قال١: وفي هذا دليلٌ على ابتداء الحمل في حال الحيض حيث لم ينكر الشِّعر.
قال٢: وروِّينا عن مطر [عن عطاء]٣ عن عائشة أنَّها قالت: الحُبلى لا تحيض، إذا رأتِ الدَّمَ صَلَّتْ.
قال٤: وكان يحيى القطَّان يُنكِر هذه الرِّواية، ويُضعِّف رواية ابن أبي ليلى ومطر عن عطاء.
قال٥: وروى محمَّد بن راشدٍ، عن سليمان بن موسى، عن عطاء، عن عائشة نحو رواية مطرٍ، فإن كانت محفوظةً فيُشِبه أن تكون عائشة كانت تراها لا تحيض، ثمَّ كانت تراها تحيض، فرجعتْ إلى ما رواه المدنيُّون، والله أعلم.
قال المانعون من كون دمِ الحامل دمَ حيضٍ: قد قسَّم النَّبيُّ ﷺ الإماء قسمين: حاملًا وجعل عدَّتها وضْعَ الحمل، وحائلًا فجعل عدَّتها حيضةً، فكانت الحيضة عَلَمًا على براءة رحمها، فلو كان الحيض يجامع الحملَ لما كانت الحيضة عَلَمًا على عدمه.
قالوا: وكذلك جُعِلت عدَّة المطلَّقة ثلاثة أقراءٍ ليكون دليلًا على عدم
(١) أي البيهقي في «السنن الصغير» (٣/ ١٥٦). والكلام متصل بما قبله.
(٢) البيهقي في المصدر السابق (٣/ ١٥٥). وتقدم تخريجه والكلام عليه.
(٣) ليست في النسخ، وزيدت من المصدر السابق.
(٤) الكلام متصل بما قبله عند البيهقي.
(٥) أي البيهقي في المصدر السابق.
حملها، فلو جامع الحيضُ الحملَ لم يكن دليلًا على عدمه١.
قالوا: وقد ثبت في «الصَّحيح»٢ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال لعمر بن الخطَّاب لمّا طلَّق ابنُه امرأتَه وهي حائضٌ: «مُرْه فليراجِعْها، ثمَّ ليمسِكْها حتَّى تطهر، ثمَّ تحيض، ثمَّ تطهر، ثمَّ إن شاء أمسكها بعدُ، وإن شاء طلَّق قبل أن يَمَسَّ، فتلك العدَّة الَّتي أمر الله أن تُطلَّق لها النِّساء».
ووجه الاستدلال به: أنَّ طلاق الحامل ليس ببدعةٍ في زمن الدَّم وغيره إجماعًا، فلو كانت تحيض لكان طلاقُها فيه وفي طهرِها بعد المَسِيسِ بدعةً عملًا بعموم الخبر.
قالوا: وروى مسلم في «صحيحه»٣ من حديث [ابن عمر]٤: «مُرْه فليراجِعْها، ثمَّ ليطلِّقْها طاهرًا أو حاملًا»، وهذا يدلُّ على أنَّ ما تراه من الدَّم لا يكون حيضًا، فإنَّه جعل الطَّلاق في وقته نظيرَ الطَّلاق في وقت الطُّهر سواءً، فلو كان ما تراه٥ حيضًا لكان لها حالان: حال طهرٍ، وحال٦ حيضٍ، ولم يجز طلاقها في حال حيضها، فإنَّه يكون بدعةً.
قالوا: وقد روى أحمد في «مسنده»٧ من حديث رُوَيفِع عن النَّبيِّ ﷺ
(١) «فلو جامع ... عدمه» ساقطة من ص، د، ز.
(٢) أخرجه البخاري (٥٢٥١) ومسلم (١٤٧١) وقد تقدم (ص ٢٤٢).