من أموالهم. فأمَّا إذا مرَّ الذِّمِّيُّ بالخمر والخنازير على العَاشِر١، فإنَّه لا يطيب له أن يَعْشِرَها، ولا يأخذَ ثمنَ العُشْر منها، وإن كان الذِّمِّيُّ هو المتولِّي لبيعها أيضًا. وهذا ليس من الباب الأوَّل، ولا يُشبِهه؛ لأنَّ ذلك حقٌّ وجب على رقابهم وأرضهم، وأنَّ العشر هاهنا إنَّما هو شيءٌ يوضع على الخمر والخنازير أنفسها، وكذلك ثمنُها لا يطيب، لقول رسول الله ﷺ: «إنَّ الله إذا حرَّم شيئًا حرَّم ثمنَه»٢. وقد رُوي عن عمر بن الخطَّاب أنَّه أفتى في مثل هذا بغير ما أفتى به في ذاك، وكذلك قال عمر بن عبد العزيز.
حدَّثنا أبو الأسود المصري٣، ثنا عبد الله بن لَهيعة، عن عبد الله بن هُبَيرة السَّبائي، أنَّ عُتبة بن فَرقد بعث إلى عمر بن الخطَّاب بأربعين ألفَ درهمٍ صدقة الخمر، فكتب إليه عمر: بعثتَ إليَّ بصدقة الخمر، وأنت أحقُّ بها من المهاجرين. وأخبَر بذلك النَّاسَ، وقال: والله لا استعملتُكَ على شيءٍ بعدها. قال: فنزعه٤٥.
وحدَّثنا عبد الرحمن، عن المثنَّى بن سعيد٦، قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عديِّ بن أرطاة، أن ابعَثْ إليَّ بتفصيل٧ الأموال الَّتي قِبَلَك
(١) الذي يأخذ عُشر المال.
(٢) تقدم تخريجه (ص ٤٢٠).
(٣) في النسخ ما يشبه «البصري». والمثبت من «الأموال».
(٤) كذا في النسخ، وفي «الأموال»: «فتركه».
(٥) «الأموال» (١٣١). وفي إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف.
(٦) بعدها في المطبوع: «الضبعي»، وليست في النسخ.
(٧) في «الأموال»: «بفضل».
من أين دخلَتْ؟ فكتب إليه بذلك وصنَّفه، وكان فيما كتب إليه من عُشْر الخمر أربعة آلاف درهمٍ. قال: فلَبِثنا ما شاء الله، ثمَّ جاءه جواب كتابه: إنَّك كتبتَ إليَّ تذكر من عشور الخمر أربعة آلاف، وإنَّ الخمر لا يَعْشِرها مسلمٌ ولا يشتريها ولا يبيعها، فإذا أتاك كتابي هذا فاطلُبِ الرَّجل فاردُدْها عليه، فهو أولى بما كان فيها. فطلب الرَّجل، فرُدَّت عليه١.
قال أبو عبيد: فهذا عندي الذي عليه العمل، وإن كان إبراهيم النَّخعيُّ قد قال غير ذلك. ثمَّ ذكر عنه في الذِّمِّيِّ٢ يمرُّ بالخمر على العاشر، قال: يُضاعَف عليه العُشُور٣.
قال أبو عبيد٤: وكان أبو حنيفة يقول: إذا مرَّ على العاشر بالخمر والخنازير، عَشَر الخمرَ، ولم يَعْشِر الخنازير. سمعتُ محمد بن الحسن يحدِّث بذلك عنه. قال أبو عبيد: وقول الخليفتين عمر بن الخطَّاب وعمر بن عبد العزيز أولى بالاتِّباع، والله أعلم.
حكم رسول الله ﷺ في ثمن الكلب والسِّنَّور
في «الصَّحيحين»٥ عن ابن مسعود٦: أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن ثمنِ الكلب، ومَهْر البَغِيِّ، وحُلوان الكاهن.