وقالت عائشة أمُّ المؤمنين: لا تلبس معصفرًا، ولا تقرب طيبًا، ولا تكتحل، ولا تلبس حليًّا، وتلبس إن شاءت ثيابَ العَصْب١.
فصل
وأمَّا النِّقاب فقال الخِرَقي في «مختصره»٢: وتجتنب الزَّوجة المتوفَّى عنها زوجُها الطِّيبَ والزِّينة، والبيتوتةَ في غير منزلها، والكحلَ بالإثمد، والنِّقابَ.
ولم أجد بهذا نصًّا عن أحمد، وقد قال إسحاق بن هانئ في «مسائله»٣: سألت أبا عبد الله عن المرأة تنتقب في عدَّتها أو تدَّهن في عدَّتها؟ قال لا بأسَ به، وإنَّما كره للمتوفَّى عنها زوجها أن تتزيَّن.
ولكن قد قال أبو داود في «مسائله»٤: قال أحمد: المتوفَّى عنها زوجها والمطلَّقة ثلاثًا والمُحرِمة يجتنبنَ٥ الطِّيبَ والزِّينة.
فجعل المتوفَّى عنها بمنزلة المُحرِمة فيما تجتنبه، فظاهر هذا أنَّها تجتنب النِّقاب، فلعلَّ أبا القاسم أخذ من نصِّه هذا، فالله أعلم. وبهذا علَّله أبو محمد في
(١) أخرجه ابن حزم بهذا اللفظ معلَّقًا في «المحلى» (١٠/ ٢٧٨)، وضعفه بابن لهيعة، وقد أخرجه الطبري في «تفسيره» (٤/ ٢٥٢)، وفي إسناده محمد بن حميد وهو ضعيف، إلا أنها من روايته عن ابن المبارك، وقد صحح الإمام أحمد ما حدث به ابن حميد عن ابن المبارك فيما قرأه عليه ابنه عبد الله.
(٢) (١١/ ٢٨٤ - بشرحه «المغني»).
(٣) (١/ ٢٤٣).
(٤) (ص ٢٥١). وتقدم هذا النصّ وما قبله (ص ٣٦٣، ٣٦٤).
(٥) في المطبوع: «تجتنبن»، خطأ.
«المغني» فقال١: فصل، الثَّالث مما٢ تجتنبه الحادَّة النِّقاب وما في معناه مثل البرقع ونحوه؛ لأنَّ المعتدَّة مشبَّهةٌ بالمحرِمة، والمحرمة تُمنَع من ذلك. وإذا احتاجت إلى سَتْر وجهها سَدَلتْ عليه كما تفعل المحرمة.
فصل
فإن قيل: فما تقولون في الثَّوب إذا صُبِغ غَزْلُه، ثمَّ نُسِجَ، هل لها لُبْسُه؟
قيل: فيه وجهان، وهما احتمالان في «المغني»٣:
أحدهما: يحرم لبسه؛ لأنَّه أحسن وأرفع، ولأنَّه مصبوغٌ للحسن فأشبهَ ما صُبِغ بعد نسجه.
والثَّاني: لا يحرم، لقول رسول الله ﷺ في حديث أم سلمة: «إلَّا ثوبَ عَصْبٍ»، وهو ما صُبِغ غزله قبل نسجه. ذكره القاضي.
قال الشَّيخ٤: والأوَّل أصحُّ، وأمَّا العَصْب فالصَّحيح أنَّه نبتٌ تُصْبَغ به الثِّياب. قال السهيلي٥: الورس والعَصْب نبتانِ باليمن لا ينبتان إلا به. فأرخص النَّبيُّ ﷺ للحادَّة في لبس ما يُصْبغ بالعَصْب، لأنَّه في معنى ما يُصبغ لغير التحسين كالأحمر والأصفر، فلا معنى لتجويز لُبسه مع حصول الزِّينة بصبغه، كحصولها بما صُبِغ بعد نسجه. والله أعلم.
(١) (١١/ ٢٩٠).
(٢) في المطبوع: «فيما» خلاف النسخ و«المغني».
(٣) (١١/ ٢٨٩).
(٤) أي ابن قدامة في «المغني».
(٥) في «الروض الأنف» (١/ ١٨٩). والمؤلف نقله من «المغني».