدٌ بذلك.

وأيضًا فإنَّهم تنازعوا فيمن بلغتْ ولم تَحِضْ، هل تعتدُّ بثلاثة أشهرٍ أو بالحول كالَّتي ارتفع حيضها لا تدري ما رفَعه؟ وفيه روايتان عن أحمد.

  1. (١) في المطبوع: «عن» خلاف النسخ.
  2. (٢) في النسخ: «معنى في الآية»، ولعل الصواب ما أثبتناه.
  3. (٣) أخرجه ابن جرير في «تفسيره» (٢٣/ ٤٩).
306

قلت: والجمهور على أنَّها تعتدُّ بثلاثة أشهرٍ، ولم يجعلوا للصِّغر١ الموجب للاعتداد بها حدًّا، فكذلك يجب أن لا يكون للكبر الموجب للاعتداد بالشُّهور حدًّا٢، وهذا ظاهرٌ وللَّه الحمد.

فصل

وأمَّا عدَّة الوفاة فتجب بالموت، سواءٌ دخل بها أو لم يدخل، اتِّفاقًا كما دلَّ عليه عموم القرآن والسُّنَّة، واتَّفقوا على أنَّهما يتوارثان قبل الدُّخول، وعلى أنَّ الصَّداق يستقرُّ إذا كان مسمًّى؛ لأنَّ الموت لمَّا كان انتهاء العقد وانقضاءَه٣ استقرَّت به الأحكام، فتوارثَا واستقرَّ المهر ووجبت العدَّة.

واختلفوا في مسألتين:

إحداهما: وجوب مهر المثل إذا لم يكن مسمًّى، فأوجبه أحمد وأبو حنيفة والشَّافعيُّ في أحد قوليه، ولم يوجبه مالك والشَّافعيُّ في القول الآخر، وقضى بوجوبه رسول الله ﷺ كما جاء في السُّنَّة الصَّحيحة الصَّريحة من حديث بَرْوَع بنت واشق، وقد تقدَّم٤. ولو لم تَرِدْ به السُّنَّة لكان هو محض القياس؛ لأنَّ العرف٥ أُجري مُجرى الدُّخول في تقرير المسمَّى ووجوبِ العدَّة.

  1. (١) ص، د، ز: «الصغر».
  2. (٢) كذا في جميع النسخ منصوبًا على توهُّم أنه خبر «يكون»، والوجه الرفع.
  3. (٣) «وانقضاءه» ليست في المطبوع.
  4. (٤) تقدم تخريجه.
  5. (٥) في المطبوع: «الموت» خلاف النسخ.
307

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي