زاد المعاد

أحمد هذا لعشرة أوجه قد ذكرتها في موضع آخر١.

منها: جهرُ عمر به يعلِّمه الصحابة.

ومنها: اشتماله٢ على أفضل الكلام بعد القرآن، فإن أفضل الكلام بعد القرآن: «سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر»٣. وقد تضمَّنها هذا الاستفتاح مع تكبيرة الإحرام.

ومنها: أنه استفتاح أُخْلِصَ للثناء على الله، وغيرُه متضمِّن للدعاء؛ والثناءُ أفضل من الدعاء. ولهذا كانت سورة الإخلاص تعدِل ثلثَ القرآن، لأنها أُخلِصت لوصف الرحمن ﵎ والثناء عليه. ولهذا كان «سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر» أفضل الكلام بعد القرآن، فيلزم أنَّ ما تضمَّنها من الاستفتاح أفضل من غيره من الاستفتاحات.

ومنها: أن غيره من الاستفتاحات عامَّتُها إنما هي في قيام الليل في النافلة، وهذا كان عمر يعلِّمه٤ الناس في الفرض.

ومنها: أن هذا الاستفتاح إنشاءٌ للثناء على الرَّبِّ تعالى، متضمِّن للإخبار عن صفات كماله ونعوت جلاله؛ والاستفتاح بـ «وجَّهتُ وجهي» إخبارٌ عن عبودية العبد. وبينهما من الفرق٥ ما بينهما.

ومنها: أن من اختار الاستفتاح بـ «وجَّهتُ وجهي» لا يكمله، وإنما يأخذ

  1. (١) لم أقف عليه.
  2. (٢) من هنا بدأت المقابلة على نسخة دار الكتب المصرية برقم ٢٣١ (م).
  3. (٣) أخرجه مسلم (٢١٣٧) عن سمرة بن جندب. واللفظ هنا لأحمد (٢٠٢٢٣).
  4. (٤) ق: «علَّمه».
  5. (٥) ص: «القرب»، تصحيف.
227

قطعةً من الحديث، ويذَر باقيه؛ بخلاف الاستفتاح بـ «سبحانك اللهم»، فإنَّ١ من ذهب إليه يقوله كلَّه٢ إلى آخره.

وكان يقول بعد ذلك: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم٣، ثم يقرأ٤ الفاتحة. وكان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم تارةً، ويخفيها أكثر مما يجهر بها. ولا ريب أنه لم يكن يجهر بها دائمًا كلَّ يوم وليلة ستَّ مرَّات٥ أبدًا حضرًا وسفرًا، ويخفى ذلك على خلفائه الراشدين وعلى جمهور الصحابة وأهل بلده في الأعصار الفاضلة، هذا من أمحل المحال، حتى٦ يحتاج إلى التشبُّث فيه بألفاظ مجملة وأحاديث واهية. فصحيح تلك الأحاديث غير صريح، وصريحها غير صحيح. وهذا موضع يستدعي مجلَّدًا ضخمًا٧.

وكانت قراءته مدًّا، يقف عند كلِّ آية، ويمدُّ بها صوته٨.

  1. (١) ق، م، مب: «قال»، تصحيف.
  2. (٢) «كله» من ق، م، مب، ن.
  3. (٣) ذكر الألباني في «أصل صفة الصلاة» (١/ ٢٧٥) أنه لا يصح عن النبي ﷺ الاقتصار على هذا القدر من التعوذ إلا ما ورد في مرسل الحسن. وسيأتي الكلام على التعوذ بالتفصيل.
  4. (٤) ك: «ويقرأ».
  5. (٥) يعني الركعات الستَّ الجهرية في الفجر والمغرب والعشاء. وفي ن: «خمس مرَّات»، وكذا في النسخ المطبوعة، والظاهر أنه تصرف ناسخ ظنها خمس صلوات.
  6. (٦) ق، م: «حين»، تصحيف.
  7. (٧) ولابن عبد البر كتاب حافل في الموضوع بعنوان: «الإنصاف فيما بين علماء المسلمين في قراءة «بسم الله الرحمن الرحيم» في فاتحة الكتاب من الاختلاف».
  8. (٨) أخرجه البخاري من حديث أنس (٥٠٤٦). وروي أيضًا من حديث أم سلمة، وسيأتي تخريجه (ص ٦١٣).
228

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي