زاد المعاد

للمتوفَّى عنها الخروج نهارًا لقضاء حوائجها، ولا يجوِّز ذلك في البائن في أحد قوليه، وهو القديم. ولا يُوجِبه في الرَّجعيَّة١ بل يستحبُّه.

وأمَّا أحمد فعنده ملازمة المتوفَّى عنها آكدُ من الرَّجعيَّة، ولا يُوجِبه في البائن.

وأورد أصحاب الشَّافعيِّ على نصِّه بوجوب ملازمة المنزل على المتوفَّى عنها مع نصِّه في أحد القولين على أنَّه لا سكنى لها سؤالًا٢، وقالوا: كيف يجتمع النَّصَّان؟ وأجابوا بجوابين:

أحدهما: أنَّه لا يجب عليها ملازمةُ المسكن على ذلك القول، لكن لو أُلزِمَ الوارثُ أجرةَ المسكن وجبتْ عليها الملازمةُ حينئذٍ. وأطلق أكثر أصحابه الجواب هكذا.

والثَّاني: أنَّ ملازمة المنزل واجبةٌ عليها ما لم يكن عليها فيه ضررٌ، بأن تُطالَب بالأجرة، أو يُخرِجها الوارث أو المالك، فتسقُطُ حينئذٍ.

وأمَّا أصحاب أبي حنيفة فقالوا: لا يجوز للمطلَّقة الرَّجعيَّة ولا للبائنِ الخروجُ من بيتها ليلًا ولا نهارًا، وأمَّا المتوفَّى عنها فتخرج نهارًا وبعضَ اللَّيل، ولكن لا تبيتُ إلَّا٣ في منزلها.

قالوا: والفرق أنَّ المطلَّقة نفقتها في مال زوجها، فلا يجوز لها الخروج كالزَّوجة، بخلاف المتوفَّى عنها فإنَّها لا نفقةَ لها، فلا بدَّ أن تخرج بالنَّهار

  1. (١) في النسخ: «الرجعة». والمثبت يقتضيه السياق.
  2. (٢) في النسخ: «سوا». والمثبت يقتضيه السياق.
  3. (٣) «إلا» ساقطة من المطبوع، ففسد المعنى.
340

لإصلاح حالها.

قالوا: وعليها أن تعتدَّ في المنزل الذي يُضاف إليها بالسُّكنى حالَ وقوع الفرقة.

قالوا: فإن كان نصيبها من دار الميِّت لا يكفيها، أو أخرجها الورثة من نصيبهم= انتقلتْ؛ لأنَّ هذا عذرٌ، والكون في بيتها عبادةٌ، والعبادة تسقط بالعذر.

قالوا: فإن عجزت عن كراء البيت الذي هي فيه لكثرته، فلها أن تنتقل إلى بيتٍ أقلَّ كراءً منه.

وهذا من كلامهم يدلُّ على أنَّ أجرة السَّكن عليها، وإنَّما يسقط السَّكنُ عنها لعجزها عن أجرته، ولهذا صرَّحوا بأنَّها تسكن في نصيبها١ من التَّركة إن كفاها، وهذا لأنَّه لا سكنى عندهم للمتوفَّى عنها، حاملًا كانت أو حائلًا، وإنَّما عليها أن تلزم مسكنَها الذي توفِّي زوجها وهي فيه ليلًا لا نهارًا، فإن٢ بذلَه لها الورثةُ وإلَّا كانت الأجرة عليها.

فهذا تحرير مذاهب النَّاس في هذه المسألة ومآخذ الخلاف فيها، وباللَّه التَّوفيق.

وقد أصاب فُرَيعةَ بنتَ مالك في هذا الحديث نظيرُ ما أصاب فاطمةَ بنت قيس في حديثها٣، فقال بعض المنازعين في هذه المسألة: لا نَدَعُ كتابَ ربِّنا

  1. (١) م: «بيتها».
  2. (٢) د، ز، م: «وإن».
  3. (٣) تقدم تخريج الحديثين (ص ١٣٤، ص ١٢٠ - ١٢٤).
341

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي