زاد المعاد

حملها، فلو جامع الحيضُ الحملَ لم يكن دليلًا على عدمه١.

قالوا: وقد ثبت في «الصَّحيح»٢ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال لعمر بن الخطَّاب لمّا طلَّق ابنُه امرأتَه وهي حائضٌ: «مُرْه فليراجِعْها، ثمَّ ليمسِكْها حتَّى تطهر، ثمَّ تحيض، ثمَّ تطهر، ثمَّ إن شاء أمسكها بعدُ، وإن شاء طلَّق قبل أن يَمَسَّ، فتلك العدَّة الَّتي أمر الله أن تُطلَّق لها النِّساء».

ووجه الاستدلال به: أنَّ طلاق الحامل ليس ببدعةٍ في زمن الدَّم وغيره إجماعًا، فلو كانت تحيض لكان طلاقُها فيه وفي طهرِها بعد المَسِيسِ بدعةً عملًا بعموم الخبر.

قالوا: وروى مسلم في «صحيحه»٣ من حديث [ابن عمر]٤: «مُرْه فليراجِعْها، ثمَّ ليطلِّقْها طاهرًا أو حاملًا»، وهذا يدلُّ على أنَّ ما تراه من الدَّم لا يكون حيضًا، فإنَّه جعل الطَّلاق في وقته نظيرَ الطَّلاق في وقت الطُّهر سواءً، فلو كان ما تراه٥ حيضًا لكان لها حالان: حال طهرٍ، وحال٦ حيضٍ، ولم يجز طلاقها في حال حيضها، فإنَّه يكون بدعةً.

قالوا: وقد روى أحمد في «مسنده»٧ من حديث رُوَيفِع عن النَّبيِّ ﷺ

  1. (١) «فلو جامع ... عدمه» ساقطة من ص، د، ز.
  2. (٢) أخرجه البخاري (٥٢٥١) ومسلم (١٤٧١) وقد تقدم (ص ٢٤٢).
  3. (٣) برقم (١٤٧١/ ٥).
  4. (٤) هنا بياض في النسخ.
  5. (٥) بعدها في المطبوع: «من الدم»، وليست في النسخ.
  6. (٦) د، ص، م: «حالة».
  7. (٧) برقم (١٦٩٩٢). وقد روي بعدة ألفاظ، وتقدم تخريجه (ص ٣٧٢، ٣٨٩).
402

قال: «لا يحلُّ لأحدٍ أن يَسقِيَ ماءه زرعَ غيرِه، ولا يقع على أَمَةٍ حتَّى تحيضَ أو يتبيَّنَ حملُها». فجعل وجود الحيض علمًا على براءة الرَّحم من الحمل.

قالوا: وقد رُوي عن علي ﵁ أنَّه قال: إنَّ الله رفعَ الحيضَ عن الحبلى، وجعل الدَّمَ ممَّا تَغِيضُ الأرحام. وقال ابن عبَّاسٍ: إنَّ الله رفعَ الحيضَ عن الحبلى، وجعلَ الدَّم رزقًا للولد١. رواهما أبو حفص بن شاهين.

قالوا: وروى الأثرم٢ والدَّارقطنيُّ٣ بإسنادهما عن عائشة في الحامل ترى الدَّم، فقالت: الحامل لا تحيض، وتغتسلُ وتُصلِّي. وقولها: «تغتسل» بطريق النَّدب، لكونها مستحاضةً.

قالوا: ولا يُعرف عن غيرهم خلافهم، لكنَّ عائشة قد ثبت عنها أنَّها قالت: الحامل لا تُصلِّي٤. وهذا محمولٌ على ما تراه قريبًا من الولادة باليومين ونحوهما، وأنَّه نفاسٌ جمعًا بين قوليها.

قالوا: ولأنَّه دمٌ لا تنقضي به العدَّة، فلم يكن حيضًا كالاستحاضة. وحديث عائشة يدلُّ على أنَّ الحائض قد تَحْبَلُ، ونحن نقول بذلك، لكنَّه يقطع حيضها ويرفعه.

  1. (١) لم أقف عليهما. وقد ذكرهما ابن التركماني في «الجوهر النقي» (٧/ ٤٢٤)، وعزاهما إلى ابن شاهين.
  2. (٢) لم أقف عليه في «السنن» للأثرم.
  3. (٣) «السنن» (١/ ٤٠٧). وقد تقدم تخريجه والكلام عليه (ص ٣٩٩).
  4. (٤) أي: إذا رأت الدم، كما تقدم تخريجه (ص ٤٠٠).
403

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي