زاد المعاد

على هديه المعلوم. فقد تُرِك من فعل ابن مسعود في الصلاة أشياء١

ليس معارضُها مقاربًا ولا مدانيًا للرفع، فتُرِك من فعله: التطبيقُ، والافتراش في السجود، ووقوفه إمامًا بين الاثنين في وسطهما دون التقدُّم عليهما٢، وصلاته الفرضَ في البيت بأصحابه بغير أذان ولا إقامة لأجل تأخير الأمراء. وأين الأحاديث في خلاف ذلك من الأحاديث التي في الرفع كثرةً وصحَّةً وصراحةً وعملًا؟ وبالله التوفيق.

وكان دائمًا يقيم صلبه إذا رفع من الركوع، وبين السجدتين، ويقول: «لا تجزئ صلاةٌ لا يقيم الرجل فيها صلبَه في الركوع٣ والسجود». ذكره ابن خزيمة في «صحيحه»٤.

وكان إذا استوى قائمًا قال: «ربَّنا ولك الحمد»٥، وربما قال: «ربَّنا لك

  1. (١) ج، ك: «أشياء في الصلاة» ..
  2. (٢) في جميع النسخ: «عليهم»، وكذا «وسطهم» من قبل إلا في ق، مب، ن، فإن فيها «وسطهما».
  3. (٣) العبارة «وبين السجدتين ... الركوع» ساقطة من ك لانتقال النظر.
  4. (٤) برقم (٥٩١، ٥٩٢، ٦٦٦) من حديث أبي مسعود البدري. وأخرجه أحمد (١٧٠٧٣) وأبو داود (٨٥٥) والترمذي (٢٦٥) والنسائي في «المجتبى» (١٠٢٧، ١١١١) و«الكبرى» (٧٠٣، ١١٠١) وابن ماجه (٨٧٠). صححه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان (١٨٩٢، ١٨٩٣) والدارقطني في «السنن» (١٣١٥) والبيهقي (٢/ ٨٨). وأخرجه ابن خزيمة (٥٩٣، ٦٦٧) أيضًا من حديث علي بن شيبان بلفظ: «لا صلاة لمن لا يقيم صلبه ...»، وكذلك ابن أبي شيبة (٢٩٧٤) وأحمد (١٦٢٩٧) وابن ماجه (٨٧١) والبيهقي (٣/ ١٠٥)، صححه ابن خزيمة.
  5. (٥) متفق عليه من حديث أبي هريرة وأنس وعبد الله بن عمر وعائشة ﵃.
248

الحمد»١، وربما قال٢: «اللهمَّ ربَّنا لك الحمد»٣، صحَّ عنه ذلك كلُّه. وأما الجمع بين «اللهمَّ» و«الواو» فلم يصحَّ٤.

وكان من هديه إطالة هذا الركن بقدر الركوع والسجود. فصحَّ عنه أنه كان٥ يقول فيه٦: «سمع الله لمن حمده، اللهمَّ ربَّنا لك الحمد، مِلْءَ السماوات وملءَ الأرض، وملءَ ما شئتَ من شيء بعد، أهلَ الثناء والمجد، أحَقُّ ما قال العبد، وكلُّنا لك عبد. لا مانع لما أعطيتَ، ولا معطي لما منعتَ، ولا ينفع ذا الجَدِّ منك الجَدُّ»٧.

  1. (١) أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة (٧٢٢) وأنس (٧٣٣).
  2. (٢) العبارة «ربَّنا لك الحمد ... قال» ساقطة من ك لانتقال النظر أيضًا.
  3. (٣) أخرجه البخاري (٧٩٦، ٣٢٢٨) ومسلم (٤٠٩) من حديث أبي هريرة ﵁.
  4. (٤) كذا قال ﵀، ولعله اعتمد على ما روى أبو داود في «مسائله» عن الإمام أحمد (ص ٥١) قال: قلت: لا يعجبك أن يقول: اللهم ربنا ولك الحمد؟ فقال: «ما سمعنا في هذا شيئًا». وذهب عليه أن البخاري (٧٩٥) أخرجه بهذا اللفظ من حديث أبي هريرة، وكذلك مالك في رواية أبي مصعب الزهري (٢٢٥). وانظر: «فتح الباري» (٢/ ٢٨٣).
  5. (٥) «كان» ساقط من ك.
  6. (٦) «فيه» ساقط من المطبوع.
  7. (٧) أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري (٤٧٧) ومن حديث ابن عباس (٤٧٨) دون ذكر «سمع الله لمن حمده» فيهما. وهو عند أبي داود (٨٤٧) والنسائي في «المجتبى» (١٠٦٨) و«الكبرى» (٦٥٩) وأبي عوانة (١٨٤٣) وغيره من حديث أبي سعيد، ومن حديث ابن عباس عند النسائي في «المجتبى» (١٠٦٦) و«الكبرى» (٦٥٧) وأبي عوانة (١٨٤٤) وغيرهما.
249

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي