زاد المعاد

الأمور بها أن يُشرع لها ما شرعه صاحب الشَّرع في المَسْبيَّات والمملوكات، ولا يتعدَّاه، وباللَّه التَّوفيق.

فصل

الحكم الثَّاني: أنَّه لا يحصل الاستبراء بطهرٍ البتَّةَ، بل لا بدَّ من حيضةٍ. وهذا قول الجمهور، وهو الصَّواب. وقال أصحاب مالك، والشَّافعيُّ في قولٍ له: يحصل بطهر كاملٍ، ومتى طعنتْ في الحيضة تمَّ استبراؤها، بناءً على قولهما: إنَّ الأقراء الأطهار. ولكن يردُّ هذا قولُ رسول الله ﷺ: «لا تُوطَأ حاملٌ حتَّى تَضعَ، ولا حائلٌ حتَّى تُستبرأ بحيضةٍ»١.

وقال رُوَيفع بن ثابتٍ: سمعت رسول الله ﷺ يقول يومَ حنين: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يطأ جاريةً من السَّبي حتَّى يستبرئها بحيضةٍ». رواه الإمام أحمد٢، وعنده فيه ثلاثة ألفاظٍ، [هذا أحدها]٣.

الثَّاني: «نهى رسول الله ﷺ أن تُوطَأ٤ الأمة حتَّى تحيض، وعن الحبالى حتَّى يضعن»٥.

  1. (١) تقدم تخريجه (ص ٣٧٢).
  2. (٢) لم أجده في «مسند أحمد» بهذا اللفظ، وعزاه ابن قدامة في «المغني» (١١/ ٢٦٤، ٢٧٥) إلى الأثرم. وأخرجه سعيد بن منصور (٢/ ٣١٢)، وفي إسناده محمد بن إسحاق، وهوصدوق يدلس، وقد أُمِنَ تدليسه بتصريحه بالتحديث في إحدى روايات الحديث في «مسند أحمد» (١٦٩٩٧).
  3. (٣) زيادة ليستقيم السياق، وليست في النسخ.
  4. (٤) في المطبوع: «أن لا توطأ»، خطأ.
  5. (٥) أخرجه أحمد (١٦٩٩٣). وفي المطبوع: «تضعن»، خطأ.
389

الثَّالث: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا ينكحنَّ ثيِّبًا من السَّبايا حتَّى تحيض»١.

فعلَّق الحِلَّ في ذلك كلِّه بالحيض وحده لا بالطُّهر، فلا يجوز إلغاء ما اعتبره واعتبارُ ما ألغاه، ولا تعويلَ على ما خالف نصَّه، وهو مقتضى القياس المحض، فإنَّ الواجب هو الاستبراء، والَّذي يدلُّ على البراءة هو الحيض، فأمَّا الطُّهر فلا دلالة فيه على البراءة، فلا يجوز أن يُعَوَّل٢ في الاستبراء على ما لا دلالةَ له فيه عليه دون ما يدلُّ عليه.

وبناؤهم هذا على أنَّ الأقراء هي الأطهار بناءٌ للخلاف على الخلاف، وليس بحجَّة ولا شبهةٍ. ثمَّ لم يُمكِنهم بناءُ هذا على ذاك حتَّى خالفوه، فجعلوا الطُّهر الذي طلَّقها فيه قرءًا، ولم يجعلوا طهر المستبرأة الَّتي تجدَّد عليها المِلكُ فيه أو مات سيِّدها فيه قرءًا، وحتَّى خالفوا الحديثَ أيضًا كما تبيَّن، وحتَّى خالفوا المعنى كما بيَّنَّاه، فلم يمكنهم هذا البناء إلا بعد هذه الأنواع الثَّلاثة من المخالفة.

وعامة٣ ما قالوا: أنَّ بعض الحيضة المقترن بالطُّهر يدلُّ على البراءة، فيقال لهم: فيكون الاعتماد حينئذٍ على بعض الحيضة، وليس ذلك قرءًا عند أحدٍ.

فإن قالوا: هو اعتمادٌ على بعض حيضةٍ وطهرٍ.

  1. (١) تقدم تخريج هذا اللفظ (ص ٣٧٣).
  2. (٢) د، م، ح: «يقول»، تحريف.
  3. (٣) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «وغاية».
390

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي