وطريقة الخِرَقي والشيخ أبي محمد أصحُّ، وهذا الذي اخترناه من الاكتفاء بشهرٍ هو الذي مال إليه الشَّيخ في «المغني»، فإنَّه قال١: ووجهُ استبرائها بشهرٍ أنَّ الله جعل الشَّهر مكان الحِيضة، ولذلك اختلفت الشُّهور باختلاف الحيضات، فكانت عدَّة الحرَّة الآيسة ثلاثةَ أشهرٍ مكانَ الثَّلاثة قروءٍ، وعدَّة الأمة شهرين مكانَ القرءين، وللأمة المستبرأة الَّتي ارتفع حيضها عشرة أشهرٍ، تسعةٌ للحمل وشهرٌ مكان الحيضة، فيجب أن يكون مكان الحيضة هنا شهرٌ، كما في حقِّ من ارتفع حيضها.
قال٢: فإن قيل: فقد وجدتم ما دلَّ على البراءة، وهو تربُّص تسعة أشهرٍ.
قلنا: وهاهنا ما يدلُّ على البراءة وهو الإياس، فاستويا.
✽ ✽ ✽
(١) «المغني» (١١/ ٢٦٦).
(٢) الكلام متصل بما قبله.
ذِكْر أحكامه ﷺ في البيوع
ذِكْر حكمه فيما يحرم بيعه
ثبت في «الصَّحيحين»١ من حديث جابر بن عبد الله أنَّه سمع النَّبيَّ ﷺ يقول: «إنَّ الله ورسوله حرَّم بيعَ الخمر، والميتة، والخنزير، والأصنام». فقيل: يا رسول الله، أرأيتَ شحومَ الميتة، فإنه يُطلى بها السُّفُن، ويُدهن بها الجلود، ويَستصبح بها النَّاس؟ فقال: «لا، هو حرامٌ». ثمَّ قال رسول الله ﷺ عند ذلك: «قاتلَ الله اليهودَ! إنَّ الله لمَّا حرَّم عليهم الشُّحومَ جمَلُوه٢، ثمَّ باعوه فأكلوا ثمنَه».
وفيهما٣ أيضًا عن ابن عبَّاسٍ قال: بلغ عمرَ أنَّ سَمُرةَ باع خمرًا، فقال: قاتلَ الله سمرة! ألم يعلم أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لعنَ الله اليهودَ! حُرِّمت عليهم الشُّحوم، فجَمَلوها فباعوها».
فهذا من مسند عمر، وقد رواه البيهقي٤ والحاكم في «صحيحه»٥
(١) البخاري (٢٢٣٦)، ومسلم (١٥٨١).
(٢) أي أذابُوه.
(٣) البخاري (٢٢٢٣)، ومسلم (١٥٨٢).
(٤) «السنن الكبرى» (٩/ ٣٥٣). وأخرجه أيضًا أحمد (٢٢٢١، ٢٦٧٨، ٢٩٦١)، والبخاري في «التاريخ الكبير» (٢/ ١٤٧)، وأبو داود في «سننه» (٣٤٨٨)، والطبراني في «الكبير» (١٢/ ٢٠٠)، وابن حبان في «صحيحه» (٤٩٣٨).
(٥) لم أقف عليه فيه من حديث ابن عباس، وإنما أخرجه بنحوه من حديث أسامة بن زيد (٤/ ١٩٤). ولعل المؤلف أراد: «ابن حبان في صحيحه» فأخطأ.