زاد المعاد

لارتفاعهما وتَناهِي جودتهما كانا١ أولى بالمنع من الثَّوب المصبوغ.

وكلُّ من عقَلَ عن الله ورسوله لم يسترِبْ في ذلك، لا كما قال أبو محمَّد بن حزمٍ٢: إنَّها تجتنب الثِّياب المصبَّغة فقط، ومباحٌ لها أن تلبس بعدُ ما شاءت من حريرٍ أبيض وأصفر من لونه الذي لم يُصبغ، وصوف البحر الذي هو لونه، وغير ذلك. ومباحٌ لها أن تلبس المنسوج بالذَّهب والحليِّ كلّه من الذَّهب والفضَّة والجوهر والياقوت والزُّمرُّد وغير ذلك. فهي خمسة أشياء تجتنبها فقط، وهي الكحلُ كلُّه لضرورةٍ أو لغير ضرورةٍ، ولو ذهبت عيناها، لا ليلًا ولا نهارًا. وتجتنب فرضًا كلَّ ثوبٍ مصبوغٍ ممَّا يُلبس في الرَّأس أو على الجسد أو على شيءٍ منه، سواءٌ في ذلك السَّواد والخضرة والحمرة والصُّفرة وغير ذلك، إلا العَصب وحده، وهي٣ ثيابٌ موشَّاةٌ تُعمل باليمن، فهو مباحٌ لها. وتجتنب أيضًا فرضًا الخضابَ كلَّه جملةً. وتجتنب الامتشاطَ حاشا التَّسريح بالمُشْط فقط فهو حلالٌ لها. وتجتنب أيضًا فرضًا الطِّيبَ كلَّه ولا تقربه، حاشا شيئًا من قُسْطٍ أو أظفارٍ عند طهرها فقط. فهذه الخمسة الَّتي ذكرها، حكينا كلامه فيها بنصِّه.

وليس بعجيبٍ منه تحريمُ لبسِ ثوبٍ أسودَ عليها ليس٤ من الزِّينة في شيءٍ، وإباحةُ ثوبٍ يتَّقد ذهبًا ولؤلؤًا وجواهرَ، ولا تحريمُ٥ المصبوغِ

  1. (١) م: «كان».
  2. (٢) في «المحلى» (١٠/ ٢٧٦).
  3. (٣) ص، د، م: «وهن».
  4. (٤) «ليس» ساقطة من المطبوع.
  5. (٥) ص، د، م: «ولا يحرم».
365

الغليظ لحمل الوسخ، وإباحةُ الحرير الذي هو يأخذ بالعيون حسنُه وبهاؤه ورُواؤه، وإنَّما العجب منه أن [يقول]١: هذا دين الله في نفس الأمر وأنَّه لا يحلُّ لأحدٍ خلافه.

وأعجبُ من هذا إقدامُه على خلاف الحديث الصَّحيح في نهيه ﷺ لها عن لباس الحُليِّ.

وأعجبُ من هذا أنَّه ذكر الخبر بذلك، ثمَّ قال٢: ولا يصحُّ لأنَّه من رواية إبراهيم بن طَهْمان، وهو ضعيفٌ، ولو صحَّ لقلنا به. فللَّه ما لقي إبراهيم بن طهمان من أبي محمَّد بن حزمٍ! وهو من الحفَّاظ الأثبات الثِّقات الذين اتَّفق الأئمَّة السِّتَّة على إخراج حديثه، واتَّفق أصحاب الصَّحيح ــ وفيهم الشَّيخان ــ على الاحتجاج بحديثه، وشهدَ له الأئمَّة بالثِّقة والصِّدق، ولم يُحفظ عن أحدٍ منهم فيه جرحٌ ولا خَدْشٌ، ولا يُحفظ عن أحدٍ من المحدِّثين قطُّ تعليلُ حديثٍ رواه، ولا تضعيفُه به.

وقرئ على شيخنا أبي الحجاج الحافظ في «التَّهذيب» وأنا أسمع قال٣: إبراهيم بن طهمان بن سعيد٤ الخراساني أبو سعيدٍ الهرويُّ، ولد بهراةَ، وسكن نيسابور، وقدم بغداد وحدَّث بها، ثمَّ سكن بمكَّة حتَّى مات بها.

  1. (١) ليست في النسخ، زدناها ليستقيم السياق.
  2. (٢) «المحلى» (١٠/ ٢٧٧).
  3. (٣) «تهذيب الكمال» (٢/ ١٠٨ وما بعدها).
  4. (٤) كذا في النسخ. وفي «التهذيب»: «شعبة»، وكذا في «سير أعلام النبلاء» (٧/ ٣٧٨) و«تهذيب التهذيب» (١/ ١٢٩)، وهو الصواب.
366

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي