ملحان، ثنا ابن بُكَير، ثنا الليث، عن بُكَير بن عبد اللَّه، عن أم علقمة مولاة عائشة، أنَّ عائشة سُئِلتْ عن الحامل ترى الدَّم؟ فقالت: لا تصلِّي.
قال البيهقي١: ورُوِّيناه عن أنس بن مالكٍ، ورُوِّينا عن عمر بن الخطَّاب ما يدلُّ على ذلك٢. ورُوِّينا عن عائشة أنَّها أنشدت لرسول الله ﷺ بيتَ أبي كبير٣ الهذلي:
ومُبرَّأٍ من كلِّ غُبَّرِ حيضةٍوفسادِ مُرضعةٍ وداءٍ مُغْيِلِ٤
(١) في «السنن الصغير» (٣/ ١٥٦). وحديث أنس أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٤٢٣)، وفي إسناده هلال بن زيد أبو عقال البصري، وهو متروك الحديث.
(٢) لم أقف عليه.
(٣) د، ز: «أبي كثير»، تصحيف. والبيت من قصيدة له في «شرح أشعار الهذليين» (٣/ ١٠٦٩) و«الحماسة» (١/ ٧٣) وغيرهما. وغُبَّر الحيض: بقاياه. والمغيل من الغَيْل، وهو أن تُغشَى المرأة وهي مرضع، فذلك اللبن الغيل.
(٤) أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٤٢٢) والخطيب في «تاريخ بغداد» (١٥/ ٣٣٨) وأبو نعيم في «الحلية» (٢/ ٤٥) من طرق عن البخاري عن شيخه عمرو بن محمد عن معمر بن المثنى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به، وشيخ البخاري مجهول، وجعل بعضهم الحمل فيه على شيخ البخاري، وبعضهم على معمر بن المثنى، وقال ابن كثير في «التكميل» (١/ ١١٩): «حديث منكر جدًّا»، وقال الألباني في «السلسلة الضعيفة» (٤١٤٤): «كذب موضوع».
قال١: وفي هذا دليلٌ على ابتداء الحمل في حال الحيض حيث لم ينكر الشِّعر.
قال٢: وروِّينا عن مطر [عن عطاء]٣ عن عائشة أنَّها قالت: الحُبلى لا تحيض، إذا رأتِ الدَّمَ صَلَّتْ.
قال٤: وكان يحيى القطَّان يُنكِر هذه الرِّواية، ويُضعِّف رواية ابن أبي ليلى ومطر عن عطاء.
قال٥: وروى محمَّد بن راشدٍ، عن سليمان بن موسى، عن عطاء، عن عائشة نحو رواية مطرٍ، فإن كانت محفوظةً فيُشِبه أن تكون عائشة كانت تراها لا تحيض، ثمَّ كانت تراها تحيض، فرجعتْ إلى ما رواه المدنيُّون، والله أعلم.
قال المانعون من كون دمِ الحامل دمَ حيضٍ: قد قسَّم النَّبيُّ ﷺ الإماء قسمين: حاملًا وجعل عدَّتها وضْعَ الحمل، وحائلًا فجعل عدَّتها حيضةً، فكانت الحيضة عَلَمًا على براءة رحمها، فلو كان الحيض يجامع الحملَ لما كانت الحيضة عَلَمًا على عدمه.
قالوا: وكذلك جُعِلت عدَّة المطلَّقة ثلاثة أقراءٍ ليكون دليلًا على عدم
(١) أي البيهقي في «السنن الصغير» (٣/ ١٥٦). والكلام متصل بما قبله.
(٢) البيهقي في المصدر السابق (٣/ ١٥٥). وتقدم تخريجه والكلام عليه.