زاد المعاد

والمخاطرة مخاطرتان:

مخاطرة التِّجارة، وهو أن يشتري السِّلعة بقصد أن يبيعها بربحٍ١، ويتوكَّل على الله في ذلك.

والخطر الثَّاني: الميسر الذي يتضمَّن أكلَ المال بالباطل، فهذا الذي حرَّمه الله ورسوله، مثل بيع الملامسة والمنابذة٢، وحبل الحبلة٣، والملاقيح والمضامين٤، وبيع الثِّمار قبل بدوِّ صلاحها٥. ومن هذا النَّوع يكون أحدهما قد قمرَ الآخر وظلمه، ويتظلَّم أحدهما من الآخر، بخلاف التَّاجر الذي قد اشترى السِّلعة ثمَّ بعد هذا نقصَ سعرُها، فهذا من الله سبحانه، ليس لأحدٍ فيه حيلةٌ، ولا يتظلَّم مثل هذا من البائع.

  1. (١) في المطبوع: «ويربح».
  2. (٢) أخرجه البخاري (٥٨٤) ومسلم (١٥١١) من حديث أبي هريرة ﵁.
  3. (٣) أخرجه البخاري (٢١٤٣) ومسلم (١٥١٤) من حديث ابن عمر ﵄.
  4. (٤) روي النهي عن بيع الملاقيح والمضامين من حديث أبي هريرة وعبد الله بن عباس ﵃، أخرج حديث ابن عباس الطبراني في «الكبير» (١١/ ٢٣٠) والبزار في «مسنده» (٤٨٢٨)، وفي إسناده إسماعيل بن إبراهيم بن أبي حبيبة وهو ضعيف. وحديث أبي هريرة أخرجه البزار في «مسنده» (٧٧٨٥)، من طريق صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة مرفوعًا، وخالفه مالك كما في «الموطأ» (١٩٠٩)، ومعمر عند عبد الرزاق (١٤١٣٧)، والأوزاعي عند المروزي في «السنة» (٢١٢)، فرووه مرسلًا عن ابن المسيب، وصحح إرساله عن سعيد الدارقطنيُّ في «العلل» (١٧٠٥)، وهي مراسيل تقوِّي الحديث، لا سيما مع إجماع العلماء على عدم جواز هذا البيع، كما نقل ابن قدامة الإجماع على ذلك عن ابن المنذر في «المغني» (٤/ ١٥٧).
  5. (٥) أخرجه البخاري (١٤٨٦) ومسلم (١٥٣٤) من حديث ابن عمر ﵄.
507

وبيعُ ما ليس عنده من قسم القمار والميسر؛ لأنَّه قصد أن يربح على هذا لمَّا باعه ما ليس عنده، والمشتري لا يعلم أنَّه يبيعه ثمَّ يشتري من غيره، وأكثر النَّاس لو علموا ذلك لم يشتروا منه، بل يذهبون يشترون من حيث اشترى هو، وليست هذه المخاطرة مخاطرة التُّجَّار، بل مخاطرة المستعجل بالبيع قبل القدرة على التسليم، فإذا اشترى التَّاجر السِّلعة، وصارت عنده ملكًا وقبضًا، فحينئذٍ دخل في خطر التِّجارة، وباع بيع التِّجارة كما أحلَّه الله تعالى بقوله: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩]. والله أعلم.

حكم رسول الله ﷺ في بيع الحصاة والغرر والملامسة والمنابذة

في «صحيح مسلم»١ عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر.

وفي «الصَّحيحين»٢ عنه: أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن الملامسة والمنابذة. زاد مسلم٣: «أمَّا الملامسة: فأن يلمِسَ كلٌّ منهما ثوبَ صاحبه بغير تأمُّلٍ، والمنابذة: أن يَنبِذ كلُّ واحدٍ منهما ثوبَه إلى الآخر، ولم ينظر واحدٌ منهما إلى ثوب صاحبه».

وفي «الصَّحيحين»٤ عن أبي سعيد قال: نهانا رسول الله ﷺ عن بيعتين

  1. (١) برقم (١٥١٣).
  2. (٢) البخاري (٥٨٤) ومسلم (١٥١١).
  3. (٣) برقم (١٥١١/ ٢).
  4. (٤) البخاري (٥٨٢٠) ومسلم (١٥١٢).
508

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي