وقال النَّسائيُّ١: أخبرني إبراهيم بن الحسن المِصِّيصي، ثنا حجَّاج بن محمَّدٍ، عن حمَّاد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن ثمن السِّنَّور والكلب، إلا كلبَ صَيْدٍ.
وقال قاسم بن أصبغ٢: حدَّثنا محمَّد بن إسماعيل، ثنا ابن أبي مريم، أخبرنا يحيى بن أيوب، حدثني المثنَّى بن الصباح، عن عطاء بن أبي رباحٍ، عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: «ثمن الكلب سُحْتٌ إلا كلبَ صيدٍ».
وقال ابن وهب٣: عمَّن أخبره، عن ابن شهابٍ، عن أبي بكرٍ الصِّدِّيق عن النَّبيِّ ﷺ قال: «ثلاثٌ هنَّ سُحْتٌ: حُلوان الكاهن، ومَهْر الزَّانية، وثمن الكلب العَقُور».
وقال ابن وهب٤: حدَّثني الهيثم٥ بن نُمير، عن حسين٦ بن عبد الله بن ضمرة٧، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب أنَّ النَّبيَّ ﷺ نهى عن ثمن الكلب العَقُور.
ويدلُّ على صحَّة هذا الاستثناء أيضًا أنَّ جابرًا أحد من روى عن النَّبيِّ
(١) برقم (٤٢٩٥، ٤٦٦٨). والحجاج خالف الثقات في رفعه كما سيأتي تخريجه قريبًا، وقال النسائي عقب تخريجه: «حديث حجاج عن حماد بن سلمة ليس هو بصحيح»، وقال في «السنن الكبرى» (٦٢١٩): «هذا الحديث منكر».
(٢) ذكره من طريقه ابن حزم في «المحلى» (٩/ ١٠، ١١)، ويحيى متكلم في حفظه، والمثنى ضعيف.
(٣) في «الجامع» (١٢) و«الموطأ» (١١). وفي إسناده عبد الرحمن بن سليمان المصري، وهو مضطرب الحديث.
(٤) «الجامع» (١٣) و«الموطأ» (١٢) ــ ومن طريقه ابن عدي في «الكامل» (٥/ ٦٨) ــ من طريق شمر بن نمير عن حسين بن عبد الله بن ضميرة عن أبيه عن جده عن علي به، وشمر منكر الحديث، وحسين كذاب.
(٥) كذا في النسخ، وهو الشَّمِر بن نمير لا الهيثم بن نمير، كما في المصادر السابقة.
(٦) «بن نمير عن حسين» ساقطة من المطبوع.
(٧) كذا في النسخ، والصواب «ضُمَيرة» كما في المصادر، وانظر: «لسان الميزان» (٣/ ١٧٣).
ﷺ النَّهيَ عن ثمن الكلب، وقد رخَّص جابر نفسُه في ثمن كلب الصَّيد١، وقول الصَّحابيِّ صالحٌ لتخصيص عموم الحديث عند من جعله حجَّةً، فكيف إذا كان معه النَّصُّ باستثنائه والقياس أيضًا؟ لأنَّه يُباح الانتفاع به، ويصحُّ نقل اليد فيه بالميراث والوصيَّة والهبة، وتجوز إعارته وإجارته في أحد قولي العلماء، وهما وجهان للشَّافعيَّة، فجاز بيعه كالبغل والحمار.
فالجواب٢: أنَّه لا يصحُّ عن النَّبيِّ ﷺ استثناء كلب الصَّيد بوجهٍ:
أمَّا حديث جابر، فقال الإمام أحمد وقد سئل عنه: هذا من الحسن بن أبي جعفر، وهو ضعيفٌ٣. وقال الدَّارقطنيُّ٤: الصَّواب أنَّه موقوفٌ على جابر. وقال الترمذي٥: لا يصحُّ إسناد هذا الحديث.
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (٢١٣٠٥)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٤/ ٥٨)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٦/ ١٠) من طرق عن حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر به. وقد اختلف فيه على حماد، فأخرجه ابن أبي شيبة (٢٠٩١٠) عن وكيع، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٤/ ٥٨) عن أبي نعيم، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٦/ ١٠) عن عبد الواحد بن غياث، والدارقطني (٤/ ٤٤) عن سويد بن عمرو؛ أربعتهم (وكيع وأبو نعيم وعبد الواحد وسويد) عن أبي الزبير عن جابر به موقوفًا. ورواه الدارقطني (٤/ ٤٣) عن عبيد الله بن موسى والهيثم بن جميل عن أبي الزبير عن جابر أن رسول الله ﷺ نهى عن ثمن الكلب والسنور إلا كلب صيد. والصحيح وقفه، إلا أن أبا الزبير مدلس، ولم يصرح بالتحديث.
(٢) جواب «فإن قيل» قبل صفحتين.
(٣) انظر: «المغني» (٤/ ١٩٠).
(٤) «السنن» (٤/ ٤٤).
(٥) «الجامع» (١٢٧٩). قال: هذا حديث في إسناده اضطراب، ولا يصح في ثمن السنَّور.