ونحوهما فلا بأس به، لأنَّه لا زينةَ فيه، بل يُقبِّح العين ويزيدها مَرَهًا١.
قال٢: ولا تُمنَع من جَعْل الصَّبِر على غير وجهها من بدنها، لأنَّه إنَّما مُنِع منه في الوجه لأنَّه يُصَفِّره فيشبه الخضاب، فلهذا قال النَّبيُّ ﷺ: «إنَّه يَشُبُّ الوجهَ».
قال: ولا تُمنع من تقليم الأظفار ونَتْف الإبط وحلق الشَّعر المندوب إلى حلقه، ولا من الاغتسال بالسِّدر والامتشاط به، لحديث أم سلمة، ولأنَّه يراد للتَّنظيف لا للطِّيب.
وقال إبراهيم بن هانئٍ النَّيسابوريُّ في «مسائله»٣: قيل لأبي عبد الله: المتوفَّى عنها أتكتحل بالإثمد؟ قال: لا، ولكن إن٤ أرادت اكتحلت بالصَّبر إذا خافت على عينها، أو اشتكت شكوى شديدةً.
فصل
النَّوع الثَّاني: زينة الثِّياب، فيحرم عليها ما نهاها عنه النَّبيُّ ﷺ، وما هو أولى بالمنع منه، وما هو مثله. وقد صحَّ عنه أنَّه قال: «ولا تلبس ثوبًا مصبوغًا»٥، وهذا يعمُّ المعصفرَ والمزعفر، وسائرَ المصبوغ بالأحمر
(١) مرهت العين: ابيضت حماليقها أو فسدت لترك الكحل.
(٢) الكلام متصل بما قبله.
(٣) كذا، وهو في مسائل ابنه إسحاق (١/ ٢٤٢).
(٤) م: «إذا».
(٥) تقدم تخريجه من حديث أم عطية (ص ٣٤٦).
والأصفر والأخضر والأزرق الصَّافي، وكلَّ ما يُصبغ للتَّحسين والتَّزيين. وفي اللَّفظ الآخر: «ولا تلبسُ المعصفرَ من الثِّياب، ولا المُمَشَّقَ»١.
وههنا نوعان آخران:
أحدهما: مأذونٌ فيه، وهو ما نُسِج من الثِّياب على وجهه ولم يدخل عليه صبغٌ: من خَزٍّ٢، أو قُطنٍ، أو كتَّانٍ، أو صوفٍ، أو وبرٍ، أو شعرٍ، أو صُبِغ غزلُه ونُسِج مع غيره كالبرود٣.
والثَّاني: ما لا يراد بصبغه الزِّينة، مثل السَّواد وما صُبغ ليقبح٤ أو ليستُرَ الوسخَ، فهذا لا يُمنع منه.
قال الشَّافعيُّ٥﵀: في الثِّياب زينتان، إحداهما: جمال الثِّياب على اللَّابسين، والسُّترة للعورة. فالثِّياب زينةٌ لمن لبسها، وإنَّما نُهِيت الحادَّة٦ عن زينة بدنها ولم تُنْهَ عن ستر عورتها، فلا بأس أن تلبس كلَّ ثوبٍ من البياض؛ لأنَّ البياض ليس بمزيِّنٍ، وكذلك الصُّوف والوبَر وكلُّ ما يُنسَج على وجهه ولم يدخل عليه صَبْغٌ من خزٍّ أو غيره، وكذلك كلُّ صبغٍ لم يُرَد به
(١) تقدم تخريجه من حديث أم سلمة (ص ٣٤٧).
(٢) بعدها في المطبوع: «أو قز»، وليست في النسخ.
(٣) ص، د، ح: «كالدود».
(٤) في المطبوع: «لتقبيح» خلاف النسخ.
(٥) في «الأم» (٦/ ٥٨٧، ٥٨٨) بتصرف. وما نقله المؤلف موافق لما في «التمهيد» (١٧/ ٣٢٠).
(٦) كذا في النسخ بالهاء، وهو في «التمهيد» بدون الهاء.