زاد المعاد

ومجاهد١ وجابر بن زيدٍ٢، وجميع أهل الظَّاهر، وإحدى الرِّوايتين عن أحمد، وهي اختيار أبي بكر عبد العزيز. وهو الصَّواب لصحَّة الحديث بذلك، وعدمِ ما يعارضه، فوجب القول به.

قال البيهقي٣: ومن العلماء من حمل الحديث على أنَّ ذلك حين كان محكومًا بنجاستها، فلمَّا قال النَّبيُّ ﷺ: «الهرَّة ليستْ بنجسٍ»٤ صار ذلك منسوخًا في البيع. ومنهم من حملَه على السِّنَّور إذا توحَّش، ومتابعةُ ظاهر السُّنَّة أولى. ولو سمع الشَّافعيُّ الخبر الوارد٥ فيه لقال به إن شاء اللَّه، وإنَّما لا يقول به من توقَّف في تثبيت روايات أبي الزبير، وقد تابعه أبو سفيان عن جابر على هذه الرِّواية، من جهة عيسى بن يونس وحفص بن غياثٍ عن الأعمش عن أبي سفيان، والله أعلم. انتهى كلامه.

ومنهم من حمله على الهرِّ الذي ليس بمملوكٍ، ولا يخفى ما في هذه المحامل من الوهن.

فصل

والحكم الثَّالث: مهر البَغِيِّ، وهو ما تأخذه الزَّانية في مقابلة الزِّنا بها،

  1. (١) أخرجه عنهما ابن أبي شيبة (٢١٩٢٢)، وفي إسناده ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف، وفي روايته عن مجاهد وطاوس كلام.
  2. (٢) لم أقف عليه.
  3. (٣) في «السنن الصغير» (٢/ ٢٧٨).
  4. (٤) أخرجه أحمد (٢٢٥٢٨) والترمذي (٩٢) وأبو داود (٧٥، ٧٦) والنسائي (٦٨، ٣٤٠)، وابن ماجه (٣٦٧) وابن خزيمة (١٠٤) وابن حبان (١٢٩٩) والحاكم (١/ ٢٦٣) من حديث أبي قتادة. وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».
  5. (٥) في المطبوع: «الواقع» خلاف النسخ و«السنن الصغير».
454

فحكم رسول الله ﷺ أنَّ ذلك خبيثٌ على أيِّ وجهٍ كان، حرَّةً كانت أو أمةً، ولا سيَّما فإنَّ البِغاء إنَّما كان على عهدهم في الإماء دون الحرائر، ولهذا قالت هند وقتَ البيعة: أَوَ تَزني الحرَّة؟!١.

ولا نزاعَ بين الفقهاء في أنَّ الحرَّة البالغة العاقلة إذا مَكَّنت رجلًا من نفسها فزنى بها أنَّه لا مهْرَ لها، واختُلِف في مسألتين، إحداهما: الحرَّة المُكْرَهة. والثَّانية: الأمة المطاوعة.

فأمَّا الحرَّة المُكْرَهة على الزِّنا، ففيها أربعة أقوالٍ، وهي رواياتٌ منصوصاتٌ عن أحمد٢:

أحدها: أنَّ لها المهرَ بكرًا كانت أو ثيِّبًا، سواءٌ وُطِئتْ في قُبُلِها أو دُبُرِها.

والثَّاني: أنَّها إن كانت ثيِّبًا فلا مهرَ لها، وإن كانت بكرًا فلها المهر. وهل يجب معه أَرْشُ البكارة؟ على روايتين منصوصتين. وهذا القول اختيار أبي بكر.

والثَّالث: أنَّها إن كانت ذاتَ محرمٍ فلا مهرَ لها، وإن كانت أجنبيَّةً فلها المهر.

والرَّابع: أنَّ من تحرم ابنتُها كالأمِّ والبنت والأخت فلا مهرَ لها، ومن تحلُّ ابنتها كالعمَّة والخالة فلها المهر.

وقال أبو حنيفة: لا مهرَ للمكرهة على الزِّنا بحالٍ، بكرًا كانت أو ثيِّبًا.

  1. (١) أخرجه أبو يعلى (٤٧٥٤) وابن أبي حاتم في «تفسيره» (١٠/ ٣٣٥١) من حديث عائشة، وفي إسناده مجاهيل. وأخرجه ابن سعد في «الطبقات» (٨/ ٩، ٢٣٧) مرسلًا عن عمرو بن مهران والشعبي، وصححه عنهما الحافظ ابن حجر في «الإصابة» (٨/ ٣٤٦).
  2. (٢) انظر: «المغني» (١٠/ ١٨٦).
455

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي