زاد المعاد

تمام هذا المقصود وتأكُّدِه ومزيدِ الاعتناء به، حتَّى جُعِلت الزَّوجة أولى بفعله على زوجها من أبيها وأمها وأختها١ وسائر أقاربها. وهذا من تعظيم هذا العقد وتشريفه، وتأكُّدِ الفرق بينه وبين السِّفاح من جميع أحكامه، ولهذا شُرِع في ابتدائه إعلانُه والإشهادُ عليه والضَّربُ بالدُّفِّ لتتحقَّق المضادَّة بينه وبين السِّفاح، وشُرِع في آخره وانتهائه من العدَّة والإحداد ما لم يُشرَع في غيره.

فصل

الحكم السابع: في الخصال الَّتي تجتنبها الحادَّة، وهي الَّتي دلَّ عليها النَّصُّ، دون الآراء والأقوال الَّتي لا دليل عليها، وهي أربعةٌ:

أحدها: الطِّيب، لقوله في الحديث الصَّحيح: «ولا تَمَسُّ طيبًا»٢، ولا خلافَ في تحريمه عند من أوجب الإحداد، ولهذا لمَّا خرجت أم حبيبة من إحدادها على أبيها أبي سفيان دعتْ بطيبٍ فدهنتْ منه جاريةً، ثمَّ مسَّت بعارضيها، ثمَّ ذكرت الحديث٣، ويدخل في الطِّيب المسكُ والعنبر والكافور والنَّدُّ والغالية والزَّباد٤ والذَّريرة والبخور، والأدهان المطيِّبة كدهن البان والورد والبَنَفْسَج والياسمين، والمياه المعتصرة من الأدهان الطَّيِّبة كماء الورد وماء القَرَنْفُل وماء زهر النَّارنج، فهذا كلُّه طيبٌ، ولا يدخل فيه

  1. (١) د، ص: «وابنها وأخيها».
  2. (٢) تقدم تخريجه من حديث أم عطية (ص ٣٤٦).
  3. (٣) تقدم تخريجه (ص ٣٤٥)، وهو في البخاري (٥٣٣٤)، ومسلم (١٤٨٦).
  4. (٤) حيوان قريب من السنانير، له كيس عطر قريب من الشرج يفرز مادة دهنية تُستخدم أساسًا للعطر.
356

الزَّيت ولا الشَّيْرَج١ ولا السَّمْن، ولا تُمنع من الادِّهان بشيءٍ من ذلك.

فصل

الحكم الثامن: الزينة٢، وهي ثلاثة أنواعٍ:

أحدها: الزِّينة في يَدَيْها٣، فيحرم عليها الخضاب والنَّقش والتَّطريف٤ والحمرة والإسْفِيْداج٥، فإنَّ النَّبيَّ ﷺ نصَّ على الخضاب منبِّهًا به على هذه الأنواع، الَّتي هي أكثر زينةً منه وأعظم فتنةً وأشدُّ مضادَّةً لمقصود الإحداد.

ومنها: الكحل، والنَّهي عنه ثابتٌ بالنَّصِّ الصريح الصَّحيح.

ثمَّ قال طائفةٌ من أهل العلم من السَّلف والخلف ومنهم أبو محمَّد بن حزمٍ٦: لا تكتحل ولو ذهبت عيناها، ليلًا ولا نهارًا، ويساعد قولَهم حديثُ أم سلمة المتَّفق عليه٧: أنَّ امرأةً تُوفِّي عنها زوجها فخافوا على عينها، فأتوا النَّبيَّ ﷺ فاستأذنوه في الكحل، فما أذِنَ فيه بل قال: «لا» مرَّتين أو ثلاثًا، ثمَّ ذكر لهم ما كانوا يفعلونه في الجاهليَّة من الإحداد البليغ سنةً ويصبرن على ذلك، أفلا يصبرن أربعة أشهرٍ وعشرًا؟ ولا ريبَ أنَّ الكحل من أبلغ الزِّينة،

  1. (١) زيت السمسم.
  2. (٢) م، ح: «الثاني الزينة».
  3. (٣) د: «بيتها». المطبوع: «بدنها».
  4. (٤) طَرَّفت المرأة أناملها وأظفارها: خضَّبتها وزيَّنتها.
  5. (٥) د، ص: «الإسفيذاج». وهو كربونات الرصاص، وهو مادة بيضاء تُستخدم في أعمال الطِّلاء.
  6. (٦) في «المحلى» (١٠/ ٢٧٧، ٢٧٨).
  7. (٧) تقدم تخريجه (ص ٣٤٥).
357

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي