عبد الرزاق١ عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: إذا كانت الأمة عذراء لم يستبرئها إن شاء. وذكره البخاريُّ في «صحيحه»٢ عنه.
وذكر حمَّاد بن سلمة: ثنا عليُّ بن زيدٍ، عن أيوب بن عبد الله اللخمي، عن ابن عمر قال: وقعت في سهمي جاريةٌ يوم جَلُولاءَ كأنَّ عنقها إبريق فضَّةٍ، قال ابن عمر: فما ملكتُ نفسي أن جعلتُ أقبِّلها والنَّاس ينظرون٣.
ومذهب مالك إلى هذا يرجع، وهاك قاعدته وفروعها:
قال أبو عبد الله المازريُّ، وقد عقد قاعدةً لباب الاستبراء، فنذكرها بلفظها٤: والقول الجامع في ذلك أنَّ كلَّ أمةٍ أُمِنَ عليها الحمل فلا يلزم فيها الاستبراء. وكلُّ من غلب على الظَّنِّ كونها حاملًا، أو شُكَّ في حملها، أو تُردِّد فيه= فالاستبراء لازمٌ فيها، وكلُّ من غلب على الظَّنِّ براءةُ رحمها، لكنَّه مع الظَّنِّ الغالب يجوز حصوله، فإنَّ المذهب على قولين في ثبوت الاستبراء وسقوطه.
(١) في «المصنف» (١٢٩٠٦).
(٢) تقدم قريبًا.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة (١٦٦٥٦)، والبخاري في «التاريخ الكبير» (١/ ٤١٩)، والحربي في «غريب الحديث» (٣/ ١١١٢) من طريق حماد بن سلمة عن علي بن زيد، وعلي بن زيد ضعفه جمهور النقاد، وتابع حمادًا هشيم بن بشير عند الخرائطي في «اعتلال القلوب» (٢٥٩)، إلا أن الإمام أحمد وابن معين قالا: «لم يسمعه هشيم من علي بن زيد»، وينظر: «العلل ومعرفة الرجال» للإمام أحمد (رواية ابنه عبد الله) (٢/ ٢٦٠)، و«تاريخ ابن معين» رواية الدوري (٤/ ٤٠١).
(٤) ذكرها ابن شاس في «عقد الجواهر الثمينة» (٢/ ٢٨٣)، وعليه اعتمد المؤلف.
ثمَّ خرَّج على ذلك الفروع المختلَف فيها، كاستبراء الصَّغيرة الَّتي تُطيق الوطء، واليائسة، وفيه روايتان عن مالك. قال صاحب «الجواهر»١: ويجب في الصَّغيرة إذا كانت ممَّن قارب سنَّ٢ الحمل، كبنت ثلاث عشرة وأربع عشرة. وفي إيجاب الاستبراء إذا كانت ممَّن تُطيق الوطء ولا٣ يَحمِل مثلُها ــ كبنت تسعٍ وعشرٍ ــ روايتان: أثبته في رواية ابن القاسم، ونفاه في رواية ابن عبد الحكم. وإن كانت ممَّن لا تُطيق الوطء فلا استبراء فيها.
قال٤: ويجب الاستبراء فيمن جاوزت سنَّ الحيض، ولم تبلغ سنَّ اليائسة، مثل ابنة الأربعين والخمسين. وأمَّا الَّتي قعدتْ عن المحيض ويئستْ عنه، فهل يجب فيها الاستبراء أو لا يجب؟ روايتان لابن القاسم وابن عبد الحكم.
قال المازري٥: ووجه استبراء الصَّغيرة الَّتي تطيق الوطء والآيسة أنَّه يمكن فيهما ــ يعني الحمل ــ على النُّدور، أو لحماية الذَّريعة، لئلَّا يُدَّعى في مواضع الإمكان أن لا إمكانَ.
قال٦: ومن ذلك: استبراء الأمة خوفًا أن تكون زنتْ، وهو المعبَّر عنه بالاستبراء لسوء الظَّنِّ، وفيه قولان. والنَّفي لأشهب.
(١) المصدر نفسه (٢/ ٢٨١، ٢٨٢).
(٢) «سن» ساقطة من د.
(٣) «لا» ساقطة من «عقد الجواهر»، وهي ثابتة في جميع النسخ، وبها يستقيم المعنى.