الدخان)١، وأنه قرأ فيها بـ (سبح اسم ربك الأعلى)٢، وأنه قرأ فيها بـ (التين والزيتون)٣، وأنه قرأ فيها بـ (المعوذتين)٤، وأنه قرأ فيها بـ (المرسلات)، وأنه كان يقرأ فيها بقصار المفصَّل٥. قال: وهي كلُّها آثار
(١) أخرجه النسائي في «المجتبى» (٩٨٨) و«الكبرى» (١٠٦٢) من حديث عبد الله بن عتبة بن مسعود مرسلًا. وقد أخرج ابن أبي شيبة (٣٦١٦) أن ابن عباس قرأ الدخان في المغرب.
(٢) أخرجه الطبراني في «الكبير» كما في «مجمع الزوائد» (٢/ ١٨٨) من حديث عبد الله بن الحارث بن عبد المطلب، وكذا عزاه إليه الحافظ في «نتائج الأفكار» (١/ ٤٦١)، وأعلّاه بضعف حجاج بن نصير. ثم ذكر الحافظ أنه قد ورد أمره ﷺ بقراءتها في المغرب. قلت: هو عند النسائي في «المجتبى» (٩٨٤) و«الكبرى» (١٥٠٨) من حديث جابر في عِتاب النبي ﷺ معاذ بن جبل في تطويله الصلاة بالناس. والصحيح أن القصة في صلاة العشاء لا المغرب كما سيأتي، وهي في «الصحيحين».
(٣) أخرجه الطيالسي (٧٦٩) والحميدي (٧٤٣) وابن أبي شيبة (٣٦٢٨) وأحمد (١٨٥٢٨) من حديث البراء. والمشهور أنه كان في صلاة العشاء. والشيخ الألباني حاول التوفيق بين الروايتين رواية ودراية، انظر: «أصل صفة الصلاة» (٢/ ٤٧٥ - ٤٧٦).
(٤) أخرجه العقيلي في «الضعفاء» في ترجمة عبد الله بن كرز (٣/ ٣٠٧) وابن المقرئ في «معجمه» (٥٤٤) من طريق ابن كرز عن نافع عن عبد الله بن عمر مرفوعًا، وقال العقيلي: «ولا يُتابَع عليه».
(٥) أخرجه أحمد (٧٩٩١) والنسائي في «المجتبى» (٩٨٢، ٩٨٣) و«الكبرى» (١٠٥٦، ١٠٥٧) من حديث أبي هريرة. صححه ابن خزيمة (٥٢٠) وابن حبان (١٨٣٧). ويشهد له ما أخرجه مالك (٢٠٩) ــ ومن طريقه عبد الرزاق (٢٦٩٨) والبيهقي (٢/ ٣٩١) ــ أن أبا بكر صلَّى في المغرب بسورة من قصار المفصل.
صحاح مشهورة. انتهى١.
وأما المداومة فيها على قراءة قصار المفصَّل دائمًا، فهو فعل مروان بن الحكم. ولهذا أنكر عليه زيد بن ثابت، وقال له٢: ما لك تقرأ في المغرب بقصار المفصَّل؟ وقد رأيتُ رسول الله ﷺ يقرأ في المغرب بطولى الطُّولَيَيْن. قال: قلتُ: وما طولى الطوليين؟٣ قال: (الأعراف). وهذا حديث صحيح رواه أهل «السنن»٤. وذكر النسائي٥ عن عائشة أن النبيَّ ﷺ قرأ في صلاة المغرب سورة (الأعراف) فرَّقها في ركعتين٦. فالمحافظة فيها على الآية القصيرة والسورة من قصار المفصَّل٧ خلاف السنة، وهو من فعل مروان بن الحكم.
(١) «انتهى» من ق، مب، ن.
(٢) «له» ساقط من ق، م.
(٣) «قال: قلت ... الطوليين» ساقط من ك لانتقال النظر.
(٤) أخرجه أيضًا البخاري (٧٦٤) كما سبق (ص ٢٣٥).
(٥) في «المجتبى» (٩٩١) و«الكبرى» (١٠٦٥)، وأخرجه الطبراني في «مسند الشاميين» (٣٣٦٢) والبيهقي (٢/ ٣٩٢) من حديث عائشة، من طريق هشام بن عروة عن أبيه عنها. قال ابن حجر في «التلخيص» (٢/ ٤٨٦): «وهو معلول». وهو كذلك؛ سأل ابن أبي حاتم أباه عن حديث عائشة فقال: «هذا خطأ، إنما هو عن أبيه عن النبي ﷺ، مرسل»، «العلل» (٤٨٤). وكذلك قال البيهقي في «معرفة السنن» (٣/ ٣٤٠) عقب ذكر هذا الحديث: «والصحيح رواية ابن أبي مليكة، عن عروة، عن مروان، عن زيد بن ثابت» وهو الحديث السابق. وقد اختلف على هشام بن عروة في هذا الحديث، انظر: «العلل الكبير» للترمذي (ص ٧٦، ٧٧) و«العلل» للدارقطني (١١٤٤).