وأما المغرب، فكان هديه فيها خلاف عمل الناس اليوم، فإنه صلَّاها مرَّةً بـ (الأعراف) فرَّقها١ في الركعتين٢، ومرَّةً بالطور٣، ومرَّةً بـ (المرسلات)٤. قال أبو عمر بن عبد البر٥: روي٦ عن النبي ﷺ أنه قرأ في المغرب بـ (المص)، وأنه قرأ فيها بـ (الصافات)٧،
وأنه قرأ فيها بـ (حم
(١) «فرَّقها» ساقط من ص.
(٢) أخرجه البخاري (٧٦٤) من حديث زيد بن ثابت، بلفظ: «بطولى الطوليين» من غير تفسير له. ووقع في رواية النسائي في «المجتبى» (٩٨٩) و«الكبرى» (١٠٦٣): «بأطول الطوليين (المص)»، وفي رواية أبي داود (٨١٢): «الأعراف». وقد اختلف في قائل تفسيره، والصحيح أنه من تفسير عروة بن الزبير كما في رواية النسائي في «المجتبى» (٩٩٠) و«الكبرى» (١٠٦٤) والبيهقي (٢/ ٣٩٢).
(٣) أخرجه البخاري (٧٦٥) ومسلم (٤٦٣) من حديث جبير بن مطعم.
(٤) أخرجه البخاري (٧٦٣) ومسلم (٤٦٢) من حديث ابن عباس عن أمه أم الفضل بنت الحارث.
(٥) في «التمهيد» (٩/ ١٤٥ - ١٤٦).
(٦) ك: «يروى». وفي «التمهيد» كما أثبت من غيرها.
(٧) ذكر ذلك قبل ابنِ عبد البرّ ابنُ بطال في «شرح صحيح البخاري» (٢/ ١٨٦) من أدلة القائلين بأن للمغرب وقتين. وكذا ذكره ابن عبد البر في «التمهيد» (٨/ ٨٢) و«الاستذكار» (١/ ٢٩). وأخرج في «التمهيد» (١٩/ ٨) عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ يأمرنا بالتخفيف ويؤمّنا بالصافات. ثم قال: زاد بعضهم في هذا الحديث: «في الصبح»، وقد قيل: «في المغرب». والحديث أخرجه الشافعي كما في «معرفة السنن» (٥٨٨٩) وأحمد (٤٧٩٦، ٦٤٧١) والنسائي في «المجتبى» (٨٢٦) و«الكبرى» (٩٠٢، ١١٣٦٨) من حديث عبد الله بن عمر، صححه ابن خزيمة (١٦٠٦) وابن حبان (١٨١٧). ووقع عند أحمد (٤٩٨٩): «في الصبح» وابن حبان (١٨١٧): «في الفجر» كلاهما من رواية يزيد بن هارون الواسطي، وكذلك وقع عند الطيالسي (١٩٢٥): «في الصبح». ولم أقف على القول بأنه في المغرب ..
الدخان)١، وأنه قرأ فيها بـ (سبح اسم ربك الأعلى)٢، وأنه قرأ فيها بـ (التين والزيتون)٣، وأنه قرأ فيها بـ (المعوذتين)٤، وأنه قرأ فيها بـ (المرسلات)، وأنه كان يقرأ فيها بقصار المفصَّل٥. قال: وهي كلُّها آثار
(١) أخرجه النسائي في «المجتبى» (٩٨٨) و«الكبرى» (١٠٦٢) من حديث عبد الله بن عتبة بن مسعود مرسلًا. وقد أخرج ابن أبي شيبة (٣٦١٦) أن ابن عباس قرأ الدخان في المغرب.
(٢) أخرجه الطبراني في «الكبير» كما في «مجمع الزوائد» (٢/ ١٨٨) من حديث عبد الله بن الحارث بن عبد المطلب، وكذا عزاه إليه الحافظ في «نتائج الأفكار» (١/ ٤٦١)، وأعلّاه بضعف حجاج بن نصير. ثم ذكر الحافظ أنه قد ورد أمره ﷺ بقراءتها في المغرب. قلت: هو عند النسائي في «المجتبى» (٩٨٤) و«الكبرى» (١٥٠٨) من حديث جابر في عِتاب النبي ﷺ معاذ بن جبل في تطويله الصلاة بالناس. والصحيح أن القصة في صلاة العشاء لا المغرب كما سيأتي، وهي في «الصحيحين».
(٣) أخرجه الطيالسي (٧٦٩) والحميدي (٧٤٣) وابن أبي شيبة (٣٦٢٨) وأحمد (١٨٥٢٨) من حديث البراء. والمشهور أنه كان في صلاة العشاء. والشيخ الألباني حاول التوفيق بين الروايتين رواية ودراية، انظر: «أصل صفة الصلاة» (٢/ ٤٧٥ - ٤٧٦).
(٤) أخرجه العقيلي في «الضعفاء» في ترجمة عبد الله بن كرز (٣/ ٣٠٧) وابن المقرئ في «معجمه» (٥٤٤) من طريق ابن كرز عن نافع عن عبد الله بن عمر مرفوعًا، وقال العقيلي: «ولا يُتابَع عليه».
(٥) أخرجه أحمد (٧٩٩١) والنسائي في «المجتبى» (٩٨٢، ٩٨٣) و«الكبرى» (١٠٥٦، ١٠٥٧) من حديث أبي هريرة. صححه ابن خزيمة (٥٢٠) وابن حبان (١٨٣٧). ويشهد له ما أخرجه مالك (٢٠٩) ــ ومن طريقه عبد الرزاق (٢٦٩٨) والبيهقي (٢/ ٣٩١) ــ أن أبا بكر صلَّى في المغرب بسورة من قصار المفصل.