وكان ﷺ لا يعين في الصلوات سورةً بعينها لا يقرأ إلا بها، إلا في الجمعة والعيدين. وأما في سائر الصلوات فقد ذكر أبو داود١ من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه أنه قال: ما من المفصَّل سورة صغيرة ولا كبيرة إلا قد سمعتُ رسولَ الله ﷺ يؤمُّ الناسَ بها في الصلاة المكتوبة.
وكان من هديه قراءة السورة كاملةً. وربما قرأها في ركعتين، وربما قرأ أول السورة. وأما قراءة أواخر السور وأوساطها فلم يُحفَظ عنه. وأما قراءة السورتين في ركعة، فكان يفعله في النافلة، وأما في الفرض فلم يُحفَظ عنه.
وأما حديث ابن مسعود: إني لأعرف النظائر التي كان رسول الله ﷺ يقرُن٢ بينهن: السورتين في ركعة، (الرحمن) و(النجم) في ركعة، و(اقتربت) و(الحاقة)٣ في ركعة، و(الطور) و(الذاريات) في ركعة، و(إذا وقعت) و(ن) في ركعة٤... الحديث، فهذا حكايةُ فعلٍ لم يعيَّن محلُّه، هل
(١) برقم (٨١٤)، وأخرجه البيهقي (٢/ ٣٨٨)، من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، إسناده حسن مع أن فيه عنعنة محمد بن إسحاق. وله شاهد عند الطبراني (١٢/ ٣٦٥) من حديث عبد الله بن عمر، فيه إسماعيل بن عياش وقد روى عن غير بلديِّه.
(٢) ق، م: «كان يقرن»، تكرَّرت «كان» سهوًا.
(٣) من هنا وقع خرم طويل في م.
(٤) أخرجه البخاري (٧٧٥) ومسلم (٨٢٢) من طرق عن أبي وائل عن ابن مسعود به، مجملًا مع ذكر بعضها. وقد جاء هكذا مفسرًا عند أبي داود (١٣٩٦) بإسناد صحيح عن علقمة والأسود كليهما عن ابن مسعود به، وتتمته: «و(سأل سائل، والنازعات) في ركعة، و(ويل للمطففين، وعبس) في ركعة، و(المدثر، والمزمل) في ركعة، و(هل أتى، ولا أقسم بيوم القيامة) في ركعة، و(عم يتساءلون، والمرسلات) في ركعة، و(الدخان، وإذا الشمس كورت) في ركعة».
كان في الفرض أم١ في النفل؟ وهو محتمل.
وأما قراءة سورة واحدة في ركعتين معًا فقلمَّا كان يفعله. وقد ذكر أبو داود٢ عن رجل من جهينة أنه سمع رسول الله ﷺ يقرأ في الصبح (إذا زلزلت) في الركعتين كلتيهما، قال: فلا أدري أنسي رسول الله ﷺ أم قرأ ذلك عمدًا.
فصل
وكان يطيل الركعة الأولى على الثانية من صلاة الصبح، ومن كلِّ صلاة. وربما كان يطيلها حتى لا يسمع وقعَ قدمٍ.
وكان يطيل صلاة الصبح أكثر من سائر الصلوات٣. وهذا لأن قرآن الفجر مشهود. قيل: يشهده الله وملائكته، وقيل: تشهده٤ ملائكة الليل والنهار٥. والقولان مبنيَّان على أن النزول الإلهي هل يدوم إلى انقضاء
(١) ك: «أو».
(٢) برقم (٨١٦)، وقد سبق تخريجه (ص ٢٣٢).
(٣) أخرجه أحمد (١٩١٤٦) وأبو داود (٨٠٢) من حديث عبد الله بن أبي أوفى، والراوي عنه مبهم. وأخرجه البيهقي (٢/ ٦٦) من طريق آخر فيه أن الرجل المبهم هو طرفة الحضرمي. وطرفة هذا مجهول، وفيه أيضًا أبو إسحاق الحميسي، ضعيف، والحماني وهو يحيى بن عبد الرحمن، حافظ متهم بسرقة الحديث. والحديث ضعفه الألباني في «الإرواء» (٥١٣) وفصل القول فيه في «ضعيف أبي داود- الأم» (١/ ٣١٢ - ٣١٣).
(٤) ك، ع: «يشهده».
(٥) أما الأول فقد أخرجه الطبري في «جامع البيان» (١٥/ ٣٤) وابن خزيمة في «التوحيد» (١/ ٢٧٩) من حديث أبي الدرداء، وفي إسناده زيادة بن محمد، منكر الحديث. وأما الثاني فقد أخرجه البخاري (٦٤٨) ومسلم (٦٤٩) من حديث أبي هريرة. وأخرج أيضًا البخاري (٥٥٥) ومسلم (٦٣٢) من حديث أبي هريرة بلفظ: «يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر».