زاد المعاد

المذكورة محلَّلةٌ اتِّفاقًا، والجمهور على عدم جواز بيعه.

وقوله: «ومن رآها متنوِّعةً نَظر: هل المقصود المحلَّل أو١ المحرَّم؟» كلامٌ لا فائدة تحته البتَّة، فإنَّ منفعة كلب الصَّيد هي الاصطياد دون الحراسة، فأين التَّنوُّع؟ وما يُقدَّر في المنافع من التَّحريم يُقدَّر مثله في الحمار والبغل.

وقوله: «ومن رأى منفعةً واحدةً محرَّمةً وهي مقصودةٌ مَنَع»، أظهرُ فسادًا ممَّا قبله، فإنَّ هذه المنفعة المحرَّمة ليست هي المقصودة من كلب الصَّيد، وإن قُدِّر أنَّ مشتريه قصدَها، فهو كما لو قصد منفعةً محرَّمةً من سائر ما يجوز بيعه. وتبيَّنَ فسادُ هذا التَّأصيل، وأنَّ الأصل الصَّحيح هو الذي دلَّ عليه النَّصُّ الصَّريح الذي لا معارِضَ له البتَّة من تحريم بيعه.

فإن قيل: كلب الصَّيد مستثنًى من النَّوع الذي نهى عنه رسول الله ﷺ، بدليل ما رواه الترمذي٢ من حديث جابر أنَّ النَّبيَّ ﷺ نهى عن ثمن الكلب، إلّا كلبَ الصَّيد.

  1. (١) ص، د، م: «و».
  2. (٢) برقم (١٢٨١). لكنه من حديث أبي هريرة لا جابر، وفي إسناده أبو المهزم، وهو ضعيف، وقال الترمذي عقبه: «هذا حديث لا يصح من هذا الوجه».
447

وقال النَّسائيُّ١: أخبرني إبراهيم بن الحسن المِصِّيصي، ثنا حجَّاج بن محمَّدٍ، عن حمَّاد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن ثمن السِّنَّور والكلب، إلا كلبَ صَيْدٍ.

وقال قاسم بن أصبغ٢: حدَّثنا محمَّد بن إسماعيل، ثنا ابن أبي مريم، أخبرنا يحيى بن أيوب، حدثني المثنَّى بن الصباح، عن عطاء بن أبي رباحٍ، عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: «ثمن الكلب سُحْتٌ إلا كلبَ صيدٍ».

وقال ابن وهب٣: عمَّن أخبره، عن ابن شهابٍ، عن أبي بكرٍ الصِّدِّيق عن النَّبيِّ ﷺ قال: «ثلاثٌ هنَّ سُحْتٌ: حُلوان الكاهن، ومَهْر الزَّانية، وثمن الكلب العَقُور».

وقال ابن وهب٤: حدَّثني الهيثم٥ بن نُمير، عن حسين٦ بن عبد الله بن ضمرة٧، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب أنَّ النَّبيَّ ﷺ نهى عن ثمن الكلب العَقُور.

ويدلُّ على صحَّة هذا الاستثناء أيضًا أنَّ جابرًا أحد من روى عن النَّبيِّ

  1. (١) برقم (٤٢٩٥، ٤٦٦٨). والحجاج خالف الثقات في رفعه كما سيأتي تخريجه قريبًا، وقال النسائي عقب تخريجه: «حديث حجاج عن حماد بن سلمة ليس هو بصحيح»، وقال في «السنن الكبرى» (٦٢١٩): «هذا الحديث منكر».
  2. (٢) ذكره من طريقه ابن حزم في «المحلى» (٩/ ١٠، ١١)، ويحيى متكلم في حفظه، والمثنى ضعيف.
  3. (٣) في «الجامع» (١٢) و«الموطأ» (١١). وفي إسناده عبد الرحمن بن سليمان المصري، وهو مضطرب الحديث.
  4. (٤) «الجامع» (١٣) و«الموطأ» (١٢) ــ ومن طريقه ابن عدي في «الكامل» (٥/ ٦٨) ــ من طريق شمر بن نمير عن حسين بن عبد الله بن ضميرة عن أبيه عن جده عن علي به، وشمر منكر الحديث، وحسين كذاب.
  5. (٥) كذا في النسخ، وهو الشَّمِر بن نمير لا الهيثم بن نمير، كما في المصادر السابقة.
  6. (٦) «بن نمير عن حسين» ساقطة من المطبوع.
  7. (٧) كذا في النسخ، والصواب «ضُمَيرة» كما في المصادر، وانظر: «لسان الميزان» (٣/ ١٧٣).
448

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي