زاد المعاد

المعتدَّة قد صارت أجنبيَّةً منه، فلا يحلُّ وطؤها ولا دواعيه، بخلاف المملوكة، فإنَّ وطْأَها إنَّما يحرم قبل الاستبراء خشيةَ اختلاط مائه بماء غيره، وهذا لا يوجب تحريمَ الدَّواعي، فهي أشبهُ بالحائض والصَّائمة. ونظير هذا أنَّه لو زنت امرأته أو جاريته حرم عليه وطؤها قبل الاستبراء، ولا يحرم دواعيه، وكذلك المَسْبيَّة كما سيأتي.

وأكثر ما يُتوهَّم كونُها حاملًا من سيِّدها، فينفسخ البيع، فهذا بناءً على تحريم بيع أمَّهات الأولاد على عَلالتِه١، ولا يَلزم القائلَ به؛ لأنَّه لمَّا استمتع بها كانت مِلْكَه ظاهرًا، وذلك يكفي في جواز الاستمتاع، كما يخلو بها ويحدِّثها، وينظر منها ما لا يباح من الأجنبيَّة، وما كان جوابكم عن هذه الأمور فهو الجواب عن القبلة والاستمتاع. ولا يُعلم في جواز هذا نزاعٌ، فإنَّ المشتري لا يُمنع من قَبْضِ أمته وحَوْزِها٢ إلى بيته، وإن كان وحده قبل الاستبراء، ولا يجب عليها أن تستر وجهها منه، ولا يحرم عليه النَّظر إليها، والخلوة بها، والأكل معها، واستخدامها، والانتفاع بمنافعها، وإن لم يجزْ له ذلك في ملك الغير.

فصل

وإن كانت مَسبيَّةً، ففي جواز الاستمتاع بغير الوطء قولان للفقهاء، وهما روايتان عن أحمد:

  1. (١) كذا في النسخ، أي: على ضعفه. وفي المطبوع: «علاته». وقد ضعَّف المؤلف حجج القائلين بمنع بيعهن في «تهذيب السنن» (٣/ ٣٨ - ٤٤).
  2. (٢) أي ضمّها وسَوْقها.
412

إحداهما: أنَّها كغير المسبيَّة، فيحرم الاستمتاع منها بما دون الفرج، وهو١ ظاهر كلام الخرقي، لأنَّه قال٢: ومن ملكَ أمةً لم يُصِبْها ولم يُقبِّلها حتَّى يستبرئها بعد تمام مِلْكه لها.

والثَّانية: لا تحرم، وهو قول ابن عمر٣ ﵁. والفرق بينها وبين المملوكة بغير السَّبي أنَّ المسبيَّة لا يُتوهَّم فيها كونُها أمَّ ولدٍ، بل هي مملوكةٌ له على كلِّ حالٍ، بخلاف غيرها كما تقدَّم، والله أعلم.

فإن قيل: فهل يكون أوَّل مدَّة الاستبراء من حين البيع أو من حين القبض؟

قيل: فيه قولان، وهما وجهان في مذهب أحمد، أحدهما: من حين البيع؛ لأنَّ الملك ينتقل به. والثَّاني: من حين القبض؛ لأنَّ القصد معرفة براءة رحمها من ماء البائع وغيره، ولا يحصل ذلك مع كونها في يده. وهذا على أصل الشَّافعيِّ وأحمد. أمَّا على أصل مالك، فيكفي عنده الاستبراء قبل البيع في المواضع الَّتي تقدَّمت.

فإن قيل: فإن كان في البيع خيارٌ، فمتى يكون ابتداء مدَّة الاستبراء؟

قيل٤: هذا ينبني على الخلاف في انتقال الملك في مدَّة الخيار، فمن

  1. (١) د، ز: «وهذا».
  2. (٢) «مختصره مع المغني» (١١/ ٢٧٤).
  3. (٣) تقدم تخريجه.
  4. (٤) «قيل» ساقطة من ز.
413

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي