بهما١ ابن عبَّاسٍ، وقد حكينا إحداهما، وهي: أنَّ الله سبحانه إنَّما أمرها باعتداد أربعة أشهرٍ وعشرٍ٢، ولم يأمرها بمكانٍ معيَّنٍ.
والثَّانية: ما رواه أبو داود٣: ثنا أحمد بن محمد المروزي، ثنا موسى بن مسعودٍ، ثنا شِبْل، عن ابن أبي نَجيحٍ قال: قال عطاء: قال ابن عبَّاسٍ: نَسخت هذه الآية عدَّتَها عند أهلها، فتعتدُّ حيث شاءت، وهو قول الله ﷿: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾[البقرة: ٢٤٠]. قال عطاء: إن شاءت اعتدَّت عند أهله وسكنت في وصيَّتها، وإن شاءت خرجت لقول الله ﷿: ﴿فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ﴾[البقرة: ٢٤٠]. قال عطاء: ثمَّ جاء الميراث فنَسخ السُّكنى، تعتدُّ حيث شاءت.
وقالت طائفةٌ ثانيةٌ من الصَّحابة والتَّابعين ومن بعدهم: تعتدُّ في منزلها الَّتي توفِّي زوجها وهي فيه.
فقال وكيعٌ: ثنا الثَّوريُّ، عن منصور، عن مجاهد، عن سعيد بن المسيَّب أنَّ عمر ردَّ نسوةً من ذي الحُلَيفة حاجَّاتٍ أو معتمراتٍ توفِّي عنهنَّ أزواجهنَّ٤.
(٤) أخرجه من طريق وكيع عن سفيان ابنُ حزم في «المحلى» (١٠/ ٢٨٦)، وأخرجه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٣/ ٧٩) من طريق قبيصة عن سفيان به، وأخرجه سعيد بن منصور (١/ ٣٥٩) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن عمر.
وقال عبد الرزاق١: ثنا ابن جريجٍ، أبنا حُميد الأعرج، عن مجاهد قال: كان عمر وعثمان يَرجِعانِهنَّ حاجَّاتٍ ومعتمراتٍ من الجحفة وذي الحليفة.
وذكر عبد الرزاق٢ عن معمر، عن أيوب، عن يوسف بن ماهك، عن أمِّه مُسَيكة أنَّ امرأةً متوفًّى عنها زارت أهلَها في عدَّتها، فضربَها الطَّلْقُ٣، فأتوا عثمان فقال: احملُوها إلى بيتها وهي تُطْلَقُ.
وذكر أيضًا٤ عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر أنَّه كانت له ابنةٌ تعتدّ من وفاة زوجها، وكانت تأتيهم بالنَّهار فتتحدَّث إليهم، فإذا كان اللَّيل أمرها أن ترجع إلى بيتها.
وقال ابن أبي شيبة٥: ثنا وكيعٌ، عن علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن ابن ثوبان٦ أنَّ عمر رخَّص للمتوفَّى عنها أن تأتي أهلَها بياضَ يومها، وأنَّ زيد بن ثابتٍ [لم]٧ يُرخِّص لها إلا في بياض يومها أو ليلها.