زاد المعاد

والشَّافعيِّ، وأحمد بن حنبل في أشهر الرِّوايات عنه، وهو١ قول أبي عبيد وأبي ثورٍ وابن المنذر، فإنَّ هذا إنَّما هو لمجرَّد الاستبراء لزوال المِلك عن الرَّقبة، فكان حيضةً واحدةً في حقِّ من تحيض، كسائر استبراءات المُعتَقات والمملوكات والمَسْبِيَّات.

وأمَّا حديث عمرو بن العاص، فقال ابن المنذر٢: ضعَّف أحمد وأبو عبيد حديث عمرو بن العاص. وقال محمد بن موسى: سألت أبا عبد الله عن حديث عمرو بن العاص٣، فقال لا يصحُّ. وقال الميموني: رأيت أبا عبد الله يعجب من حديث عمرو بن العاص هذا، ثمَّ قال: أين٤ سنَّة النبي ﷺ في هذا؟ وقال: ﴿أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ إنَّما هي عدَّة الحرَّة من النِّكاح، وإنَّما هذه أمةٌ خرجت من الرِّقِّ إلى الحرِّيَّة. ويلزم من قال بهذا أن يُورِّثها، وليس لقول من قال: تعتدُّ ثلاث حيضٍ وجهٌ، إنَّما تعتدُّ بذلك المطلَّقة. انتهى كلامه٥.

وقال المنذري٦: في إسناد حديث عمرٍو مَطَرُ بن طهمان أبو رجاءٍ الورَّاق، وقد ضعَّفه غير واحدٍ.

  1. (١) «هو» ليست في م، ح.
  2. (٢) في «الإشراف» (٥/ ٤٠١). والمؤلف صادر عن «المغني» (١١/ ٢٦٣، ٢٦٤).
  3. (٣) «وقال محمد ... العاص» ساقطة من ص، د.
  4. (٤) في النسخ: «ابي». والتصويب من «المغني».
  5. (٥) أي كلام صاحب «المغني». أما كلام ابن المنذر فانتهى بذكر تضعيف الحديث.
  6. (٦) في «مختصر سنن أبي داود» (٣/ ٢٠٥).
385

وأخبرنا شيخنا أبو الحجاج الحافظ في كتاب «التَّهذيب»١: قال أبو طالب: سألت أحمد بن حنبلٍ عن مطرٍ الورَّاق، فقال: كان يحيى بن سعيدٍ يضعِّف حديثه عن عطاء. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبلٍ: سألت أبي عن مطرٍ الورَّاق، قال: كان يحيى بن سعيدٍ يُشبِّه حديث مطرٍ الورَّاق بابن أبي ليلى في سوء الحفظ. قال عبد الله: فسألت أبي عنه، فقال: ما أَقربَه من ابن أبي ليلى في عطاء خاصَّةً، وقال: مطر في عطاء، ضعيف الحديث. قال عبد الله: قلت ليحيى بن معينٍ: مطرٌ الورَّاق؟ فقال: ضعيفٌ في حديث عطاء بن أبي رباحٍ. وقال النَّسائيُّ: ليس بالقويِّ.

وبعد، فهو ثقةٌ، قال أبو حاتمٍ الرَّازيُّ: صالح الحديث، وذكره ابن حبَّان في كتاب «الثِّقات»٢، واحتجَّ به مسلم، فلا وجه لضعف الحديث به. وإنَّما علَّة الحديث٣ أنَّه من رواية قَبيصة بن ذُؤيبٍ، عن عمرو بن العاص، ولم يسمع منه، قاله الدَّارقطنيُّ٤.

وله علَّةٌ أخرى، وهي أنَّه موقوفٌ، لم يقل: «لا تلبسوا علينا سنَّة نبيِّنا». قال الدَّارقطنيُّ٥: والصَّواب: «لا تلبسوا علينا ديننا». موقوفٌ.

وله علَّةٌ أخرى، وهي اضطراب الحديث، واختلافه عن عمرو على ثلاثة أوجهٍ:

  1. (١) «تهذيب الكمال» (٢٨/ ٥٣ وما بعدها).
  2. (٢) (٥/ ٤٣٥).
  3. (٣) انظر: «تهذيب السنن» للمؤلف (١/ ٥٨٦).
  4. (٤) في «السنن» (٣٨٣٨).
  5. (٥) في المصدر السابق.
386

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي