ابن عبَّاسٍ من قوله، دون ذكر السَّمْن. رواه البيهقي١ وغيره.
والثَّاني: حديثٌ رواه ابن ماجه٢ عن هشام بن عمَّارٍ، حدَّثنا حاتم بن إسماعيل، ثنا جَهْضَم بن عبد الله٣ اليمامي، عن محمد بن إبراهيم الباهلي، عن محمد بن يزيد٤ العبدي، عن شهر بن حَوْشبٍ، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ قال: نهى رسول الله ﷺ عن شراء ما في بطون الأنعام حتَّى تضع، وعمَّا في ضروعها إلا بكيلٍ أو وزنٍ، وعن شراء العبد وهو آبقٌ، وعن شراء المغانم حتَّى تُقسم، وعن شراء الصَّدقات حتَّى تُقبض، وعن ضربة الغائص٥.
ولكنَّ هذا الإسناد لا تقوم به حجَّةٌ. والنَّهي عن شراء ما في بطون الأنعام ثابتٌ بالنَّهي عن الملاقيح والمضامين، والنَّهي عن شراء العبد الآبق وهو آبقٌ معلومٌ بالنَّهي عن بيع الغرر، والنَّهي عن شراء المغانم حتَّى تُقسم داخلٌ
(١) (٥/ ٣٤٠). وأخرجه بنحوه عبد الرزاق في «مصنفه» (١٤٣٧٤)، وابن أبي شيبة (٢٠٨٨٢)، وأبو داود في «المراسيل» (١٨٢)، والصحيح وقفه على ابن عباس كما تقدم في كلام البيهقي.
(٢) برقم (٢١٩٦). وأخرجه أحمد (١١٣٧٧) والترمذي مختصرًا (١٥٦٣) والدارقطني (٣/ ٤٠٢) والبيهقي في «السنن الكبرى» (٥/ ٣٣٨)، وهي في المصادر دون زيادة «أو وزن». وفي إسناده شهر بن حوشب متكلم فيه، ومحمد بن إبراهيم قال فيه أبو حاتم: مجهول. والحديث ضعفه ابن حزم في «المحلى» (٨/ ٣٩٠)، وقال البيهقي: «إسناد غير قوي».
(٣) ص، د، ز: «عبيد الله»، خطأ.
(٤) كذا في جميع النسخ، والصواب: «زيد» كما في مصادر التخريج.
(٥) في بعض النسخ: «القابض»، خطأ. وتقدم شرح ضربة الغائص.
في النَّهي عن بيع ما ليس عنده، فهو بيع غررٍ ومخاطرةٍ، وكذلك الصَّدقات قبل قبضها، وإذا كان النَّبيُّ ﷺ نهى عن بيع الطَّعام قبل قبضه١ مع انتقاله إلى المشتري، وثبوتِ ملكه عليه، وتعيينه٢ له، وانقطاع تعلُّق حقِّ غيره به= فالمغانم والصَّدقات قبل قبضها أولى بالنَّهي. وأمَّا ضربة الغائص فغررٌ ظاهرٌ لا خفاء به.
وأمَّا بيع اللَّبن في الضَّرع، فإن كان معيَّنًا لم يُمكِن تسليم المبيع بعينه، وإن كان بيعَ لبنٍ موصوفٍ في الذِّمَّة فهو نظير بيع عشرة أقفزةٍ مطلقةٍ من هذه الصُّبرة. وهذا النَّوع له جهتان: جهة إطلاقٍ وجهة تعيينٍ، ولا تَنافِيَ بينهما، وقد دلَّ على جوازه نهيُ النَّبيِّ ﷺ أن يُسلم في حائطٍ بعينه إلا أن يكون قد بدا صلاحه، رواه الإمام أحمد٣. فإذا أسلم إليه في كيلٍ معلومٍ من لبن هذه الشَّاة وقد صارت لَبونًا جاز، ودخل تحت قوله: «ونهى عن بيع ما في ضروعها إلا بكيلٍ أو وزنٍ»٤، فهذا إذنٌ لبيعه بالكيل والوزن معيَّنًا ومطلقًا؛ لأنَّه لم يفصل، ولم يشترط سوى الكيل والوزن، ولو كان التَّعيين شرطًا لذكره.
فإن قيل: فما تقولون لو باعه لبنَها أيَّامًا معلومةً من غير كيلٍ ولا وزنٍ؟
قيل: إن ثبت الحديث لم يجزْ بيعه إلا بكيلٍ أو وزنٍ، وإن لم يثبت وكان
(١) أخرجه البخاري (٢١٢٦) ومسلم (١٥٢٥) من حديث ابن عمر ﵄.