زاد المعاد

في حقِّهما، ووجوبها للحامل دون الحائل. هذا تحصيل مذهب أحمد في سكنى المتوفَّى عنها.

وأمَّا مذهب مالك فإيجاب السُّكنى لها حاملًا كانت أو حائلًا، وإيجاب السُّكنى عليها مدَّةَ العدَّة. قال أبو عمر١: فإذا كان المسكن بكراءٍ، فقال مالك: هي أحقُّ بسكناه من الورثة والغرماء، وهو من رأس مال المتوفَّى، إلا أن يكون فيه عقدٌ لزوجها، وأراد أهل المسكن إخراجها. وإذا كان المسكن لزوجها لم يُبَعْ في دَينه حتَّى تنقضي عدَّتها. انتهى كلامه.

وقال غيره من أصحاب مالك: هي أحقُّ بالسُّكنى من الورثة والغرماء إذا كان الملك للميِّت، أو كان قد أدَّى كراءه، فإن لم يكن أدَّى كراءه، ففي «التَّهذيب»٢: لا سكنى لها في مال الميِّت وإن كان موسرًا، وروى محمدٌ عن مالك: الكراء لازمٌ للميِّت في ماله، ولا تكون الزَّوجة أحقَّ به، وتحاصُّ الورثة في السُّكنى، وللورثة إخراجها إلا أن تحبَّ أن تسكن في حصَّتها وتؤدِّي كراء حصَّتهم.

وأمَّا مذهب الشَّافعيِّ فإنَّ له في سكنى المتوفَّى عنها قولان٣: أحدهما: لها السُّكنى حاملًا كانت أو حائلًا. والثَّاني: لا سكنى لها حائلًا كانت أو حاملًا. ويجب عنده ملازمتها للمسكن في العدَّة، بائنًا كانت أو متوفَّى عنها، وملازمة البائن للمنزل عنده آكدُ من ملازمة المتوفَّى عنها، فإنَّه يجوِّز

  1. (١) في «التمهيد» (٢١/ ٣٣).
  2. (٢) لم أجد النص في «تهذيب المدونة» للبرادعي. وقد نقله المؤلف من «عقد الجواهر الثمينة» (٢/ ٢٧٤)، وعزاه إلى «الكتاب» أي «المدونة»، وهو فيه (٢/ ٤٧٥).
  3. (٣) كذا في النسخ مرفوعًا، والوجه النصب.
339

للمتوفَّى عنها الخروج نهارًا لقضاء حوائجها، ولا يجوِّز ذلك في البائن في أحد قوليه، وهو القديم. ولا يُوجِبه في الرَّجعيَّة١ بل يستحبُّه.

وأمَّا أحمد فعنده ملازمة المتوفَّى عنها آكدُ من الرَّجعيَّة، ولا يُوجِبه في البائن.

وأورد أصحاب الشَّافعيِّ على نصِّه بوجوب ملازمة المنزل على المتوفَّى عنها مع نصِّه في أحد القولين على أنَّه لا سكنى لها سؤالًا٢، وقالوا: كيف يجتمع النَّصَّان؟ وأجابوا بجوابين:

أحدهما: أنَّه لا يجب عليها ملازمةُ المسكن على ذلك القول، لكن لو أُلزِمَ الوارثُ أجرةَ المسكن وجبتْ عليها الملازمةُ حينئذٍ. وأطلق أكثر أصحابه الجواب هكذا.

والثَّاني: أنَّ ملازمة المنزل واجبةٌ عليها ما لم يكن عليها فيه ضررٌ، بأن تُطالَب بالأجرة، أو يُخرِجها الوارث أو المالك، فتسقُطُ حينئذٍ.

وأمَّا أصحاب أبي حنيفة فقالوا: لا يجوز للمطلَّقة الرَّجعيَّة ولا للبائنِ الخروجُ من بيتها ليلًا ولا نهارًا، وأمَّا المتوفَّى عنها فتخرج نهارًا وبعضَ اللَّيل، ولكن لا تبيتُ إلَّا٣ في منزلها.

قالوا: والفرق أنَّ المطلَّقة نفقتها في مال زوجها، فلا يجوز لها الخروج كالزَّوجة، بخلاف المتوفَّى عنها فإنَّها لا نفقةَ لها، فلا بدَّ أن تخرج بالنَّهار

  1. (١) في النسخ: «الرجعة». والمثبت يقتضيه السياق.
  2. (٢) في النسخ: «سوا». والمثبت يقتضيه السياق.
  3. (٣) «إلا» ساقطة من المطبوع، ففسد المعنى.
340

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي