زاد المعاد

ومنه بيع الملاقيح والمضامين، كما ثبت من حديث سعيد بن المسيَّب عن أبي هريرة أنَّ النَّبيَّ ﷺ نهى عن المضامين والملاقيح١. قال أبو عبيد٢: الملاقيح: ما في البطون، وهي٣ الأجنَّة، والمضامين: ما في أصلاب الفحول، وكانوا يبيعون الجنينَ في بطن النَّاقة، وما يضرِبُه الفحلُ في عامٍ أو أعوامٍ. وأُنشِد٤:

إنَّ المضامينَ الَّتي في الصُّلْبِماءُ الفحولِ في الظُّهورِ الحُدْب

ومنه بيع المَجْر، فإنَّ النَّبيَّ ﷺ نهى عنه٥. قال ابن الأعرابيِّ٦: المَجْر ما في بطن النَّاقة، والمجر: الرِّبا، والمجر: القمار، والمجر: المحاقلة والمزابنة.

  1. (١) تقدم تخريجه (ص ٥٠٧).
  2. (٢) في «غريب الحديث» (١/ ٢٠٨).
  3. (٣) في المطبوع: «من» خلاف الأصول و«غريب الحديث».
  4. (٤) الرجز في «تهذيب اللغة» و«اللسان» و«التاج» (ضمن، لقح) بلا نسبة، وفيها أنه من إنشاد عبد الملك بن هشام.
  5. (٥) أخرجه ابن أبي عمر في «مسنده» ــ كما في «المطالب العالية» (٧/ ٣٠١) ــ والبزار في «مسنده» (٦١٣٢) والبيهقي في «السنن الكبرى» (٥/ ٣٤١) والبغوي في «شرح السنة» (٨/ ١٣٧) من طريق موسى بن عبيدة، وعبد الرزاق (١٤٤٤٠) من طريق إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، كلاهما (موسى وإبراهيم) عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر به. وموسى ضعيف، وإبراهيم متروك. وذكر البيهقي في «السنن الكبرى» (٥/ ٣٤١) أن ابن إسحاق رواه عن نافع عن ابن عمر، وابن إسحاق مدلس ولم يصرح بالتحديث، وفي روايته عن نافع كلام.
  6. (٦) كما في «تهذيب اللغة» (مجر) وغيره.
511

ومنه بيع الملامسة والمنابذة، وقد جاء تفسيرها في نفس الحديث، ففي «صحيح مسلم»١ عن أبي هريرة نهى عن بيعتين٢: الملامسة والمنابذة، أمَّا الملامسة: فأن يَلمِسَ كلُّ واحدٍ منهما ثوبَ صاحبه بغير تأمُّلٍ، والمنابذة: أن يَنبِذ كلُّ واحدٍ منهما ثوبه إلى الآخر، ولم ينظر واحدٌ منهما إلى ثوب صاحبه. هذا لفظ مسلم.

وفي «الصَّحيحين»٣ عن أبي سعيد قال: نهانا رسول الله ﷺ عن بيعتين ولبستين، نهى عن الملامسة والمنابذة٤ في البيع، والملامسة: لمسُ الرَّجل ثوبَ الآخر بيده باللَّيل أو بالنَّهار، ولا يَقْلِبه إلا بذلك. والمنابذة: أن ينبذ الرَّجل إلى الرَّجل ثوبَه، وينبذ الآخر إليه ثوبه ويكون ذلك بيعهما من غير نظرٍ ولا تراضٍ.

وفُسِّرت الملامسة بأن يقول: بعتُك ثوبي هذا على أنَّك متى لمستَه فهو عليك بكذا، والمنابذة بأن يقول: أيُّ ثوبٍ نبذتَه إليَّ فهو عليَّ بكذا، وهذا أيضًا نوعٌ من الملامسة والمنابذة، وهو ظاهر كلام أحمد، والغرر في ذلك ظاهرٌ، وليس العلَّة تعليق البيع على٥ شرطٍ، بل ما تضمَّنه من الخطر والغرر.

  1. (١) برقم (١٥١١/ ٢).
  2. (٢) ص، د: «بيعين».
  3. (٣) البخاري (٥٨٢٠) ومسلم (١٥١٢)، وقد تقدم (ص ٥٠٨).
  4. (٤) «نهى عن الملامسة والمنابذة» ساقطة من المطبوع.
  5. (٥) «على» ساقطة من المطبوع.
512

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي