زاد المعاد

قال: ومن ذلك: استبراء الأمة الوَخْشِ١، فيه قولان، لأنّ الغالب عدم وطء السَّادات لهنَّ، وإن كان يقع في النَّادر.

ومن ذلك: استبراء من باعها مجبوبٌ أو امرأةٌ أو ذو محرمٍ، ففي وجوبه روايتان عن مالك.

ومن ذلك: استبراء المكاتبة إذا كانت تتصرَّف ثمَّ عجزت، فرجعت إلى سيِّدها، فابن القاسم يثبت الاستبراء، وأشهب ينفيه.

ومن ذلك: استبراء البكر، قال أبو الحسن اللخمي٢: هو مستحبٌّ على وجه الاحتياط غير واجبٍ، وقال غيره من أصحاب مالك: هو واجبٌ.

ومن ذلك: إذا استبرأ البائع الأمة، وعلم المشتري أنَّه قد استبرأها، فإنَّه يُجزِئ استبراء البائع عن استبراء المشتري.

ومن ذلك: إذا أودعه أمةً، فحاضت عند المودع حيضةً، ثمَّ اشتراها٣، لم يحتج إلى استبراءٍ ثانٍ، وأجزأت تلك الحيضة عن استبرائها، وهذا بشرط أن لا تخرج، ولا يكون سيِّدها يدخل عليها.

ومن ذلك: أن يشتريها من زوجته أو ولدٍ له صغيرٍ في عياله، وقد حاضت عند البائع، فابن القاسم يقول: إن كانت لا تخرج أجزأه ذلك، وأشهب يقول:

  1. (١) الوخش: رذال الناس وسقّاطهم، يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث. والمراد هنا: المرأة التي لا يرغب فيها الرجال عادة. وفي هامش نسخة م: «لعلها التي جنّت». وهو خطأ.
  2. (٢) كما في «عقد الجواهر» (٢/ ٢٨١).
  3. (٣) كذا في النسخ، وهو الصواب كما يدل عليه السياق. وفي المطبوع: «استبرأها».
377

إن كانت مع المشتري في دارٍ، وهو الذَّابُّ عنها والنَّاظر في أمرها، أجزأه ذلك، سواءٌ كانت تخرج أو لا تخرج.

ومن ذلك: إذا كان سيِّد الأمة غائبًا، فحين قدِمَ اشتراها منه رجلٌ قبل أن تخرج، أو خرجت وهي حائضٌ، فاشتراها قبل أن تطهر، فلا استبراء عليه.

ومن ذلك: إذا بيعت وهي حائضٌ في أوَّل حيضها، فالمشهور من مذهبه أنَّ ذلك يكون استبراءً لها، لا يحتاج إلى حيضةٍ مستأنفةٍ.

ومن ذلك: الشَّريك يشتري نصيبَ شريكه من الجارية وهي تحت يد المشتري منهما، وقد حاضت في يده، فلا استبراء عليه.

وهذه الفروع كلُّها من مذهبه تُنبِئك عن مأخذه في الاستبراء، وأنَّه إنَّما يجب حيث لا تُعلم ولا تُظنُّ براءة الرَّحم، فإن عُلِمتْ أو ظُنَّت فلا استبراء. وقد قال أبو العبَّاس ابن سُريجٍ١ وأبو العباس ابن تيمية٢: إنَّه لا يجب استبراء البكر، كما صحَّ عن ابن عمر٣. وبقولهم نقول، وليس عن النَّبيِّ ﷺ نصٌّ عامٌّ في وجوب استبراء كلِّ من تجدَّد له عليها ملكٌ على أيِّ حالةٍ كانت، وإنَّما نهى عن وطء السَّبايا حتَّى تضع حواملُهنَّ، ويحِضن٤ حوائلُهنَّ.

  1. (١) كما في «روضة الطالبين» (٨/ ٤٢٧).
  2. (٢) انظر: «مجموع الفتاوى» (١٩/ ٢٥٥، ٣٤/ ٧٠، ٧١).
  3. (٣) أخرجه عبد الرزاق (١٢٩٠٦)، وابن أبي شيبة (١٦٨٨٦)، وأصله في «صحيح البخاري» معلقًا (٤/ ٤٢٣ - الفتح).
  4. (٤) كذا في النسخ على لغة: «أكلوني البراغيث».
378

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي