قال ابن وهب: وأخبرني يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيدٍ الأنصاريِّ أنَّه قال في رجلٍ توفِّي بالإسكندريَّة ومعه امرأته، وله بها دارٌ، وله بالفسطاط دارٌ، فقال: إن أحبَّتْ١ أن تعتدَّ حيث توفِّي زوجها فلتعتدَّ، وإن أحبَّت أن ترجع إلى دار زوجها وقرارِه بالفُسطاط فتعتدَّ فيها٢ فلترجعْ٣.
قال ابن وهب: وأخبرني عمرو بن الحارث، عن بُكَير بن الأشجِّ قال: سألنا سالم بن عبد الله٤ بن عمر عن المرأة يخرج بها زوجها إلى بلدٍ فيتوفَّى؟ قال: تعتدُّ حيث توفِّي عنها زوجها٥، أو ترجع إلى بيت زوجها حتَّى تنقضي عدَّتها٦.
وهذا مذهب أهل الظَّاهر كلِّهم. ولأصحاب هذا القول حجَّتان احتجَّ
(١) ص، د، ز، ح: «أحببت».
(٢) م، ح: «فيهما».
(٣) أخرجه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٢٨٥) من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي عن أبي ثابت المدني عن ابن وهب به. ويحيى بن أيوب مختلف في حفظه، وأنكر له الإمام أحمد حديثًا رواه عن يحيى بن سعيد، وقال ابن حجر: صدوق ربما أخطأ.
(٤) م، د، ز: «عبيد الله»، خطأ.
(٥) «زوجها» ليست في د، ص، ز.
(٦) أخرجه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٢٨٥) من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي عن أبي ثابت المدني عن ابن وهب به.
بهما١ ابن عبَّاسٍ، وقد حكينا إحداهما، وهي: أنَّ الله سبحانه إنَّما أمرها باعتداد أربعة أشهرٍ وعشرٍ٢، ولم يأمرها بمكانٍ معيَّنٍ.
والثَّانية: ما رواه أبو داود٣: ثنا أحمد بن محمد المروزي، ثنا موسى بن مسعودٍ، ثنا شِبْل، عن ابن أبي نَجيحٍ قال: قال عطاء: قال ابن عبَّاسٍ: نَسخت هذه الآية عدَّتَها عند أهلها، فتعتدُّ حيث شاءت، وهو قول الله ﷿: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾[البقرة: ٢٤٠]. قال عطاء: إن شاءت اعتدَّت عند أهله وسكنت في وصيَّتها، وإن شاءت خرجت لقول الله ﷿: ﴿فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ﴾[البقرة: ٢٤٠]. قال عطاء: ثمَّ جاء الميراث فنَسخ السُّكنى، تعتدُّ حيث شاءت.
وقالت طائفةٌ ثانيةٌ من الصَّحابة والتَّابعين ومن بعدهم: تعتدُّ في منزلها الَّتي توفِّي زوجها وهي فيه.
فقال وكيعٌ: ثنا الثَّوريُّ، عن منصور، عن مجاهد، عن سعيد بن المسيَّب أنَّ عمر ردَّ نسوةً من ذي الحُلَيفة حاجَّاتٍ أو معتمراتٍ توفِّي عنهنَّ أزواجهنَّ٤.
(٤) أخرجه من طريق وكيع عن سفيان ابنُ حزم في «المحلى» (١٠/ ٢٨٦)، وأخرجه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٣/ ٧٩) من طريق قبيصة عن سفيان به، وأخرجه سعيد بن منصور (١/ ٣٥٩) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن عمر.