وصحَّ عنه أنه كان يقول فيه: «اللهمَّ اغسِلْني من خطايايَ بالماء والثلج والبَرَد، ونقِّني من الذنوب والخطايا كما نقَّيتَ الثوب الأبيض من الدَّنَس، وباعِدْ بيني وبين خطايايَ كما باعدتَ بين المشرق والمغرب»١.
وصحَّ عنه أنه كررَّ٢ فيه قولَ: «لربِّي الحمد، لربِّي الحمد»، حتى كان بقدر ركوعه٣.
وصحَّ عنه أنه كان إذا رفع رأسه من الركوع يمكُث حتى يقول القائل: قد نسي، من إطالته لهذا الركن. فذكر مسلم٤ عن أنس: كان رسول الله ﷺ إذا
(١) أخرج بنحوه مسلم (٤٧٦) من حديث عبد الله بن أبي أوفى، وكذلك البخاري في «الأدب المفرد» (٦٨٤) والطيالسي (٨٦٣) وأحمد (١٩١١٨) والنسائي (٤٠٢) مختصرًا وأبو عوانة (١٨٤٩، ١٨٤٨). وليس فيه أنه قاله بعد الركوع وإن كان ورد ذلك في حديث ابن أبي أوفى من وجه آخر. وانظر: «فتح الباري» لابن رجب (٥/ ٧٨).
(٢) ك: «يكرر».
(٣) أخرجه أحمد (٢٣٣٧٥) وأبو داود (٨٧٤) والترمذي في «الشمائل» (٢٧٥) والنسائي في «المجتبى» (١٠٦٩، ١١٤٥) و«الكبرى» (٦٦٠، ٧٣٥، ١٣٨٣) من طريق شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي حمزة عن رجل من عبس عن حذيفة، وقال النسائي في «الكبرى» عقب (١٣٨٣): «أبو حمزة عندنا ــ والله أعلم ــ طلحة بن يزيد، وهذا الرجل يشبه أن يكون صلة بن زفر»، وطلحة بن يزيد وثقه النسائي وابن حجر. فالإسناد صحيح، والحديث صححه الألباني في «صحيح أبي داود- الأم» (٤/ ٢٨ - ٣٠). وأصله عند مسلم (٧٧٢) من طريق المستورد بن الأحنف عن صلة بن زفر عن حذيفة به، وليس فيه محل الشاهد بل عنده: «ثم قال: سمع الله لمن حمده».
(٤) برقم (٤٧٣).
قال: «سمع الله لمن حمده» قام حتى نقول١: قد أوهَمَ. ثم يسجد، ويقعد بين السجدتين حتى نقول: قد أوهَمَ.
وصح عنه أيضًا في صلاة الكسوف أنه أطال هذا الركن بعد الركوع حتى كان قريبًا من ركوعه، وكان ركوعه قريبًا من قيامه٢.
فهذا هديه المعلوم الذي لا معارض له بوجه.
وأما حديث البراء بن عازب: «كان ركوع رسول الله ﷺ وسجوده وبين السجدتين وإذا رفع رأسه من الركوع ما خلا القيام والقعود قريبًا من السواء»، رواه البخاري٣؛ فقد تشبَّث به من ظنَّ تقصير هذين الركنين، ولا متعلَّق له به، فإنَّ الحديث مصرَّح فيه بالتسوية بين هذين الركنين وبين سائر الأركان. فلو كان القيام والقعود المستثنى هو القيام بعد الركوع والقعود بين السجدتين لناقض الحديثُ الواحدُ بعضُه بعضًا، فيتعيَّن قطعًا أن يكون المراد بالقيام والقعود قيام القراءة وقعود التشهد. وهذا كان هديه فيهما ﷺ: إطالتهما على سائر الأركان، كما تقدَّم بيانه. وهذا بحمد الله واضح، وهو مما خفي من هدي رسول الله ﷺ في صلاته على من شاء الله أن يخفى عليه٤.
(١) في ك: «حتى يقول القائل» هنا وفيما يأتي.
(٢) أخرجه البخاري (١٠٤٤) ومسلم (٩٠١) من حديث عائشة، وعندهما ذكر تطويل هذا الركن جدًّا فقط، وجاء مصرَّحًا عند النسائي في «المجتبى» (١٤٩٧) و«الكبرى» (١٨٩٧): «فركع ركوعًا طويلًا مثل قيامه أو أطول».