زاد المعاد

قال: ينتقل، فابتداء المدَّة عنده من حين البيع، ومن قال: لا ينتقل، فابتداؤها عنده من حين انقطاع الخيار.

فإن قيل: فما تقولون لو كان الخيار خيارَ عيبٍ؟

قيل: ابتداء المدَّة من حينِ البيع قولًا واحدًا؛ لأنَّ خيار العيب لا يمنع نقل الملك بغير خلافٍ، والله أعلم.

فصل

فإن قيل: قد دلَّت السُّنَّة على استبراء الحامل بوضع الحمل، وعلى استبراء الحائل بحيضةٍ، فكيف سكتتْ عن استبراء الآيسة١ والَّتي لم تحض، ولم تسكت عنهما في العدَّة؟

قيل: لم تسكتْ عنهما بحمد اللَّه، بل بيَّنتهما بطريق الإيماء والتَّنبيه، فإنَّ الله سبحانه جعل عدَّة الحرَّة ثلاثة قروءٍ، ثمَّ جعل عدَّة الآيسة٢ والَّتي لم تَحِضْ ثلاثة أشهرٍ، فعُلِم أنَّه سبحانه جعل في مقابلة كلِّ قرءٍ شهرًا. وبهذا أجرى سبحانه عادته الغالبة في إمائه أنَّ المرأة تحيض في كلِّ شهرٍ حيضةً، وبيَّنت السُّنَّة أنَّ استبراء الأمة الحائض بحيضةٍ، فيكون الشَّهر قائمًا مقامَ الحيضة. وهذا إحدى الرِّوايات عن أحمد، وأحد قولي الشَّافعيِّ.

وعن أحمد روايةٌ ثانيةٌ: أنَّها تُستبرأ بثلاثة أشهرٍ، وهي المشهورة عنه، وهو أحد قولي الشَّافعيِّ. ووجهُ هذا القول ما احتجَّ به أحمد في رواية

  1. (١) د، ص، ح، ز: «الأمة». والمثبت من م، وهو الصواب.
  2. (٢) د، ص، ح، ز: «الأمة». والمثبت من م.
414

أحمد بن القاسم، فإنَّه قال١: قلت لأبي عبد الله: كيف جعلتَ ثلاثة أشهرٍ مكان حيضةٍ، وإنَّما جعل الله سبحانه في القرآن مكان كلِّ حيضةٍ شهرًا؟ فقال أحمد: إنَّما قلنا: ثلاثة أشهرٍ من أجل الحمل، فإنَّه لا يتبيَّن في أقلَّ من ذلك، فإنَّ عمر بن عبد العزيز سأل عن ذلك، وجمع أهل العلم والقوابلَ، فأخبروا أنَّ الحمل لا يتبيَّن في أقلَّ من ثلاثة أشهرٍ، فأعجبه ذلك٢. ثمَّ قال: ألا تسمع قول ابن مسعودٍ: إنَّ النُّطفة٣ أربعين يومًا علقةٌ، ثمَّ أربعين يومًا مضغةٌ بعد ذلك٤، فإذا خرجت الثَّمانون صارت بعدها مضغةً، وهي لحمٌ، فتبيَّن حينئذٍ. قال ابن القاسم: وقال لي: هذا معروفٌ عند النِّساء. فأمَّا شهرٌ فلا معنى فيه. انتهى كلامه.

وعنه روايةٌ ثالثةٌ: أنَّها تُستبرأ بشهرٍ ونصفٍ، فإنَّه قال في رواية حنبل٥: قال عطاء: إن كانت لا تحيض فخمسٌ وأربعون ليلةً. قال حنبل: قال عمِّي: كذلك٦ أذهب؛ لأنَّ عدَّة المطلَّقة الآيسة كذلك. انتهى كلامه.

ووجه هذا القول: أنَّها لو طُلِّقت وهي آيسةٌ اعتدَّتْ بشهرٍ ونصفٍ في

  1. (١) كما في «المغني» (١١/ ٢٦٦).
  2. (٢) أخرجه البيهقي في «معرفة السنن والآثار» (١١/ ٢٠١).
  3. (٣) بعدها في المطبوع: «تكون». وليست في النسخ و«المغني».
  4. (٤) أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (٢٨٣) والطبراني في «الكبير» (٩/ ١٧٨) والفريابي في «القدر» (١٢٨) وابن جرير في «تفسيره» (٥/ ١٨٦). وهو في البخاري (٣٢٠٨) ومسلم (٢٦٤٣) مرفوعًا أيضًا.
  5. (٥) كما في «المغني» (١١/ ٢٦٦).
  6. (٦) في المطبوع: «لذلك» خلاف النسخ و«المغني».
415

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي