زاد المعاد

روى الحديث عن الحسن عن سمُرة قال: «سكتتان حفظتُهما عن رسول الله ﷺ»، فأنكر ذلك عمران، وقال: «حفظنا سكتةً»، فكتبنا إلى أُبيِّ بن كعب بالمدينة، فكتب أُبيّ أن قد حفظ سَمُرة. قال سعيد: فقلنا١ لقتادة: ما هاتان السكتتان؟ قال: إذا دخل في صلاته، وإذا فرغ من القراءة. ثم قال بعد ذلك: وإذا قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾. قال: وكان يعجبه إذا فرغ من القراءة أن يسكت حتى يترادَّ إليه نفَسُه٢. ومن يحتجُّ بالحسن عن سَمُرة يحتجُّ بهذا٣.

  1. (١) ك: «فقلت».
  2. (٢) أخرجه الترمذي (٢٥١) وابن ماجه (٨٤٤) ــ واللفظ لهما ــ وأبو داود (٧٨٠). قال الترمذي: وهو قول غير واحد من أهل العلم: يستحبون للإمام أن يسكت بعدما يفتتح الصلاة وبعد الفراغ من القراءة. وبه يقول أحمد وإسحاق وأصحابنا. وقد وقع عند البيهقي (٢/ ١٩٦) بأتم لفظ وأوضحه: «قلنا لقتادة: ما السكتتان؟ قال: سكتة حين يكبر والأخرى حين يفرغ من القراءة عند الركوع، ثم قال الأخرى ــ يعنى المرة الأخرى ــ: سكتة حين يكبر وسكتة إذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾». والحديث حسنه الترمذي وصححه ابن حبان (١٨٠٧). ولكن أعله الألباني بعنعنة الحسن والاضطراب في متنه فضعفه، وتعقب أيضًا على مَن يرى أن السكتة الثانية بعد الفاتحة ويُطوَّل فيها، انظر: «الضعيفة» (٥٤٧) و«إرواء الغليل» (٥٠٥).
  3. (٣) وقد تكلم المصنف ﵀ على السكتتين في «كتاب الصلاة» (ص ٤٠٨) أيضًا وختم كلامه بقوله: «... وبالجملة، فلم يُنقل عنه ﷺ بإسناد صحيح ولا ضعيف أنه كان يسكت بعد قراءة الفاتحة حتى يقرأها من خلفه، وليس في سكوته في هذا المحلِّ إلا هذا الحديث المختلف فيه كما رأيت. ولو كان يسكت هنا سكتة طويلة يدرك فيها المأموم قراءة الفاتحة لما خفي ذلك على الصحابة، ولكان معرفتهم به ونقلهم له أهم من سكتة الاستفتاح».
231

فإذا فرغ من قراءة الفاتحة أخذ في سورة غيرها، وكان يطيلها تارةً، ويخفِّفها١ لعارض من سفر أو غيره، ويتوسَّط فيها غالبًا.

وكان يقرأ٢ في الفجر بنحو ستين آيةً إلى مائة٣، وصلَّاها بسورة (ق)٤. وصلَّاها بـ (الروم)٥. وصلَّاها بـ ﴿الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾٦. وصلَّاها بـ (إذا زلزلت) في الركعتين كلتيهما٧.

وصلَّاها بالمعوذتين وكان في

  1. (١) بعده في ص زيادة: «تارة».
  2. (٢) ص، ج: «فيقرأ».
  3. (٣) أخرجه البخاري (٧٧١) ومسلم (٤٦١، ٦٤٧) من حديث أبي برزة الأسلمي.
  4. (٤) أخرجه مسلم من حديث قطبة بن مالك (٤٥٧)، ومن حديث سمرة بن جندب (٤٥٨).
  5. (٥) أخرجه عبد الرزاق (٢٧٢٥) وأحمد (١٥٨٧٣، ٢٣١٢٥، ٢٣٠٧٢) والنسائي في «المجتبى» (٩٤٧) و«الكبرى» (١٠٢١) عن رجل من أصحاب النبي ﷺ. وعند البزار (٤٧٧ - كشف الأستار) أن الصحابي هو الأغر المزني. وفي إسناديهما لين، يتقوى كل منهما بالآخر، وبهما حسنه الألباني في «أصل صفة الصلاة» (٢/ ٤٣٩، ٤٤٠).
  6. (٦) أخرجه مسلم (٤٥٦) من حديث عمرو بن حريث بلفظ: يقرأ في الفجر ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾.
  7. (٧) أخرجه أبو داود (٨١٦) ومن طريقه البيهقي (٢/ ٣٩٠) من حديث معاذ بن عبد الله الجهني عن رجل من جهينة عن النبي ﷺ. قال النووي في «المجموع» (٣/ ٣٨٤): «إسناده صحيح». والحديث صححه الألباني في «أصل صفة الصلاة» (٢/ ٤٣٥). ويشهد له مرسل سعيد بن المسيب، أخرجه أبو داود في «المراسيل» (٤٠)، وقد قرَّر المؤلف في «تهذيب السنن» (١/ ٣٠٦، ٢/ ٤٠١، ٣/ ٣٨٤ - ٣٨٥) أن مراسيل سعيد بن المسيب حجة، ومن لم يقبل المرسل قد قبِل مرسل سعيد؛ وقد بسط الكلام حوله في مواضع من «تهذيب السنن». وانظر: «جامع التحصيل» (ص ٣٨، ٤٦، ٤٧).
232

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي