زاد المعاد

بإجارة الأرض لِمُغَلِّها هو محض القياس، وهو كما تقدَّم أصحُّ من التَّنظير بإجارة الخبز للأكل.

يوضِّحه الوجه العاشر: أنَّ الغرر والخطر الذي في إجارة الأرض لحصول مُغَلِّها أعظم بكثيرٍ من الغرر الذي في إجارة الحيوان للبنه، فإنَّ الآفات والموانع الَّتي تَعرِض للزَّرع أكثرُ من آفات اللَّبن، فإذا اغتُفِر ذلك في إجارة الأرض؛ فلَأَن يُغتفَر في إجارة الحيوان للبنه أولى وأحرى. وبالله التوفيق.

فصل

فالأقوال في العقد على اللَّبن في الضَّرع ثلاثةٌ:

أحدها: منعه بيعًا وإجارةً، وهذا مذهب أحمد والشَّافعيِّ وأبي حنيفة.

والثَّاني: جوازه بيعًا وإجارةً١.

والثَّالث: جوازه إجارةً لا بيعًا، وهو اختيار شيخنا ﵀.

وفي المنع من بيع اللَّبن في الضَّرع حديثان:

أحدهما: حديث عمر٢ بن فَرُّوخ ــ وهو ضعيفٌ ــ عن حبيب بن الزبير، عن عكرمة، عن ابن عبَّاسٍ مرفوعًا: نهى أن يباع صوفٌ على ظهرٍ، أو سَمْنٌ في لبنٍ، أو لبنٌ في ضَرْعٍ٣. وقد رواه أبو إسحاق٤ عن عكرمة عن

  1. (١) في د، م بعدها: «وهذا».
  2. (٢) م، ز، ح: «عثمان». ص، د: «عمرو». وكلاهما خطأ.
  3. (٣) تقدم تخريجه (ص ٥١٦).
  4. (٤) ص، د، ز: «ابن إسحاق»، خطأ.
524

ابن عبَّاسٍ من قوله، دون ذكر السَّمْن. رواه البيهقي١ وغيره.

والثَّاني: حديثٌ رواه ابن ماجه٢ عن هشام بن عمَّارٍ، حدَّثنا حاتم بن إسماعيل، ثنا جَهْضَم بن عبد الله٣ اليمامي، عن محمد بن إبراهيم الباهلي، عن محمد بن يزيد٤ العبدي، عن شهر بن حَوْشبٍ، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ قال: نهى رسول الله ﷺ عن شراء ما في بطون الأنعام حتَّى تضع، وعمَّا في ضروعها إلا بكيلٍ أو وزنٍ، وعن شراء العبد وهو آبقٌ، وعن شراء المغانم حتَّى تُقسم، وعن شراء الصَّدقات حتَّى تُقبض، وعن ضربة الغائص٥.

ولكنَّ هذا الإسناد لا تقوم به حجَّةٌ. والنَّهي عن شراء ما في بطون الأنعام ثابتٌ بالنَّهي عن الملاقيح والمضامين، والنَّهي عن شراء العبد الآبق وهو آبقٌ معلومٌ بالنَّهي عن بيع الغرر، والنَّهي عن شراء المغانم حتَّى تُقسم داخلٌ

  1. (١) (٥/ ٣٤٠). وأخرجه بنحوه عبد الرزاق في «مصنفه» (١٤٣٧٤)، وابن أبي شيبة (٢٠٨٨٢)، وأبو داود في «المراسيل» (١٨٢)، والصحيح وقفه على ابن عباس كما تقدم في كلام البيهقي.
  2. (٢) برقم (٢١٩٦). وأخرجه أحمد (١١٣٧٧) والترمذي مختصرًا (١٥٦٣) والدارقطني (٣/ ٤٠٢) والبيهقي في «السنن الكبرى» (٥/ ٣٣٨)، وهي في المصادر دون زيادة «أو وزن». وفي إسناده شهر بن حوشب متكلم فيه، ومحمد بن إبراهيم قال فيه أبو حاتم: مجهول. والحديث ضعفه ابن حزم في «المحلى» (٨/ ٣٩٠)، وقال البيهقي: «إسناد غير قوي».
  3. (٣) ص، د، ز: «عبيد الله»، خطأ.
  4. (٤) كذا في جميع النسخ، والصواب: «زيد» كما في مصادر التخريج.
  5. (٥) في بعض النسخ: «القابض»، خطأ. وتقدم شرح ضربة الغائص.
525

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي