زاد المعاد

قال شيخنا: وتقصير هذين الركنين مما تصرَّف فيه أمراء بني أمية في الصلاة وأحدثوا فيها، كما أحدثوا ترك إتمام١ التكبير، وكما أحدثوا التأخير الشديد، وكما أحدثوا غير ذلك مما يخالف هديه ﷺ، ورأى في ذلك من رأى٢ حتَّى ظُنَّ أنه من السنة.

فصل

ثم كان يكبِّر ويخِرُّ ساجدًا، ولا يرفع يديه. وقد روي عنه أنه كان يرفعهما أيضًا، وصحَّحه بعض الحفاظ كابن حزم٣. وهو وهم، فلم يصحَّ عنه٤ ذلك البتة. والذي٥ غرَّه أن الراوي غلط من قوله: «كان يكبِّر في كلِّ خفض ورفع»٦، إلى قوله: «كان يرفع يديه في كلِّ خفض ورفع» وهو ثقة٧؛ ولم

  1. (١) ك: «تمام».
  2. (٢) العبارة «ورأى في ذلك مَن رأى» انفردت بها ق، يعني: وذهب إلى استحباب بعض ما أحدثوه من ذهب برأيه. وهذا نحو قول المؤلف في «كتاب الصلاة»: «... وصار ذلك ــ أعني: تقصير الاعتدالين ــ شعارًا حتى استحبَّه بعض الفقهاء وكره إطالتهما». وفي ن: «ورُبِّي في ذلك من رُبِّي».
  3. (٣) في «المحلى» (٣/ ٢٣٥).
  4. (٤) سقط «عنه» من ك، وفيها أيضًا: «ولم يصح».
  5. (٥) «الذي» ساقط من ك.
  6. (٦) أخرجه البخاري (٧٨٥) ومسلم (٣٩٢) كلاهما من طريق مالك (١٩٩) من حديث أبي هريرة. وأخرجه أيضًا البخاري من حديث علي بن أبي طالب (٧٨٤) وعبد الله بن عباس (٧٨٧).
  7. (٧) وهو عبيد الله بن عمر العمري الثقة عن نافع عن ابن عمر، فيما أخرجه الطحاوي في «مشكل الآثار» (٥٨٣١) وقال: «وكان هذا الحديث من رواية نافع شاذًّا لما رواه عبيد الله، وقد روي هذا الحديث عن نافع بخلاف ما رواه عنه عبيد الله». انظر التخريج السابق. وقد ورد مصرَّحًا في حديث ابن عمر أنه لم يفعل ذلك في السجود، أخرجه مالك (١٩٦) والبخاري (٧٣٥، ٧٣٦، ٧٣٨، ٧٣٩) ومسلم (٣٩٠).
252

يتفطَّن لسبب غلطه ووهمه، فصحَّحه. والله أعلم.

وكان يضع ركبتيه قبل يديه، ثم يديه بعدهما، ثم جبهته وأنفه. هذا هو الصحيح الذي رواه شريك، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حُجْر: رأيتُ رسول الله ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه١. ولم يرو في فعله ما يخالف ذلك٢.

وأما حديث أبي هريرة يرفعه: «إذا سجد أحدكم فلا يبرُكْ كما يبرُكُ البعير، وليضَعْ يديه قبل ركبتيه»٣، فالحديث ــ والله أعلم ــ قد وقع فيه وهمٌ

  1. (١) أخرجه الدارمي (١٣٥٩) وأبو داود (٨٣٨) والترمذي (٢٦٨) والنسائي في «المجتبى» (١٠٨٩، ١١٥٤) و«الكبرى» (٦٨٠، ٧٤٤) وابن ماجه (٨٨٢)، ومدار الحديث على شريك بن عبد الله النخعي، فيه لين، وبه أعله البخاري والترمذي والبزار (٤٤٨٣) والنسائي (١١٥٤) والدارقطني (١٣٠٧). وقد روي عن عاصم بن كليب عن أبيه مرسلًا، أخرجه أبو داود في «السنن» (٧٣٦، ٨٣٩) و«المراسيل» (ص ٩٤) والبيهقي في «معرفة السنن» (٣/ ١٧)، قال البيهقي: وهو المحفوظ. للحديث طرق أخرى عند أبي داود (٧٣٦، ٨٣٩) والطبراني (٢٢/ ٢٧) والبيهقي (٢/ ٩٨، ٩٩) ولكنها ضعيفة. وله شاهد أيضًا من حديث أنس عند الدارقطني (١٣٠٨) والحاكم (١/ ٣٣٧) والبيهقي (٢/ ٩٩)، وفي إسناده مجهول. انظر: «التلخيص الحبير» (٢/ ٧٢٤ - ٧٢٦) و«تنقيح التحقيق» (٢/ ٢٤٩ - ٢٥٥).
  2. (٢) كذا قال، وسيأتي من حديث ابن عمر.
  3. (٣) سيأتي الكلام على الحديث عند المؤلف وثمَّ التخريج.
253

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي