ومن طريق حمَّاد بن سلمة، ثنا الحجَّاج بن أرطاة، عن الحسن بن سعدٍ١، عن عبد الله بن شدَّادٍ: أنَّ أسماء بنت عُمَيس استأذنت النَّبيَّ ﷺ أن تبكي على جعفر وهي امرأته، فأذن لها ثلاثة أيَّامٍ، ثمَّ بعث إليها بعد ثلاثة أيَّامٍ أن: «تَطهَّري واكتحلي»٢.
قالوا: وهذا ناسخٌ لأحاديث الإحداد لأنَّه بعدها، فإنَّ أم سلمة روت حديثَ الإحداد، وأنَّه ﷺ أمرها به إثرَ موتِ أبي سلمة، ولا خلافَ أنَّ موت أبي سلمة كان قبل جعفر ﵄.
(١) في «المحلى»: «سعيد»، وهو خطأ. انظر: «تهذيب التهذيب» (٢/ ٢٧٩).
(٢) «المحلى» (١٠/ ٢٨٠). والحجاج كثير الخطأ والتدليس، واختلف عنه أيضًا: فقد رواه عنه أبو خالد الأحمر عن الحسن بن سعد عن عبد الله بن شداد عن أم سلمة أن أسماء بكت على جعفر ... الحديث. أخرجه أبو سعيد الأشج في «جزئه» (٨٠)، والطبراني في «الكبير» (٢٣/ ٢٧٨)، ورواه أسد بن عمرو البجلي عن الحجاج عن الحسن بن سعد عن عبد الله بن شداد به مرسلًا، ذكره الدارقطني في «العلل» (٤٠٥٠)، ورجح الدارقطني الإرسال، وأسد متكلم فيه، وكذبه بعض الأئمة.
وأجاب النَّاس عن ذلك بأنَّ هذا حديثٌ منقطعٌ، فإنَّ عبد الله بن شدَّاد بن الهاد لم يسمع من رسول الله ﷺ ولا رآه، فكيف يُقدَّم حديثه على الأحاديث الصَّحيحة المسندة الَّتي لا مطعنَ فيها؟
وفي الحديث الثَّاني: الحجَّاج بن أرطاة، ولا يُعارَض بحديثه حديثُ الأئمَّة الأثبات الذين هم فرسان الحديث.
فصل
الحكم الثَّاني: أنَّ الإحداد تابعٌ للعدَّة بالشُّهور، وأمَّا الحامل فإذا انقضى حملها سقط وجوب الإحداد عنها اتِّفاقًا، فإنَّ لها أن تتزوَّج وتتجمَّل وتتطيَّب١ لزوجها وتتزيَّن له ما شاءت.
فإن قيل: فإذا زادت مدَّة الحمل على أربعة أشهرٍ وعشرٍ هل يسقط وجوب الإحداد أم يستمرُّ إلى حين الوضع؟
قيل: بل يستمرُّ الإحداد إلى حين الوضع، فإنَّه من توابع العدَّة، ولهذا قُيِّد بمدَّتها، وهو حكمٌ من أحكام العدَّة وواجبٌ من واجباتها، فكان معها وجودًا وعدمًا.
فصل
الحكم الثَّالث: أنَّ الإحداد يستوي فيه جميع الزَّوجات المسلمة والكافرة والحرَّة والأمة الصَّغيرة والكبيرة، هذا قول الجمهور: أحمد والشَّافعيِّ ومالك، إلا أنَّ أشهب وابن نافع قالا: لا إحدادَ على الذِّمِّيَّة. رواه