زاد المعاد

الثَّالث: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا ينكحنَّ ثيِّبًا من السَّبايا حتَّى تحيض»١.

فعلَّق الحِلَّ في ذلك كلِّه بالحيض وحده لا بالطُّهر، فلا يجوز إلغاء ما اعتبره واعتبارُ ما ألغاه، ولا تعويلَ على ما خالف نصَّه، وهو مقتضى القياس المحض، فإنَّ الواجب هو الاستبراء، والَّذي يدلُّ على البراءة هو الحيض، فأمَّا الطُّهر فلا دلالة فيه على البراءة، فلا يجوز أن يُعَوَّل٢ في الاستبراء على ما لا دلالةَ له فيه عليه دون ما يدلُّ عليه.

وبناؤهم هذا على أنَّ الأقراء هي الأطهار بناءٌ للخلاف على الخلاف، وليس بحجَّة ولا شبهةٍ. ثمَّ لم يُمكِنهم بناءُ هذا على ذاك حتَّى خالفوه، فجعلوا الطُّهر الذي طلَّقها فيه قرءًا، ولم يجعلوا طهر المستبرأة الَّتي تجدَّد عليها المِلكُ فيه أو مات سيِّدها فيه قرءًا، وحتَّى خالفوا الحديثَ أيضًا كما تبيَّن، وحتَّى خالفوا المعنى كما بيَّنَّاه، فلم يمكنهم هذا البناء إلا بعد هذه الأنواع الثَّلاثة من المخالفة.

وعامة٣ ما قالوا: أنَّ بعض الحيضة المقترن بالطُّهر يدلُّ على البراءة، فيقال لهم: فيكون الاعتماد حينئذٍ على بعض الحيضة، وليس ذلك قرءًا عند أحدٍ.

فإن قالوا: هو اعتمادٌ على بعض حيضةٍ وطهرٍ.

  1. (١) تقدم تخريج هذا اللفظ (ص ٣٧٣).
  2. (٢) د، م، ح: «يقول»، تحريف.
  3. (٣) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «وغاية».
390

قلنا: هذا قولٌ ثالثٌ في مسمَّى القرء، ولا يُعرف، وهو أن تكون حقيقته مركَّبةً من حيضٍ وطهرٍ.

فإن قالوا: بل هو اسمٌ للطُّهر بشرط الحيض، فإذا انتفى الشَّرط انتفى المشروط.

قلنا: هذا إنَّما يمكن أن لو علَّق الشَّارع الاستبراء بقرءٍ، فأمَّا مع تصريحه على التَّعليق بحيضةٍ فلا. والله أعلم.

فصل

الحكم الثَّالث: أنَّه لا يحصل ببعض حيضةٍ في يد المشتري١ اكتفاءً٢ بها. قال صاحب «الجواهر»٣: فإن بيعت الأمة في آخر أيَّام محيضها لم يكن ما بقي من حيضها استبراءً لها من غير خلافٍ، وإن بيعت وهي في أوَّل [حيضتها]٤ فالمشهور من المذهب أنَّ ذلك يكون٥ استبراءً لها.

وقد احتجَّ من نازع مالكًا رحمة الله عليه بهذا الحديث، فإنَّه علَّق الحلَّ بحيضةٍ، فلا بدَّ من تمامها. ولا دليلَ فيه على بطلان قوله، فإنَّه لا بدَّ من الحيضة بالاتِّفاق، ولكنَّ النِّزاع في أمرٍ آخر، وهو أنَّه هل يُشترط أن يكون جميع الحيضة وهي في مِلكه، أو يكفي أن يكون معظمها في ملكه؟ فهذا لا

  1. (١) د، م: «المستبرئ».
  2. (٢) م، ح: «اكتفى».
  3. (٣) «عقد الجواهر الثمينة» (٢/ ٢٧٧).
  4. (٤) هنا بياض في جميع النسخ. والمثبت من المصدر السابق.
  5. (٥) في المصدر السابق: «لا يكون». والمثبت أولى بالسياق.
391

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي