ولأحمد١: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا ينكحنَّ ثيِّبًا من السَّبايا حتَّى تحيض».
وذكر البخاريُّ في «صحيحه»٢: قال ابن عمر: إذا وُهِبت الوليدةُ الَّتي تُوطأ أو بِيعتْ أو عُتِقتْ فلتُستَبرأْ بحيضةٍ، ولا تُستبرأ العذراء.
وذكر عبد الرزاق٣ عن معمر، [عن عمرو بن مسلم]٤، عن طاوسٍ: أرسل رسول الله ﷺ مناديًا في بعض مغازيه: «لا يقعنَّ رجلٌ على حاملٍ ولا حائلٍ حتَّى تحيض».
وذكر٥ عن سفيان الثَّوريِّ، عن زكريا، عن الشَّعبيِّ قال: أصاب المسلمون سبايا يومَ أوطاسٍ، فأمرهم رسول الله ﷺ أن لا يقعوا على حاملٍ حتَّى تضع، ولا على غير حاملٍ حتَّى تحيض.
فصل
فتضمَّنت هذه السُّنن أحكامًا عديدةً:
أحدها٦: أنَّه لا يجوز وطء المَسْبِيَّة حتَّى تُعلم براءةُ رحمِها، فإن كانت
(١) برقم (١٦٩٩٨). وفي إسناده جهالة، وللحديث شواهد يرتقي بها إلى الحسن، منها ما تقدم.
(٢) (٤/ ٤٢٣ - بشرحه الفتح).
(٣) «المصنف» (١٢٩٠٣). وهو مرسل صحيح.
(٤) ليست في النسخ، وزيدت من «المصنف».
(٥) «المصنف» (١٢٩٠٤).
(٦) «أحدها» ليست في د.
حاملًا فبوضع حَمْلِها، وإن كانت حائلًا فبأن تحيض حيضةً، فإن لم تكن من ذوات الحيض فلا نصَّ فيها. واختُلِف فيها١ وفي البكر، وفي الَّتي تُعلم براءة رحمها بأن حاضت عند البائع، ثمَّ باعها عقيب الحيضة ولم يطأها، ولم يُخرِجها عن مِلكه، أو كانت عند امرأةٍ وهي مصونةٌ فانتقلت عنها إلى رجلٍ. فأوجب الشَّافعيُّ وأبو حنيفة وأحمد الاستبراء في ذلك كلِّه، أخذًا بعموم الأحاديث، واعتبارًا بالعدَّة حيث تجب مع العلم ببراءة الرَّحم، واحتجاجًا بآثار الصَّحابة، كما ذكر عبد الرزاق٢: حدَّثنا ابن جريجٍ قال: قال عطاء: تداولَ ثلاثةٌ من التُّجَّار جاريةً فولدتْ، فدعا عمر بن الخطَّاب القافةَ، فألحقوا ولدها بأحدهم، ثمَّ قال عمر: من ابتاع جاريةً قد بلغت المحيض، فليتربَّصْ بها حتَّى تحيض، فإن كانت لم تَحِضْ فليتربَّص بها خمسًا وأربعين ليلةً.
قالوا: وقد أوجب الله سبحانه العدَّةَ على من يئست من المحيض وعلى من لم تبلغ سنَّ المحيض، وجعلها ثلاثة أشهرٍ، والاستبراء عدَّة الأمة، فيجب على الآيسة ومن لم تبلغ سنَّ المحيض.
وقال آخرون: المقصود من الاستبراء العلم ببراءة الرَّحم، فحيث تيقَّن٣ المالك براءةَ رحم الأمة فله وطؤها، ولا استبراءَ٤ عليه، كما روى