زاد المعاد

أحدها: هذا.

والثَّاني: عدَّة أمِّ الولد عدَّة الحرَّة.

والثَّالث: عدَّتها إذا توفِّي عنها سيِّدها أربعة أشهرٍ وعشرًا، فإذا عَتَقَتْ فعدَّتها ثلاث حيضٍ. والأقاويل الثَّلاثة عنه ذكرها البيهقي١.

قال الإمام أحمد: هذا حديثٌ منكرٌ، حكاه البيهقي عنه٢.

وقد روى خِلاس عن علي مثل رواية قَبِيصة عن عمرو، أنَّ عدَّة أمِّ الولد أربعة أشهرٍ وعشرًا٣. ولكنَّ خِلاس بن عمرٍو قد تُكلِّم في حديثه٤، فقال أيوب: لا تَرْوِ عنه؛ فإنَّه صحفيٌّ، وكان مغيرة لا يعبأ بحديثه. وقال أحمد: روايته عن علي يقال: إنَّه كتابٌ، وقال البيهقي٥: روايات خِلاس عن علي ضعيفةٌ عند أهل العلم بالحديث، يقال: هي من صحيفةٍ. ومع ذلك فقد روى مالك٦ عن نافع عن ابن عمر في أمِّ الولد يتوفَّى عنها سيِّدها، قال: تعتدُّ بحيضةٍ.

  1. (١) في «السنن الكبرى» (٧/ ٤٤٨).
  2. (٢) في «السنن الكبرى» (٧/ ٤٤٨)، والدارقطني في «سننه» (٤/ ٤٧٩).
  3. (٣) أخرجه ابن أبي شيبة (١٩٠٨١)، والبيهقي (٧/ ٤٤٨) من طريق ابن أبي عروبة عن قتادة عن خلاس به. وخلاس لم يسمع من علي كما قال غير واحد من الأئمة.
  4. (٤) انظر: «الجرح والتعديل» (٣/ ٤٠٢).
  5. (٥) في «السنن الكبرى» (٧/ ٤٤٨).
  6. (٦) (١٧٣٥)، ومن طريقه الشافعي في «الأم» (٦/ ٥٥٤)، ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٤٤٧، ١٠/ ٣٤٩)، وأخرجه سعيد بن منصور (١/ ٣٤٦) من طريق الحجاج عن نافع به.
387

فإن ثبت عن علي وعمرو ما رُوي عنهما فهي مسألة نزاعٍ بين الصَّحابة، والدَّليل هو الحاكم، وليس مع من جعلها أربعة أشهرٍ وعشرًا إلا التَّعلُّقُ بعموم المعنى، إذ لم يكن معهم لفظٌ عامٌّ، ولكنَّ شرط عموم المعنى تَساوي الأفراد في المعنى الذي ثبت الحكم لأجله، فما لم يُعلم ذلك لم يتحقَّق الإلحاق.

والَّذين ألحقوا أمَّ الولد بالزَّوجة رأوا أنَّ الشَّبَه الذي بين أمِّ الولد وبين الزَّوجة أقوى من الشَّبَه الذي بينها وبين الأمة، من جهةِ أنَّها بالموت صارت حرَّةً، فلزمتْها العدَّة مع حرِّيَّتها، بخلاف الأمة. ولأنَّ المعنى الذي جُعِلت له عدَّة الزَّوجة أربعة أشهرٍ وعشرًا موجودٌ في أمِّ الولد، وهو أدنى الأوقات الذي يتيقَّن فيها خلق الولد، وهذا لا يفترق الحال فيه بين الزَّوجة وأمِّ الولد، والشَّريعة لا تُفرِّق بين متماثلين.

ومنازعوهم يقولون: أمُّ الولد أحكامها أحكام الإماء، لا أحكام الزَّوجات، ولهذا لم تدخل في قوله: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ [النساء: ١٢] وغيرها، فكيف تدخل في قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]؟

قالوا: والعدَّة لم تُجعل أربعة أشهرٍ وعشرًا لأجل مجرَّد براءة الرَّحم، فإنَّها تجب على من يتيقَّن براءة رحمها، وتجب قبل الدُّخول والخلوة، فهي من حريمِ عقد النِّكاح وتمامِه. وأمَّا استبراء الأمة فالمقصود منه العلم ببراءة رحمها، وهذا يكفي فيه حيضةٌ، ولهذا لم يُجعل استبراؤها ثلاثة قروءٍ، كما جُعلت عدَّة الحرَّة كذلك تطويلًا لزمان الرَّجعة ونظرًا للزَّوج. وهذا المعنى مقصودٌ في المستبرأة، فلا نصَّ يقتضي إلحاقَها بالزَّوجات ولا معنى، فأولى

388

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي