زاد المعاد

رخصةٌ، وأجمعت الأمَّة على وجوبه على المتوفَّى عنها زوجها، إلا ما حُكِي عن الحسن والحكم بن عُتَيبة١.

أمَّا الحسن فروى حمَّاد بن سلمة عن حميد عنه: أنَّ المطلَّقة ثلاثًا والمتوفَّى عنها زوجها تكتحلان، وتمتشطان، وتتطيَّبان، وتختضبان، وتنتعلان، وتصنعان ما شاءتا٢.

وأمَّا الحكم فذكر عنه شعبة: أنَّ المتوفَّى عنها لا تُحِدُّ٣.

قال ابن حزمٍ٤: واحتجَّ أهل هذه المقالة، ثمَّ ساق من طريق الخُشَني٥ محمد بن عبد السلام، ثنا محمَّد بن بشَّارٍ، ثنا محمَّد بن جعفرٍ، ثنا شعبة، ثنا الحكم بن عُتَيبة، عن عبد الله بن شدَّاد بن الهادِ أنَّ رسول الله ﷺ قال لامرأة جعفر بن أبي طالبٍ: «إذا كان ثلاثة أيَّامٍ فالبسي ما شئتِ»، [أو]٦ «إذا كان بعد ثلاثة أيَّامٍ» شعبة شكَّ٧.

  1. (١) وحكي أيضًا عن الشعبي، كما في فتح الباري (٩/ ٤٨٦).
  2. (٢) «المحلى» لابن حزم (١٠/ ٢٧٩). وانظر: «سنن سعيد بن منصور» (١/ ٣٦٥)، و«مصنف ابن أبي شيبة» (١٩٦٣٥).
  3. (٣) هكذا معلقًا في «المحلى» (١٠/ ٢٧٩)، لكن أخرج ابن أبي شيبة (١٩٣٠١) أن شعبة ذكر عنه أن المطلقة ثلاثًا لا تكتحل ولا تزين، وهو أشد عنده من المتوفى عنها. وانظر: «المحلى» (١٠/ ٢٨١). فلعل له قولين في المسألة.
  4. (٤) في «المحلى» (١٠/ ٢٨٠).
  5. (٥) في النسخ: «الحسن». وفي المطبوع: «أبي الحسن». وكلاهما خطأ. والتصويب من «المحلى».
  6. (٦) «أو» ليست في النسخ. واستدركتْ من «المحلى».
  7. (٧) اختلف فيه على الحكم بن عتيبة، فقد رواه عنه شعبة مرسلًا كما تقدم عند ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٢٨٠)، وذكره الدارقطني في «العلل» (٣٩٦٥). ورواه عنه محمد بن طلحة بن مصرف عند إسحاق في «مسنده» (٢١٤١)، وأحمد في «مسنده» (٢٧٤٦٨)، والطبراني في «الكبير» (٢٤/ ١٣٩)، وابن حبان في «صحيحه» (٣١٤٨)، وعبد الغفار بن القاسم، والحسن بن عمارة، ذكره الدارقطني في «العلل» (٣٩٦٥) ثلاثتهم (محمد، وعبد الغفار، والحسن) عن عبد الله بن شداد عن أسماء به موصولًا، ورجح الدارقطني إرساله في «العلل»، وصححه بعض الحفاظ كأحمد وابن حبان وابن حجر، وينظر «العلل» لابن أبي حاتم (١٣١٨)، و«العلل» للدارقطني (٣٩٦٥، ٤٠٥٠)، و«فتح الباري» لابن حجر (٩/ ٤٨٧)، وصححه الألباني في «السلسلة الصحيحة» (٣٢٢٦).
349

ومن طريق حمَّاد بن سلمة، ثنا الحجَّاج بن أرطاة، عن الحسن بن سعدٍ١، عن عبد الله بن شدَّادٍ: أنَّ أسماء بنت عُمَيس استأذنت النَّبيَّ ﷺ أن تبكي على جعفر وهي امرأته، فأذن لها ثلاثة أيَّامٍ، ثمَّ بعث إليها بعد ثلاثة أيَّامٍ أن: «تَطهَّري واكتحلي»٢.

قالوا: وهذا ناسخٌ لأحاديث الإحداد لأنَّه بعدها، فإنَّ أم سلمة روت حديثَ الإحداد، وأنَّه ﷺ أمرها به إثرَ موتِ أبي سلمة، ولا خلافَ أنَّ موت أبي سلمة كان قبل جعفر ﵄.

  1. (١) في «المحلى»: «سعيد»، وهو خطأ. انظر: «تهذيب التهذيب» (٢/ ٢٧٩).
  2. (٢) «المحلى» (١٠/ ٢٨٠). والحجاج كثير الخطأ والتدليس، واختلف عنه أيضًا: فقد رواه عنه أبو خالد الأحمر عن الحسن بن سعد عن عبد الله بن شداد عن أم سلمة أن أسماء بكت على جعفر ... الحديث. أخرجه أبو سعيد الأشج في «جزئه» (٨٠)، والطبراني في «الكبير» (٢٣/ ٢٧٨)، ورواه أسد بن عمرو البجلي عن الحجاج عن الحسن بن سعد عن عبد الله بن شداد به مرسلًا، ذكره الدارقطني في «العلل» (٤٠٥٠)، ورجح الدارقطني الإرسال، وأسد متكلم فيه، وكذبه بعض الأئمة.
350

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي