زاد المعاد

امرأةً توفِّي عنها زوجها وهي مريضةٌ، فنقلها أهلها، ثمَّ سألوا، فكلُّهم يأمرهم أن تُرَدَّ إلى بيت زوجها. قال ابن سيرين: فرددناها في نَمَطٍ١.

وهذا قول الإمام أحمد ومالك والشَّافعيِّ وأبي حنيفة وأصحابهم، والأوزاعيِّ وأبي عبيد وإسحاق. قال أبو عمر بن عبد البرِّ٢: وبه يقول جماعة فقهاء الأمصار بالحجاز والشَّام والعراق ومصر.

وحجَّة هؤلاء حديث الفُرَيعة بنت مالك، وقد تلقَّاه عثمان بن عفَّان بالقبول، وقضى به بمحضرِ المهاجرين والأنصار، وتلقَّاه أهل المدينة والحجاز والشَّام والعراق ومصر بالقبول، ولم يُعلَم٣ أنَّ أحدًا منهم طعن فيه ولا في رواته٤. وهذا مالك ــ مع تحرِّيه وتشدُّدِه في الرِّواية، وقولِه للسَّائل له عن رجلٍ: أثقةٌ هو؟ فقال: لو كان ثقةً لرأيتَه في كتبي٥ ــ قد أدخله في «موطَّئه»٦، وبنى عليه مذهبه.

قالوا: ونحن لا نُنكر النِّزاع بين السَّلف في المسألة، ولكنَّ السُّنَّة تَفصِل بين المتنازعين.

  1. (١) النمط: ظهارة الفراش، وثوب من صوف يُطرَح على الهودج.
  2. (٢) في «التمهيد» (٢١/ ٣١).
  3. (٣) د، ز: «ولم نعلم».
  4. (٤) ز، ح: «روايته».
  5. (٥) رواه العقيلي في «الضعفاء» (١/ ٤١). وانظر: «تهذيب الكمال» (٢٧/ ١١٢) و«سير أعلام النبلاء» (٨/ ٧٢).
  6. (٦) في النسخ: «أدخله في كتبه موطئه». وكأن إحدى الكلمتين زائدة.
336

قال أبو عمر بن عبد البرِّ١: أمَّا السُّنَّة فثابتةٌ بحمد اللَّه، وأمَّا الإجماع فمستغنًى عنه مع السُّنَّة؛ لأنَّ الاختلاف إذا نزل في مسألةٍ كانت الحجَّة في قول مَن وافقته السُّنَّة.

وقال عبد الرزاق٢: أخبرنا معمر، عن الزُّهريِّ قال: أخذ المترخِّصون في المتوفَّى عنها بقول عائشة، وأخذ أهل العزم والورع بقول ابن عمر.

فإن قيل: فهل ملازمةُ المنزل حقٌّ لها، أو حقٌّ عليها؟

قيل: بل هو حقٌّ عليها إذا تركه لها الورثة ولم يكن عليها فيه ضررٌ، أو كان المسكن لها، فلو حوَّلها الوارث أو طلبوا منها الأجرة لم يلزمها السَّكن وجاز لها التَّحوُّل.

ثمَّ اختلف أصحاب هذا القول: هل لها أن تتحوَّل حيث شاءت، أو يلزمها التَّحوُّل إلى أقرب المساكن إلى مسكن الوفاة؟ على قولين.

فإن خافت هَدْمًا أو غَرَقًا أو عدوًّا أو نحو ذلك، أو حوَّلها صاحب المنزل لكونه عاريةً رجع فيها، أو بإجارةٍ انقضت مدَّتها، أو منعها السُّكنى تعدِّيًا، أو امتنع من إجارته، أو طلب به أكثر من أَجْرِ المثل، أو لم يجد ما يكتري به، أو لم يجد إلا من مالها= فلها أن تنتقل، لأنَّها حال عذرٍ، ولا يَلزمُها بذلُ أجرِ المسكن، وإنَّما الواجب عليها فعلُ السُّكنى لا تحصيل المسكن، وإذا تعذَّرت السُّكنى سقطت. هذا قول أصحاب أحمد والشَّافعيِّ.

  1. (١) في «التمهيد» (٢١/ ٣١).
  2. (٢) في «المصنف» (١٢٠٨٠).
337

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي