زاد المعاد

من أين دخلَتْ؟ فكتب إليه بذلك وصنَّفه، وكان فيما كتب إليه من عُشْر الخمر أربعة آلاف درهمٍ. قال: فلَبِثنا ما شاء الله، ثمَّ جاءه جواب كتابه: إنَّك كتبتَ إليَّ تذكر من عشور الخمر أربعة آلاف، وإنَّ الخمر لا يَعْشِرها مسلمٌ ولا يشتريها ولا يبيعها، فإذا أتاك كتابي هذا فاطلُبِ الرَّجل فاردُدْها عليه، فهو أولى بما كان فيها. فطلب الرَّجل، فرُدَّت عليه١.

قال أبو عبيد: فهذا عندي الذي عليه العمل، وإن كان إبراهيم النَّخعيُّ قد قال غير ذلك. ثمَّ ذكر عنه في الذِّمِّيِّ٢ يمرُّ بالخمر على العاشر، قال: يُضاعَف عليه العُشُور٣.

قال أبو عبيد٤: وكان أبو حنيفة يقول: إذا مرَّ على العاشر بالخمر والخنازير، عَشَر الخمرَ، ولم يَعْشِر الخنازير. سمعتُ محمد بن الحسن يحدِّث بذلك عنه. قال أبو عبيد: وقول الخليفتين عمر بن الخطَّاب وعمر بن عبد العزيز أولى بالاتِّباع، والله أعلم.

حكم رسول الله ﷺ في ثمن الكلب والسِّنَّور

في «الصَّحيحين»٥ عن ابن مسعود٦: أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن ثمنِ الكلب، ومَهْر البَغِيِّ، وحُلوان الكاهن.

  1. (١) «الأموال» (١٣٢).
  2. (٢) ص، د: «الذي»، تحريف.
  3. (٣) «الأموال» (١٣٣).
  4. (٤) تعليقًا على الأثر السابق.
  5. (٥) البخاري (٢٢٣٧) ومسلم (١٥٦٧).
  6. (٦) ص، د، ز: «ابن مسعود»، خطأ.
444

وفي «صحيح مسلم»١ عن أبي الزبير قال: سألتُ جابرًا عن ثمن الكلب والسِّنَّور، فقال: زجر رسول الله ﷺ عن ذلك.

وفي «سنن أبي داود»٢ عنه أنَّ النَّبيَّ ﷺ نهى عن ثمن الكلب والسِّنَّور.

وفي «صحيح مسلم»٣ من حديث رافع بن خَدِيجٍ عن رسول الله ﷺ قال: «شرُّ الكسب مَهْر البغيِّ، وثمن الكلب، وكَسْب الحجَّام».

فتضمَّنت هذه السُّنن أربعة أمورٍ:

أحدها: تحريم بيع الكلب، وذلك يتناول كلَّ كلبٍ صغيرًا كان أو كبيرًا، للصَّيد أو للماشية٤ أو للحرث. وهذا مذهب فقهاء أهل الحديث قاطبةً، والنِّزاع في ذلك معروفٌ عن أصحاب مالك وأبي حنيفة، فجوَّز أصحاب أبي حنيفة بيعَ الكلاب وأكْلَ أثمانها. وقال القاضي عبد الوهَّاب٥: اختلف أصحابنا في بيع ما أُذِن في اتِّخاذه من الكلاب، فمنهم من قال: يكره، ومنهم من قال: يحرم. انتهى.

وعقد بعضهم٦ عقدًا لما يصحُّ بيعه، وبنى عليه اختلافهم في بيع الكلب، فقال: ما كانت منافعه كلُّها محرَّمةً لم يجز بيعه، إذ لا فرق بين المعدوم حسًّا

  1. (١) برقم (١٥٦٩).
  2. (٢) برقم (٣٤٧٩). وأخرجه أيضًا أحمد (١٤٦٥٢) والترمذي (١٢٧٩) والنسائي (٤٦٦٨) وابن ماجه (٢١٦١)، وسيأتي الكلام على الحديث.
  3. (٣) برقم (١٥٦٨).
  4. (٤) ص، د: «للمشية».
  5. (٥) في «المعونة» (ص ١٠٤٠).
  6. (٦) هو ابن شاس في «عقد الجواهر الثمينة» (٢/ ٣٣٦).
445

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي