وقال حمَّاد بن سلمة: أخبرنا هشام بن عروة أنَّ أباه قال: المتوفَّى عنها زوجها تعتدُّ في بيتها، إلا أن يَنتوِي١ أهلُها فتَنتوِي معهم٢.
وقال سعيد بن منصورٍ٣: ثنا هُشيم، أبنا يحيى بن سعيد هو الأنصاري، أنَّ القاسم بن محمَّدٍ وسالم بن عبد الله وسعيد بن المسيَّب قالوا في المتوفَّى عنها: لا تبرحُ حتَّى تنقضي عدَّتها.
وذكر أيضًا٤ عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينارٍ، عن عطاء وجابر، كلاهما قال في المتوفَّى عنها: لا تخرج.
وذكر وكيعٌ٥ عن الحسن بن صالحٍ، عن المغيرة، عن إبراهيم في المتوفَّى عنها: لا بأسَ أن تخرج بالنَّهار، ولا تبيت عن بيتها.
وذكر حمَّاد بن زيدٍ٦: عن أيُّوب السَّختيانيِّ، عن محمَّد بن سيرين أنَّ
(١) أي ينتقل من مكان إلى آخر.
(٢) أخرجه من طريق حماد سعيد بن منصور (١/ ٣٦٦)، وابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٢٨٧). وأخرجه مالك (١٧٣٢)، ومن طريقه الشافعي في «الأم» (٦/ ٥٨١)، ومن طريقه البيهقي في «معرفة السنن والآثار» (١١/ ٢١٥) عن هشام بن عروة به. وأخرجه عبد الرزاق من طريق معمر (١٢٠٧٨)، وابن جريج (١٢٠٧٩) كلاهما عن هشام به.
(٣) (١/ ٣٦٤).
(٤) (١/ ٣٦٠).
(٥) كما في «المحلى» (١٠/ ٢٨٧).
(٦) كما في «المحلى» (١٠/ ٢٨٨).
امرأةً توفِّي عنها زوجها وهي مريضةٌ، فنقلها أهلها، ثمَّ سألوا، فكلُّهم يأمرهم أن تُرَدَّ إلى بيت زوجها. قال ابن سيرين: فرددناها في نَمَطٍ١.
وهذا قول الإمام أحمد ومالك والشَّافعيِّ وأبي حنيفة وأصحابهم، والأوزاعيِّ وأبي عبيد وإسحاق. قال أبو عمر بن عبد البرِّ٢: وبه يقول جماعة فقهاء الأمصار بالحجاز والشَّام والعراق ومصر.
وحجَّة هؤلاء حديث الفُرَيعة بنت مالك، وقد تلقَّاه عثمان بن عفَّان بالقبول، وقضى به بمحضرِ المهاجرين والأنصار، وتلقَّاه أهل المدينة والحجاز والشَّام والعراق ومصر بالقبول، ولم يُعلَم٣ أنَّ أحدًا منهم طعن فيه ولا في رواته٤. وهذا مالك ــ مع تحرِّيه وتشدُّدِه في الرِّواية، وقولِه للسَّائل له عن رجلٍ: أثقةٌ هو؟ فقال: لو كان ثقةً لرأيتَه في كتبي٥ ــ قد أدخله في «موطَّئه»٦، وبنى عليه مذهبه.
قالوا: ونحن لا نُنكر النِّزاع بين السَّلف في المسألة، ولكنَّ السُّنَّة تَفصِل بين المتنازعين.
(١) النمط: ظهارة الفراش، وثوب من صوف يُطرَح على الهودج.