زاد المعاد

وأما عشاء الآخرة، فقرأ ﷺ فيها بـ (التين والزيتون)١. ووقَّت لمعاذ فيها (الشمس٢ وضحاها) و(سبح اسم ربك الأعلى) و(الليل إذا يغشى) ونحوها، وأنكر عليه قراءته فيها بـ (البقرة) بعد ما صلَّى معه، ثم ذهب إلى بني عمرو بن عوف، فأعادها بهم بعد ما مضى من الليل ما شاء الله، وقرأ (البقرة)، فلهذا قال له: «أفتَّانٌ أنت يا معاذ؟»٣. فتعلَّق النقَّارون بهذه الكلمة، ولم يلتفتوا إلى ما قبلها ولا ما بعدها!

وأما الجمعة، فكان يقرأ فيها بسورتي٤ (الجمعة) و(المنافقين)٥ كاملتين٦ وسورتي٧ (سبِّح) و(الغاشية)٨. وأما الاقتصار على قراءة٩ أواخر السورتين من ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ إلى آخرها فلم يفعله قطُّ، وهو مخالف لهديه الذي كان يحافظ عليه.

وأما قراءة الأعياد، فتارةً كان يقرأ بسورتي (ق) و(اقتربت) كاملتين١٠،

  1. (١) أخرجه البخاري (٧٦٧) ومسلم (٤٦٤) من حديث البراء بن عازب.
  2. (٢) ع: «بالشمس».
  3. (٣) أخرجه البخاري (٧٠٥) ومسلم (٤٦٥) من حديث جابر بن عبد الله.
  4. (٤) ك: «سورتي». وفي ق، م: «بسورة».
  5. (٥) ك: «المنافقون».
  6. (٦) أخرجه مسلم (٨٧٩) من حديث ابن عباس.
  7. (٧) ك: «وسورة».
  8. (٨) أخرجه مسلم (٨٧٨) من حديث النعمان بن بشير، وفيه: «كان رسول الله ﷺ يقرأ في العيدين وفي الجمعة ...».
  9. (٩) لفظ «قراءة» ساقط من ك.
  10. (١٠) أخرجه مسلم (٨٩١).
238

وتارةً بسورتي١ (سبِّح) و(الغاشية)٢.

وهذا هو الهَدْي الذي استمرَّ عليه إلى أن لقي الله، لم ينسخه شيء. ولهذا أخذ به خلفاؤه الراشدون من بعده. فقرأ أبو بكر الصدِّيق ﵁ في الفجر سورة٣ (البقرة) حتى سلَّم منها قريبًا من طلوع الشمس، فقالوا: يا خليفة رسول الله، كادت الشمس تطلع. فقال: لو طلعَتْ لم تجدنا غافلين!٤. وكان عمر ﵁ يقرأ فيها بـ (يوسف)٥ و(النحل)٦، وبـ (هود)٧ و(بني

  1. (١) ك، مب: «بسورة».
  2. (٢) وهو في حديث النعمان بن بشير السابق.
  3. (٣) ق، م، مب، ن: «بسورة».
  4. (٤) أخرجه الشافعي في «اختلاف مالك» (٨/ ٦٢٩ - الأم) ــ ومن طريقه البيهقي (٢/ ٣٨٩) ــ وعبد الرزاق (٢٧١١، ٢٧١٢) وابن أبي شيبة (٣٥٦٥) وحرب الكرماني في «مسائله» (ص ١٣٧ - ط آل فريان) وابن المنذر في «الأوسط» (٣/ ٧١) من حديث أنس بإسنادين صحيحين، والقائل لأبي بكر هو عمر.
  5. (٥) أخرجه مالك (٢١٩) ومن طريقه الشافعي في «اختلاف مالك» (٨/ ٥٦٦ - الأم) عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أن عمر قرأ في الفجر بيوسف والحج قراءة بطيئة. قد تَكلَّم على إسناد مالك مسلمٌ، انظر: «التمييز» (ص ١٩٩ - ٢٠١) والتعليق عليه. وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٥٦٨) وأحمد في «العلل» برواية ابنه عبد الله (٣٧٣٦) من طريق هشام عن عبد الله بن عامر به، وفيه ذكر سورة يوسف فقط. وعلى كلٍّ فالأثر صحيح.
  6. (٦) أخرج ابن أبي شبية (٤٤٢٥) أن عمر قرأ بالنحل وبني إسرائيل في الفجر وسجد فيهما جميعًا. إسناده منقطع إذ بكر بن عبد الله لم يدرك عمر.
  7. (٧) أخرج عبد الرزاق (٢٧١٠) أن عمر قرأ بالكهف ويوسف أو بيوسف وهود على شك من الراوي. وأخرج ابن أبي شيبة (٣٥٦٦) وحرب الكرماني في «مسائله» (ص ١٣٨ - ط آل فريان) أنه قرأ بيونس وهود ونحوهما، وفي إسناده لين، وبنحوه أخرج ابن أبي شيبة (٣٥٧٢) بنفس الإسناد عن أبي هريرة من فعله.
239

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي