به الكَلَأ»، وفي لفظ آخر١: «لا يُباع فضلُ الماء لِيُباع به الكلأ»٢، وقال البخاريُّ٣ في بعض طرقه: «لا تمنعوا فضْلَ الماء لتمنعوا به فضْلَ الكَلأ».
وفي «المسند»٤ من حديث عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جدِّه عن النَّبيِّ ﷺ قال: «من منع فضْلَ مائه أو فضْلَ كَلَئِه منعه الله فضلَه يوم القيامة».
وفي «سنن ابن ماجه»٥ من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاثٌ لا يُمْنَعن: الماء والكلأ والنَّار».
وفي «سننه»٦ أيضًا عن ابن عبَّاسٍ قال: قال رسول الله ﷺ: «المسلمون
(١) «صحيح مسلم» (١٥٦٦/ ٣٨).
(٢) «وفي لفظ آخر: لا يباع ... الكلأ» ساقطة من المطبوع.
(٣) برقم (٢٣٥٤).
(٤) برقم (٦٦٧٣). وفي إسناده ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف. وأخرجه أحمد (٦٧٢٢) أيضًا من طريق محمد بن راشد عن سليمان بن موسى عن عبد الله بن عمرو، وفي إسناده انقطاع لأن سليمان لم يسمع من عبد الله. وأخرجه الطبراني في «الصغير» (٩٣) من طريق محمد بن الحسن القردوسي عن جرير عن الأعمش عن عمرو بن شعيب به، والقردوسي ضعيف. وللحديث شواهد يتقوى بها، وله شاهد من حديث أبي هريرة في صحيح البخاري (٢٣٦٩)، والحديث صححه الألباني في «السلسلة الصحيحة» (١٤٢٢).
(٥) برقم (٢٤٧٣)، وإسناده صحيح.
(٦) برقم (٢٤٧٢)، وفي إسناده عبد الله بن خراش، وهو ضعيف. وقد أخرجه أحمد (٢٣٠٨٢) وأبو داود (٣٤٧٧) ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (٦/ ٢٤٨) عن رجل من أصحاب النبي ﷺ دون زيادة: «وثمنه حرام». وينظر: «إرواء الغليل» (١٥٥٢).
شركاء في ثلاثٍ: الماء والكلأ والنَّار، وثمنه حرامٌ».
وفي «صحيح البخاريِّ»١ من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاثةٌ لا ينظر الله ﷿ إليهم يومَ القيامة، ولا يزكِّيهم، ولهم عذابٌ أليمٌ: رجلٌ كان على فَضْلِ ماءٍ بالطَّريق فمنَعَه ابنَ السَّبيل، ورجلٌ بايع إمامه لا يبايعه إلا للدُّنيا، فإن أعطاه منها رضي، وإن لم يُعطِه منها سَخِط، ورجلٌ أقام سِلْعةً بعد العصر فقال: والذي لا إله غيره لقد أُعطِيتُ بها كذا وكذا، فصدَّقه رجلٌ»، ثمَّ قرأ هذه الآية ﴿الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ﴾ الآية [آل عمران: ٧٧].
وفي «سنن أبي داود»٢ عن بُهَيْسة قالت: استأذن أبي النَّبيَّ ﷺ، فجعل يدنو منه ويلتزمه، ثمَّ قال: يا نبيَّ اللَّه، ما الشَّيء الذي لا يحلُّ منعه؟ قال: «الماء»، قال: يا نبيَّ اللَّه، ما الشَّيء الذي لا يحلُّ منعه؟ قال: «الملح»، قال: يا نبيَّ اللَّه، ما الشَّيء الذي لا يحلُّ منعه؟ قال: «أن تفعل الخيرَ خيرٌ لك».
الماء خلقه الله سبحانه في الأصل مشتركًا بين العباد والبهائم، وجعله سقيًا لهم، فلا يكون أحدٌ أخصَّ به من أحدٍ، ولو أقام عليه وتَنَأ٣ عليه. قال عمر بن الخطَّاب ﵁: ابنُ السَّبيل أحقُّ بالماء من التَّانئ٤ عليه، ذكره
(١) برقم (٢٣٥٨).
(٢) برقم (١٦٦٩)، وأخرجه أحمد (١٥٩٤٥) والطبراني في «الكبير» (٢٤/ ٢٠٦) والبيهقي في «السنن الكبرى» (٦/ ٢٤٧) عن سيار بن منظور عن أبيه عن امرأة يقال لها بُهيسة به. وكلهم مجاهيل.
(٣) في بعض النسخ: «وبنى»، تصحيف. وتَنَأَ بالمكان: أقام به.