زاد المعاد

وقد١ اختلف النَّاس في عدَّتها، فقال بعض النَّاس: أربعة أشهرٍ وعشرًا، فهذه عدَّة الحرَّة، وهذه عدَّة أمةٍ خرجت من الرِّقِّ إلى الحرِّيَّة، فيلزم من قال: أربعة أشهرٍ وعشرًا أن يُورِّثها، وأن يجعل حكمها أحكام الحرَّة؛ لأنَّه قد أقامها في العدَّة مقام الحرَّة.

وقال بعض النَّاس: عدَّتها ثلاث حيضٍ. وهذا قولٌ ليس له وجهٌ، إنَّما تعتدُّ ثلاث حيضٍ المطلَّقةُ، وليست هي بمطلَّقةٍ ولا حرَّةٍ، وإنَّما ذكر الله العدَّة فقال: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]، وليست أمُّ الولد بحرَّةٍ ولا زوجةٍ، فتعتدُّ بأربعة أشهرٍ وعشرًا٢. قال: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، وإنَّما هي أمةٌ خرجت من الرِّقِّ إلى الحرِّيَّة. وهذا لفظ أحمد.

وكذلك قال في رواية صالح٣: تُحِدُّ٤ أمُّ الولد إذا توفِّي عنها مولاها أو أعتقها حيضةً، وإنَّما هي أمةٌ في كلِّ أحوالها.

وقال في رواية محمد بن العباس: عدَّة أمِّ الولد أربعة أشهرٍ وعشرًا٥ إذا توفِّي عنها سيِّدها.

  1. (١) الكلام متصل بما قبله في المصدر السابق.
  2. (٢) كذا بالنصب في النسخ و«المسائل».
  3. (٣) ليس في القسم المطبوع من «مسائله».
  4. (٤) في المطبوع: «تعتد» خلاف النسخ.
  5. (٥) كذا في النسخ منصوبًا.
381

وقال الشَّيخ في «المغني»١: وحكى أبو الخطاب روايةً ثالثةً عن أحمد أنَّها تعتدُّ بشهرين وخمسة أيَّامٍ. قال: ولم أجد هذه الرِّواية عن أحمد في «الجامع»، ولا أظنُّها صحيحةً عن أحمد. وروي ذلك عن عطاء وطاوس وقتادة؛ لأنَّها حينَ الموت أمةٌ، فكانت عدَّتها عدَّة الأمة، كما لو مات رجلٌ عن زوجته الأمة، فعتقتْ بعد موته. فليست هذه رواية إسحاق بن منصورٍ عن أحمد.

قال أبو بكر عبد العزيز في «زاد المسافر»٢: باب القول في عدَّة أمِّ الولد من الطَّلاق والوفاة. قال أبو عبد الله في رواية ابن القاسم: إذا مات السَّيِّد وهي عند زوجٍ فلا عدَّةَ عليها، كيف تعتدُّ وهي مع زوجها؟ وقال في رواية مهنَّا: إذا أعتق أمَّ الولد فلا يتزوَّج أختَها حتَّى تخرج من عدَّتها. وقال في رواية إسحاق بن منصورٍ: وعدَّة أمِّ الولد عدَّة الأمة في الوفاة والطَّلاق والفرقة. انتهى كلامه.

وحجَّة من قال: عدَّتها أربعة أشهرٍ وعشرًا٣، ما رواه أبو داود٤ عن

  1. (١) (١١/ ٢٦٣).
  2. (٢) (٣/ ٤٢٦).
  3. (٣) كذا بالنصب في جميع النسخ.
  4. (٤) برقم (٢٣٠٨). وأخرجه ابن ماجه (٢٠٨٣)، وابن أبي شيبة (١٩٠٧٤) ــ ومن طريقه أبو يعلى (٧٣٣٨)، وعنه ابن حبان (٤٣٠٠) ــ، والدارقطني (٤/ ٤٧٧ - ٤٧٨)، والحاكم (٢/ ٢١٠)، ومن طريقه البيهقي في «معرفة السنن والآثار» (١١/ ٢٣٨)، من طرق عن مطر الوراق عن رجاء بن حيوة عن قبيصة عن عمرو بن العاص. ومطر متكلم فيه، وأعل ابن حزم الحديث به، لكن تابعه قتادة كما أخرجه أحمد (١٧٨٠٣)، وأبو يعلى (٧٣٤٩)، وابن حبان (٤٣٠٠)، والدارقطني (٤/ ٤٧٧)، وأعل بالانقطاع بين قبيصة وعمرو كما ذكر الدارقطني، وابن حزم، وقال الدارقطني: «هو موقوف»، ونقل ابن المنذر في «الإشراف» (٥/ ٤٠١) تضعيف الحديث عن أحمد وأبي عبيد، وقال الإمام أحمد فيه: «منكر»، كما أسنده عن ابنه عبد الله الدارقطنيُّ في «سننه» (٤/ ٤٧٩)، وقد أخرجه مالك في «الموطأ» ــ رواية الشيباني ــ (٥٩٨) عن رجاء عن عمرو، وهو منقطع أيضًا.
382

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي