وصحَّ عنه١ من طريق عبد الرزاق٢ عن سفيان الثَّوريِّ، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: لا تمسُّ المتوفَّى عنها طيبًا، ولا تختضب، ولا تكتحل، ولا تلبس ثوبًا مصبوغًا إلا ثوبَ عَصْبٍ٣ تتجلببُ به.
وصحَّ عن أم عطية: لا تلبس الثِّياب المصبَّغة إلا العَصْب، ولا تمسُّ طيبًا إلا أدنى الطِّيب بالقُسْط والأظفار، ولا تكتحل بكُحلِ زينةٍ٤.
وصحَّ عن ابن عبَّاسٍ أنَّه قال: تجتنب الطِّيب والزِّينة٥.
وصحَّ عن أم سلمة: لا تلبس من الثِّياب المصبَّغة شيئًا، ولا تكتحل، ولا تلبس حُليًّا، ولا تختضب، ولا تتطيَّب٦.
(١) «عنه» ليست في ص، د.
(٢) في «المصنف» (١٢١١٦). وأخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٧٢٤) من طريق ابن نمير عن عبيد الله عن نافع به.
(٣) تقدم شرحه (ص ٣٤٦)، وانظر: «النهاية» (٣/ ٢٤٥).
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١٢١٢٨)، ومن طريقه إسحاق بن راهويه في «مسنده» (٢٣٥٠)، وأبو عوانة في «مستخرجه» (٤٦٧٤)، والطبراني في «المعجم الكبير» (٢٥/ ٥٤).
(٥) أخرجه ابن حزم معلَّقًا في «المحلى» (١٠/ ٢٧٨).
(٦) روي مرفوعًا وموقوفًا على أم سلمة ﵂، وقد تقدم تخريجه (ص ٣٤٧ - ٣٤٨).
وقالت عائشة أمُّ المؤمنين: لا تلبس معصفرًا، ولا تقرب طيبًا، ولا تكتحل، ولا تلبس حليًّا، وتلبس إن شاءت ثيابَ العَصْب١.
فصل
وأمَّا النِّقاب فقال الخِرَقي في «مختصره»٢: وتجتنب الزَّوجة المتوفَّى عنها زوجُها الطِّيبَ والزِّينة، والبيتوتةَ في غير منزلها، والكحلَ بالإثمد، والنِّقابَ.
ولم أجد بهذا نصًّا عن أحمد، وقد قال إسحاق بن هانئ في «مسائله»٣: سألت أبا عبد الله عن المرأة تنتقب في عدَّتها أو تدَّهن في عدَّتها؟ قال لا بأسَ به، وإنَّما كره للمتوفَّى عنها زوجها أن تتزيَّن.
ولكن قد قال أبو داود في «مسائله»٤: قال أحمد: المتوفَّى عنها زوجها والمطلَّقة ثلاثًا والمُحرِمة يجتنبنَ٥ الطِّيبَ والزِّينة.
فجعل المتوفَّى عنها بمنزلة المُحرِمة فيما تجتنبه، فظاهر هذا أنَّها تجتنب النِّقاب، فلعلَّ أبا القاسم أخذ من نصِّه هذا، فالله أعلم. وبهذا علَّله أبو محمد في
(١) أخرجه ابن حزم بهذا اللفظ معلَّقًا في «المحلى» (١٠/ ٢٧٨)، وضعفه بابن لهيعة، وقد أخرجه الطبري في «تفسيره» (٤/ ٢٥٢)، وفي إسناده محمد بن حميد وهو ضعيف، إلا أنها من روايته عن ابن المبارك، وقد صحح الإمام أحمد ما حدث به ابن حميد عن ابن المبارك فيما قرأه عليه ابنه عبد الله.
(٢) (١١/ ٢٨٤ - بشرحه «المغني»).
(٣) (١/ ٢٤٣).
(٤) (ص ٢٥١). وتقدم هذا النصّ وما قبله (ص ٣٦٣، ٣٦٤).