الحمد»١، وربما قال٢: «اللهمَّ ربَّنا لك الحمد»٣، صحَّ عنه ذلك كلُّه. وأما الجمع بين «اللهمَّ» و«الواو» فلم يصحَّ٤.
وكان من هديه إطالة هذا الركن بقدر الركوع والسجود. فصحَّ عنه أنه كان٥ يقول فيه٦: «سمع الله لمن حمده، اللهمَّ ربَّنا لك الحمد، مِلْءَ السماوات وملءَ الأرض، وملءَ ما شئتَ من شيء بعد، أهلَ الثناء والمجد، أحَقُّ ما قال العبد، وكلُّنا لك عبد. لا مانع لما أعطيتَ، ولا معطي لما منعتَ، ولا ينفع ذا الجَدِّ منك الجَدُّ»٧.
(١) أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة (٧٢٢) وأنس (٧٣٣).
(٢) العبارة «ربَّنا لك الحمد ... قال» ساقطة من ك لانتقال النظر أيضًا.
(٣) أخرجه البخاري (٧٩٦، ٣٢٢٨) ومسلم (٤٠٩) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٤) كذا قال ﵀، ولعله اعتمد على ما روى أبو داود في «مسائله» عن الإمام أحمد (ص ٥١) قال: قلت: لا يعجبك أن يقول: اللهم ربنا ولك الحمد؟ فقال: «ما سمعنا في هذا شيئًا». وذهب عليه أن البخاري (٧٩٥) أخرجه بهذا اللفظ من حديث أبي هريرة، وكذلك مالك في رواية أبي مصعب الزهري (٢٢٥). وانظر: «فتح الباري» (٢/ ٢٨٣).
(٥) «كان» ساقط من ك.
(٦) «فيه» ساقط من المطبوع.
(٧) أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري (٤٧٧) ومن حديث ابن عباس (٤٧٨) دون ذكر «سمع الله لمن حمده» فيهما. وهو عند أبي داود (٨٤٧) والنسائي في «المجتبى» (١٠٦٨) و«الكبرى» (٦٥٩) وأبي عوانة (١٨٤٣) وغيره من حديث أبي سعيد، ومن حديث ابن عباس عند النسائي في «المجتبى» (١٠٦٦) و«الكبرى» (٦٥٧) وأبي عوانة (١٨٤٤) وغيرهما.
وصحَّ عنه أنه كان يقول فيه: «اللهمَّ اغسِلْني من خطايايَ بالماء والثلج والبَرَد، ونقِّني من الذنوب والخطايا كما نقَّيتَ الثوب الأبيض من الدَّنَس، وباعِدْ بيني وبين خطايايَ كما باعدتَ بين المشرق والمغرب»١.
وصحَّ عنه أنه كررَّ٢ فيه قولَ: «لربِّي الحمد، لربِّي الحمد»، حتى كان بقدر ركوعه٣.
وصحَّ عنه أنه كان إذا رفع رأسه من الركوع يمكُث حتى يقول القائل: قد نسي، من إطالته لهذا الركن. فذكر مسلم٤ عن أنس: كان رسول الله ﷺ إذا
(١) أخرج بنحوه مسلم (٤٧٦) من حديث عبد الله بن أبي أوفى، وكذلك البخاري في «الأدب المفرد» (٦٨٤) والطيالسي (٨٦٣) وأحمد (١٩١١٨) والنسائي (٤٠٢) مختصرًا وأبو عوانة (١٨٤٩، ١٨٤٨). وليس فيه أنه قاله بعد الركوع وإن كان ورد ذلك في حديث ابن أبي أوفى من وجه آخر. وانظر: «فتح الباري» لابن رجب (٥/ ٧٨).
(٢) ك: «يكرر».
(٣) أخرجه أحمد (٢٣٣٧٥) وأبو داود (٨٧٤) والترمذي في «الشمائل» (٢٧٥) والنسائي في «المجتبى» (١٠٦٩، ١١٤٥) و«الكبرى» (٦٦٠، ٧٣٥، ١٣٨٣) من طريق شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي حمزة عن رجل من عبس عن حذيفة، وقال النسائي في «الكبرى» عقب (١٣٨٣): «أبو حمزة عندنا ــ والله أعلم ــ طلحة بن يزيد، وهذا الرجل يشبه أن يكون صلة بن زفر»، وطلحة بن يزيد وثقه النسائي وابن حجر. فالإسناد صحيح، والحديث صححه الألباني في «صحيح أبي داود- الأم» (٤/ ٢٨ - ٣٠). وأصله عند مسلم (٧٧٢) من طريق المستورد بن الأحنف عن صلة بن زفر عن حذيفة به، وليس فيه محل الشاهد بل عنده: «ثم قال: سمع الله لمن حمده».