صلاة الصبح أو إلى طلوع الفجر؟ وقد ورد فيه هذا وهذا١.
وأيضًا فإنها لما نقصت٢ عددُ ركعاتها جُعِل تطويلُها عوضًا عما نقصته من العدد.
وأيضًا فإنها تكون عقيب النوم، والناس مستريحون.
وأيضًا فإنهم لم يأخذوا بعدُ في أشغال٣ المعاش وأسباب الدنيا.
وأيضًا فإنها تكون في وقتٍ يواطئ فيه السمعُ واللسانُ القلبَ، لفراغه وعدم تمكُّن الأشغال منه٤، فيفهم القرآن ويتدبَّره.
(١) أما إلى طلوع الفجر فقد أخرجه البخاري (١١٤٥) ومسلم (٧٥٨) من حديث أبي هريرة، من طرق عنه. وذِكْر طلوع الفجر عند مسلم (٧٥٨/ ١٦٩، ١٧٠) فقط، بلفظ: «يضيء الفجر»، «ينفجر الصبح». وأما إلى صلاة الصبح فقد ورد في بعض طرق حديث أبي هريرة هذا بزيادة شك من أحد الرواة: «أو ينصرف القارئ من صلاة الصبح». أخرجه أحمد (١٠٥٤٤) وهناد بن السري في «الزهد» (٨٨٤) والدارمي (١٥١٩) والبزار (١٤/ ٣١٩) وابن خزيمة في «التوحيد» (١/ ٢٦٧، ٢٦٨) والدارقطني في «النزول» (١٨، ١٩ - نشرة نشأت بن كمال) كلهم من طرق عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة. ومحمد بن عمرو هو ابن علقمة، صدوق له أوهام، ولعل هذا من أوهامه إذ لم يتابع عليه.
(٢) كذا في جميع الأصول والطبعة الهندية وغيرها، أنَّث الفعل من أجل الركعات، فاعتبر فيه المضاف إليه.
(٣) ص: «اشتغال». وفي النسخ المطبوعة: «استقبال»، تصحيف.
(٤) ص: «الاشتغال». وفي ق، مب، ن: «فيه»، تصحيف.
وأيضًا فإنها أساس العمل وأوله، فأعطيت فضلًا من الاهتمام بها وتطويلها.
وهذه أسرارٌ إنما يعرفها مَن له التفاتٌ إلى أسرار الشريعة ومقاصدها وحِكَمها. والله المستعان١.
فصل
وكان إذا فرغ من القراءة سكَت قدرَ٢ ما يترادُّ إليه نفَسُه٣، ثم رفع يديه كما تقدَّم، وكبَّر راكعًا، ووضع كفَّيه على ركبتيه كالقابض عليهما، ووتَّر يديه فنحَّاهما عن جنبيه، وبسَط ظهرَه ومدَّه، واعتدل، فلم ينصِبْ رأسه ولم يخفِضه، بل يجعله حيالَ ظهره معادلًا له.
وكان يقول: «سبحان ربي العظيم»٤. وتارةً يقول مع ذلك أو مقتصرًا عليه: «سبحانك اللهم ربَّنا وبحمدك، اللهم اغفر لي»٥.
وكان ركوعه المعتاد مقدار عشر تسبيحات، وسجوده كذلك٦. وأما حديث البراء بن عازب: «رمَقتُ الصلاة خلف النبي ﷺ، فكان قيامه، فركوعه، فاعتداله، فسجدته، فجلسته ما بين السجدتين= قريبًا من
(١) ج: «والله أعلم».
(٢) ك: «بقدر».
(٣) تقدم تخريجه (ص ٢٣١).
(٤) أخرجه مسلم (٧٧٢) من حديث حذيفة بن اليمان.
(٥) أخرجه البخاري (٧٩٤) ومسلم (٤٨٤) من حديث عائشة ﵂.
(٦) هذا ما حزره سعيد بن جبير من صلاة عمر بن عبد العزيز في حديث أنس الآتي.