زاد المعاد

وقال في حديث أبي هريرة١: هذا لا يصحُّ، أبو المُهزِّم ضعيفٌ. يريد راويَه عنه.

وقال البيهقي٢: روى عن النَّبيِّ ﷺ النَّهيَ عن ثمن الكلب جماعةٌ، منهم: ابن عبَّاسٍ٣، وجابر بن عبد اللَّه، وأبو هريرة، ورافع بن خَدِيجٍ٤، وأبو جُحَيفة٥، اللَّفظ مختلفٌ والمعنى واحدٌ. والحديث الذي رُوِي في استثناء كلب الصَّيد لا يصحُّ، وكأنَّ من رواه أراد حديث النَّهي عن اقتنائه فشُبِّه عليه، والله أعلم.

وأمَّا حديث حمَّاد بن سلمة عن أبي الزبير، فهو الذي ضعَّفه الإمام أحمد بالحسن بن أبي جعفر، وكأنَّه لم يقع له طريق حجَّاج بن محمَّدٍ، وهو الذي قال فيه الدَّارقطنيُّ: الصَّواب أنَّه موقوفٌ، وقد أعلَّه ابن حزمٍ٦ بأنَّ أبا الزبير٧ لم يصرِّح فيه بالسَّماع من جابر، وهو مدلِّسٌ، وليس من رواية الليث عنه. وأعلَّه البيهقي٨ بأنَّ أحد رواته وهم من استثناء كلب الصَّيد ممَّا نهي عن اقتنائه من الكلاب فنقله إلى البيع.

  1. (١) «الجامع» (١٢٨١).
  2. (٢) في «السنن الصغير» (٢/ ٢٧٦).
  3. (٣) أخرجه أحمد (٢٠٩٤) وأبو داود (٣٤٨٢) والنسائي (٤٦٦٧) والضياء في «المختارة» (١٣/ ٤٠).
  4. (٤) تقدم تخريج أحاديث هؤلاء الثلاثة (ص ٤٤٥، ٤٤٧، ٤٤٨).
  5. (٥) أخرجه أحمد (١٨٧٥٦) وأبو داود (٣٤٨٣) وابن حبان (٤٩٣٩).
  6. (٦) في «المحلى» (٩/ ١١).
  7. (٧) ص، د، ز: «ابن الزبير»، خطأ.
  8. (٨) في «السنن الكبرى» (٦/ ٦).
450

قلت: وممَّا يدلُّ على بطلان حديث جابر هذا وأنَّه خُلِّط عليه: أنَّه صحَّ عنه أنَّه قال: أربعٌ من السُّحْت: ضِراب الفَحْل، وثمن الكلب، ومَهْر البغيِّ، وكَسْب الحجَّام١. وهذا علَّةٌ أيضًا للموقوف عليه من استثناء كلب الصَّيد، فهو علَّةٌ للموقوف والمرفوع.

وأمَّا حديث المثنَّى بن الصباح عن عطاء عن أبي هريرة فباطلٌ؛ لأنَّ فيه يحيى بن أيوب، وقد شهد مالك عليه بالكذب، وجرَّحه الإمام أحمد. وفيه المثنى بن الصباح، وضعفُه عندهم مشهورٌ. ويدلُّ على بطلان الحديث ما رواه النَّسائيُّ٢: ثنا الحسن بن أحمد بن شبيب٣، حدَّثنا محمَّد بن عبد الله بن بهز٤، ثنا أسباط، ثنا الأعمش، عن عطاء بن أبي رباحٍ، قال: قال أبو هريرة: أربعٌ من السُّحْت: ضِراب الفحل، وثمن الكلب، ومَهْر البغيِّ، وكَسْب الحجَّام.

  1. (١) لم أقف عليه، وإنما هو عن أبي هريرة كما سيأتي تخريجه، ولعل المصنف تبع فيه ابن حزم في «المحلى» (٩/ ١٠)، فإنه خرج الأثر من طريق النسائي عن أبي هريرة ثم قال: «ورويناه عن جابر أيضًا»، ولم يسنده.
  2. (٢) في «السنن الكبرى» (٤٦٧٧). واختلف عن عطاء في رفعه ووقفه، فأخرجه ابن أبي شيبة (٢٣٠٩١) وابن المنذر في «الأوسط» (١١/ ٢٠٤) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أبي هريرة موقوفًا، وأخرجه النسائي في «السنن الكبرى» (٤٦٧٨) عن ابن جريج، وابن حبان (٤٩٤١) عن قيس بن سعد، كلاهما (ابن جريج وقيس) عن عطاء به مرفوعًا، والأشبه رفعه، لأن قيسًا وابن جريج من أثبت الناس في عطاء.
  3. (٣) كذا في النسخ، والصواب: «حبيب» كما في مصدر التخريج.
  4. (٤) كذا في جميع النسخ، والصواب: «نمير».
451

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي